القوة الفرنسية الناعمة على الحكومة اللبنانية تتحول.. باريس تسعى لفرض سيطرتها

الاتحاد برس_تقارير
فريق التحرير

 

خلقت مبادرة  الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” تساؤلات حول شكل ومضمون وفعالية هذا النفوذ الفرنسي المتجدد في لبنان ومسعى باريس لتنشيط دورها في شرق البحر المتوسط، بالنظر إلى التنافس بين الولايات المتحدة وإيران الذي حدد عادة نغمة السياسة اللبنانية في العقد الماضي.

يقود “ماكرون” مواجهة في لبنان منذ أغسطس بعد انفجار مرفأ بيروت حيث زار “ماكرون” بيروت مرتين منذ الانفجار، الأولى في 6 أغسطس والثانية في 31 أغسطس، وأعلن عن خطط للعودة في ديسمبر/كانون الأول.

في زيارته الثانية أعطى القادة اللبنانيين مهلة 15 يومًا لتشكيل حكومة جديدة لتحل محل حكومة تصريف الأعمال برئاسة “حسان دياب”.

كما قاد “ماكرون” مؤتمرًا دوليًا عبر الفيديو في 9 أغسطس/آب، تعهد بتقديم 300 مليون دولار لمساعدة بيروت على التعافي من الانفجار، بالإضافة إلى ذلك أعلن مسؤولون فرنسيون عزمهم على تنظيم مؤتمرين مت

علقين بلبنان في تشرين الأول/أكتوبر، الأول حول مساعدات إعادة الإعمار والثاني في باريس لحشد الدعم الدولي لأجندة الإصلاح في لبنان، كل هذه الخطط قد تفشل إذا لم يتم تشكيل الحكومة أو تعمق الأزمة السياسية في لبنان.

السفير الفرنسي في لبنان “برونو فوشيه” سلم القادة اللبنانيين “ورقة مفاهيم” من صفحتين تهدف إلى أن تكون خارطة طريق للبلاد، وتضمنت مراجعة حسابات البنك المركزي والمالية العامة، وتشكيل حكومة قادرة على الإصلاح بسرعة، وإنهاء تحقيق محايد في انفجار بيروت، وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وتقترح السلطات الفرنسية هذه الخطوات الحاسمة لفتح المساعدات الخارجية للبنان.

المساعي الفرنسية في لبنان

 

تعمل باريس جاهدة لإعادة تأكيد دورها في شرق البحر المتوسط ​​عبر البوابة اللبنانية، وتعمل على كسب مصلحتها في استعادة استثماراتها في لبنان وتتطلع باريس إلى عقد إعادة بناء وتشغيل ميناء بيروت بعد الانفجار، إضافة للعمل على استعادة صناعة الهاتف المحمول بعد أن تم وضع رخصتي التشغيل الرئيسيتين تحت السيطرة المؤقتة لوزارة الاتصالات اللبنانية في مايو.

تتبع باريس نهجج القوة الناعمة لتحقيق أبعاد سياسية واقتصادية وثقافية، على المستوى السياسي وتستخدم باريس قدرتها على إشراك القوى الأجنبية الكبرى المتنافسة في لبنان من خلال مطالبة الولايات المتحدة وإيران والمملكة العربية السعودية بعدم تعطيل هذه العملية المدعومة من فرنسا، على الأقل.

طلب “ماكرون” من القادة اللبنانيين تنحية خلافاتهم جانبًا والالتفاف حول حكومة تكنوقراط، كما ترأس اجتماعات مع النخب الحاكمة في لبنان، مما أعطى انطباعًا بوجود انتداب فرنسي فعلي على لبنان.

على المستوى الاقتصادي، تركز فرنسا على تشجيع حكومة لبنانية قادرة على إدارة المساعدات الطارئة وإعادة الإعمار وإصلاح القطاع العام، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي.

ويسلط “ماكرون” الضوء على التقارب الثقافي والعلاقات التاريخية بين فرنسا ولبنان، وقد تجلى ذلك من خلال إشراك المتظاهرين خلال رحلته، وعلى الأخص زيارته السيدة فيروز.

تزامنت زيارة ماكرون الثانية للبنان مع الذكرى المئوية لـ “لبنان الكبير”، اسم الدولة الذي أعلنته سلطات الانتداب الفرنسي في 1 أيلول/سبتمبر 1920، والذي شكل قاعدة لإعلان الجمهورية اللبنانية.

تحديات المبادرة الفرنسية

 

أبدت الأحزاب السياسية في البداية بعض المرونة تجاه المبادرة الفرنسية من خلال التنازل عن استقالة حكومة “حسان دياب”وتشكيل حكومة، وإجراء انتخابات مبكرة في غضون عام، وعند ما بدأ “مصطفى أديب”، في البحث بالتفاصيل الفعلية لتشكيل الحكومة اشتد قسوة المشهد  ليضع “ماكرون” الطبقة السياسية في مطلع الشهر الجاري أمام الفرصة الأخيرة لتشكيل الحكومة.

منذ اتفاق الدوحة الذي أنهى أزمة سياسية استمرت 18 شهرًا في لبنان عام 2008، اختارت الأحزاب السياسية الرئيسية وزراءها في الحكومات، وقد وفّر هذا بعض الاستقرار السياسي ولكنه أدى أيضًا إلى خلل في الحكم والفساد.

يرى “بري” أن رئيس الوزراء الذي يختار مجلس الوزراء من جانب واحد هو خطوة تشكل انتهاكًا لاتفاق الدوحة، كما أنه يتعارض مع الميثاق الوطني والاتفاق غير المكتوب الذي أرسى أساس لبنان كدولة متعددة الطوائف، ويؤكد بري أيضًا أن قدرته على اختيار وزير المالية تضمن إمكانية استخدام حق النقض في التوقيع والمصادقة على القرارات الرئيسية التي يتخذها الرئيس ورئيس الوزراء.

يذكر أن لبنان يعيش أزمات سياسية واقتصادية متتالية وجاء تفجير مرفأ بيروت ليجعل فرنسا تفرد أوراقها وتفرض سيطرتها وتواجه المبادرة الفرنسية أكبر تحدّ لها، وتضع مصداقية ماكرون على المحك بسبب رأس المال السياسي الذي استثمره شخصيًا في لبنان، وجاءت العقوبات الأميركية بعد أن نفى “ماكرون” بقوة التهديد بفرض عقوبات على القادة اللبنانيين الذين يقاومون الإصلاح، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة الأميركية تهدف إلى دفع المبادرة الفرنسية أو تعطيلها.

 

 

 

قد يعجبك ايضا