“الكمأة” السورية.. طعام بنكهة الدم

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

استفاق السوريون اليوم السبت 27 شباط، على خبر مقتل خمسة مدنيين وإصابة 13 آخرين بجروح، نتيجة انفجار لغم أرضي في ريف حماة الشرقي، وهي الحادثة الثانية التي تشهدها منطقة سلمية منذ يوم أمس الجمعة.

الفاجعة وقعت أثناء بحث الأهالي عن “الكمأة”، وفق ما نشرت وسائل إعلام محلية، ووكالة الأنباء الرسمية سانا، وتم نقل الضحايا والمصابين بعد انفجار سيارتهم إلى مشفى سلمية الوطني.

تردي الأوضاع الاقتصادية والفقر الذي ينهش بسكان مناطق سيطرة دمشق مع تجاوز سعر صرف  الدولار لـ 3600 ليرة سورية، يدفعهم للمخاطرة بحياتهم لتحصيل لقمة عيشهم بين الألغام.

سكان تلك المناطق على دراية تامة أن المنطقة لا تزال مليئة بمخلفات الحرب والألغام والعبوات التي لم تنفجر. رغم ذلك تستمر عمليات البحث عن “الكمأة” التي يتراوح سعر الكيلو الواحد منها بين “28 إلى 60 ألف ليرة سورية”، بحسب النوع والحجم والنظافة .

 

حوادث “الموت من أجل الكمأة”، تتكرر منذ سنوات بأرياف مدينة سلمية وأرياف دير الزور والحسكة أيضًا. حتى أن آخر حادثة وقعت يوم أمس الجمعة، إذ قتل ثلاثة مدنيين بانفجار لغم أرضي، خلال مرورهم ضمن أراض زراعية على أطراف قرية أبو لفة بالقرب من ناحية “الشاكوسية” بريف سلمية، ونُقل القتلى الثلاثة إلى “المشفى الوطني” في مدينة سلمية، وفق مصدر من المشفى تحدث لمراسل “الاتحاد برس”.

 

خطر الألغام قائم

 

لا يزال خطر الموت بلغم أرضي يلاحق سكان عدة مناطق بأرياف شمال شرق سوريا وأرياف حمص وحماة وإدلب وريف حلب، ومناطق أخرى شهدت عمليات عسكرية بين القوى المتصارعة بمختلف الجغرافيا السورية. فعمليات “التمشيط” التي قامت بها قوات السلطة كانت شكلية لا أكثر، وتحولت لتجارة حقيقية، حيث يتوجب على صاحب الأرض دفع مبالغ مالية لقاء نيله هذه الخدمة وتمشيط أرضه من الألغام.

ويقول “غالب” وهو أحد سكان قرية “الحردانة”، بريف سلمية الشرقي، أنه “دفع مبلغ 50 ألف ليرة لتمشيط أرضه من الألغام بعد سيطرة القوات الحكومية على المنطقة هناك”، ويتابع “عدد كبير من المزارعين لم يدفعوا هذا المبلغ ولا تزال أعداد كبيرة من الألغام تحت الأرض ولم يتم اكتشافها وتشكل خطرًا على الأهالي”.

وكانت منظمات سورية تلقت خلال الأعوام الماضية مساعدات من دول عدة لمواجهة خطر الألغام، خاصة مع تراجع العمليات العسكرية، لكن هذه الجهود لم تكن فعالًة على مستوى واسع. وفي تموز 2018، وقّعت الأمم المتحدة مع السلطة السورية، مذكرة تفاهم لدعم جهود نزع الألغام.

واعتمدت التنظيمات والتشكيلات المتصارعة في سوريا على خطط وتكتيكات عسكرية، منها “التلغيم” لمنع اقتراب الفصائل الأخرى من مناطق سيطرتها، وحتى لإلحاق الخسائر بصفوف الخصم بعد الانسحاب، الأمر الذي أدى لوقوع أضرار بشرية بشكل مستمر في المناطق التي عاد إليها المدنيون بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وسائل إعلامية عدة، من بينها المرصد السوري لحقوق الإنسان، وثقّ مقتل نحو 98 شخصًا بينهم 45 مواطنة و6 أطفال، خلال بحثهم وجمعهم مادة الكمأة، منذ كانون الثاني عام 2019 حتى تاريخ كتابة هذا المقال.

 

الكمأة

 

تعتبر الكمأة، من أشهر أنواع الفطر البري، وهو فطر موسمي ينمو في أطراف البادية السورية بعد سقوط الأمطار الغزيرة. لذلك يقال عنها نبات الرعد، أو بنت الرعد، وهي لا تنمو بالزراعة التقليدية، لذلك فهي غالية الثمن أساسًا، وشهدت أسعارها مزيدًا من الارتفاع خلال الحرب السورية لصعوبة الحصول عليها.

وتنمو الكمأة بعمق من 5 – 15 سم تحت الأرض، خاصة بالقرب من جذور الأشجار الضخمة، كشجر البلوط. وتتكاثر وتتفرع تحت الأرض لذلك سميت بالكمأة، وهي ليست نباتًا بل هي من الكائنات الحية الدقيقة (فطور).

كما أنها لا تحتوي على اليخضور، وبالتالي لا تقوم بعملية التركيب الضوئي وإنما تعتمد في غذائها على بقايا حيوية موجودة في التربة من نباتات وبقايا حيوانات، حيث يقوم البرق بفك الروابط الهيدروجينية لهذه البقايا، ما يساعد الكمأة على النمو، ويعرف مكانها إما بتشقق سطح الأرض التي فوقها أو بتطاير الحشرات فوق موقع وجودها.

وعند العثور على الكمأة يجب حفظها في مكان مظلم وبارد. والأفضل وضعها في سلة أو كيس ورقي وعدم وضعها في كيس بلاستيكي لتجنب فسادها وتغير مذاقها، إذ إنها تفسد خلال فترة قصيرة نسبيًا بعد جمعها، وإذا لم تجمع الكمأة فإنها تتحول إلى تراب.

 

قد يعجبك ايضا