(القصير للشيعة) وحزب الله يعزز وجوده على امتداد الشريط الحدودي 

gallery-preview

الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

لم يحدد نص مسودة الاتفاق المؤقت المسرب بين حركة أحرار الشام الإسلامية والجانب الإيراني عن الوجهة الحقيقية لسكان قريتي الفوعة وكفرية الشيعيتين في إدلب شمال سوريا، والبالغ عدد المغادرين منهم قرابة 10 آلاف شخص إن رغبوا، خصوصاً وأن نص الاتفاق حدد الوجهة الإجبارية للمقاتلين والراغبين من المدنيين في منطقة الزبداني على أن تكون محافظة إدلب، بما يشبه عملية التغير الديمغرافي التي تخوف العديد من المراقبين.

ويُعتقد أن تكون الوجهة الرئيسية لأهالي الفوعة وكفرية نحو مدينة القصير في محافظة حمص، وفقاً لمعلومات مسربة حصل عليها الدكتور “عماد الدين الخطيب” الأمين العام لحزب التضامن المنشق عن النظام السوري، الذي أكد في حديثه مع شبكة “الاتحاد برس” صحة هذه المعلومات بالإضافة إلى كشفه عن مخيمات تم الانتهاء من تشييدها في المدينة منذ مدة مُعدّة للسكن لفترات طويلة، في الوقت الذي كانت تسري فيه ظنون حول تجهيزها لعائلات مقاتلي حزب الله. لكن “الخطيب” شدّد على أنه هذه الخيام باتت الآن جاهزة لأن يقطنها القادمون من الفوعة وكفرية على وجه الخصوص.

وبذلك تصبح مدينة القصير المحاذية للحدود السورية اللبنانية والتي سيطر عليها مقاتلو حزب الله منتصف عام 2013، ذات غالبية شيعية، على اعتبار أن 10 آلاف شيعي سوري من سكان الشمال سيقطنونها، بالإضافة إلى أن حزب الله سعى منذ عامين إلى تحويل المدينة إلى ملاذ للشيعة، وقد يُستند في ذلك إلى تصريحات أدلى بها عضو البرلمان اللبناني النائب معين المرعبي مطلع العام 2015، بخصوص تواجد مطلوبين من قوات الحزب في القصير وسكنهم فيها. وأيضاً يعزز هذا الأمر بالتسجيل المصور المنشور على موقع “يوتيوب”، والذي يظهر فيه جنود الحزب وهم يحملون السلاح ويرددون عبارات طائفية ويرفعون راية سوداء كتب عليها “يا حسين” في أحد مساجد المدينة.

من جانبه الدكتور “عماد الدين الخطيب” يلفت إلى أن سكان المدينة والقرى والبلدات المحيطة بها من السنة تم تهجيرهم وهي (المصرية – السوداوية – البجاجية – السكمانية – السماقيات – أكوم – النهرية – أبو حوري – سقرجة – الأذنية). وما ذكره الأكاديمي السوري قد يتوافق مع ما راج حول تحول القصير إلى ثكنة عسكرية لتدريب المقاتلين الشيعة، لا سيما وأن أحد أبرز الميلشيات الشيعية العاملة في حمص إلى جانب النظام تتركز تدريباتها في المدينة، والذي يدعى “لواء الرضا”.

ومع قدوم العائلات الشيعية من الشمال السوري، وكذلك العائلات الشيعية من لبنان، بالإضافة لوجود قرى شيعية بالأصل في محيط القصير على الامتداد الجغرافي بين لبنان وسوريا وهي (الجنطلية – الصفصافة – الحمام – مطربا – زيتا – الديابية – كوكران – الفاضلية – وادي حنا – بلوزة – حاويك) تصبح منطقة القصير بغالبية شيعية. وهو ما حذر منه السياسي السوري “الخطيب”، حيث اعتبر أن الاتفاق الأخير بين أحرار الشام وإيران يساعد الأخيرة على عملية التغير الديمغرافي هذه.

وقال المعارض السوري إنه بهذه العملية بات الريف الغربي للقصير ذو الغالبية الشيعية متصلاً مع المدينة التي تحولت لنفس الطابع، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق يبدو وكأنه “محاولة لتصبح المناطق السورية المحاذية للمناطق الشيعية في لبنان من نفس المذهب”.

وكما استبعد “الخطيب” المعلومات التي تحدثت عن انسحاب حزب الله من سوريا وفقاً لشروط وضعتها موسكو، مؤكداً التصريحات الروسية بهذا الصدد تقوي فكرة تثبيت مناطق النزاع بحيث يصبح قتال حزب الله بعيداً عن المدن ويتركز في مناطق الشريط الحدودي مع سوريا والمقامات الشيعية أيضاً.

ومعركة القلمون بدورها قد تعود من جديد بين حزب الله وفصائل المعارضة في مرحلة قادمة ربما بعد تنفيذ الاتفاقية؛ وفقاً للخطيب. وبهذه الحالة تصبح قوات جبهة النصرة الفصيل الأبرز الذي يقاتل ميليشيا حزب الله في القلمون في مواجهة صعبة مع الأخير؛ خصوصاً وأن إفراغ الزبداني من المقاتلين يجعل دفاعاته الخلفية مسنودة بحيث يستطيع الانطلاق في معركة القلمون من وجهتين، الأمر الذي يضع احتمالين، إما خسارة جبهة النصرة والفصائل المقاتلة معها أو صمود اسطوري جديد يفضي لاتفاق جديد مع الجانب الإيراني وربما حزب الله، أو انسحاب الجبهة ومن معها نحو عرسال، وبذلك يصبحون أمام مواجهة مع الجيش اللبناني الذي يصنفهم على قوائم الإرهاب.

وبحسب المُعطى السابق، تصبح خيارات حزب الله أوسع باتجاه سيطرة على كامل الشريط الحدودي وهو الهدف الذي أعلن عنه أمينه العام “حسن نصر الله” بأكثر من مناسبة. ما يضع المخاوف التي وجهها مجموعة من اللبنانيين الشيعة والسوريين العلويين بتاريخ 23-8-2015، على محمل من الأهمية، خصوصاً وأن النداء الذي وجهوه اعتبر مفاوضات (الزبداني – الفوعة كفرية) استكمالاً لمعركة القلمون التي يقودها حزب الله من أجل ترسيخ التغيير الديمغرافي في المنطقة والذي تعمل عليه إيران.

قد يعجبك ايضا