اللجنة القضائية تصادق على قرار الاتهام بحق ترامب باتجاه تصويت لعزله

الاتحاد برس_ المحرر الرئيسي:
إعداد عبير صارم

* اتهامات متبادلة بين الديمقراطيين والجمهوريين

*التهم الموجهة إلى ترامب

* إجراءات العزل في أميركا

ليست المرّة الأولى التي يواجه فيها رئيس أميركي خطر العزل أو الإقالة، فقد تعرّض ثلاثة رؤوساء قبل ” دونالد ترامب” على مدار تاريخ الولايات المتحدة، والتي مر عليها 45 رئيسًا، لإجراءات العزل من المنصب، والتي فشلت في حالتين وانتهت في الثالثة عند استقالة الرئيس ولم تستكمل التحقيقات.

كانت الأولى مع الرئيس السابع عشر للولايات المتحدة أندرو جونسون هو ديمقراطي،على خلفية سعيه لإعادة الولايات المنفصلة عن الاتحاد الأمريكي بعد الحرب الأهلية بشكل سريع لكن خططه استثنت العبيد السابقين، الذين حصلوا على حريتهم ونالوا الجنسية الأمريكية، مما أثار غضب الجمهوريون الذين سعوا لإقالته، لكنه نجح في تجنب الإقالة بمجلس الشيوخ بفارق صوت واحد،

والثانية كانت مع الرئيس السابع والثلاثين للولايات المتحدة ريتشارد نيكسون وهو جمهوري على إثر فضيحة التجسس لمقر الرئيس للحزب الديمقراطي الأمريكي، واستقال على إثرها في 1874، أما الثالثة فكانت الرئيس الثاني والأربعين للولايات المتحدة بيل كلينتون، وهو ديمقراطي على خلفية كشف علاقته الجنسية بمونيكا لوينسكي، وهي متدربة في البيت الأبيض، ولكن مجلس الشيوخ برأه من التهم بعد أن كان مجلس النواب قد أصدر قرارًا بإقالته،

واليوم يواجه الرئبيس الأميركي ” دونالد ترامب” خطر العزل على خلفية اتهامات بسوء استغلال السلطة وإعاقة عمل الكونغرس
وأقرت اللجنة القضائية في مجلس النواب الأمريكي أمس الجمعة 13/ كانون الاول / ديسمبر تهمتين ضد الرئيس دونالد ترامب في إطار التحقيق الذي يهدف إلى عزله. ووافق أعضاء اللجنة على إقرار التهم بأغلبية 23 صوتًا مقابل 17 صوتا.

واستمرت جلسة اللجنة القضائية لمدة لا تزيد على عشر دقائق، قبل التصويت على التهمتين، وهما سوء استغلال السلطة وإعاقة عمل الكونغرس، ومن المتوقع أن يصوت مجلس النواب، الذي تسيطر عليه أغلبية ديمقراطية، بشأن إقرار التهم الأسبوع المقبل.

وفي وقت سابق، أُرجئ التصويت الذي كان من المفترض أن يتم الخميس، بعد أكثر من 14 ساعة من المناقشات المستمرة. وانتقد الجمهوريون قرار التأجيل، الذي اتخذه رئيس اللجنة وعضو الحزب الديمقراطي “جيري نادلر”، واتهموه بإرجاء التصويت بغية الحصول على قدر أكبر من التغطية التليفزيونية

اتهامات متبادلة بين الديمقراطين والجمهوريين

في وقت سابق من يوم الخميس قرر رئيس اللجنة القضائية التابعة لمجلس النواب “جيري نادلر ” تأجيل التصويت النهائي على مادتي العزل وذلك بعد جلسة حادّة للجنة يوم الخميس، بهدف منح مزيد من الوقت “للعودة إلى ضمائرهم” والنظر في الأدلة التي تم تقديمها ضد الرئيس.

وقال “جيري نادلر” عقب الجلسة “أردنا أن يتم الأمر في وضح النهار ليتمكن الجميع من مشاهدة ما يجري تمامًا”.

وساد التوتر جلسة نقاش مع الجمهوريين، واستمرت 14 ساعة بشأن تجاوزات سيد البيت الأبيض المفترضة على خلفية مسعاه للحصول على دعم سياسي من أوكرانيا.

ورفض الجمهوريون الاتهامات الموجهة إلى ترامب، بأنه انتهك القسَم الذي أداه لدى توليه السلطة عبر الضغط على أوكرانيا لمساعدته ضد منافسيه الديموقراطيين، وتحديداً نائب الرئيس السابق جو بايدن — المرشح الأبرز لمواجهة ترامب في انتخابات العام المقبل.

واعتبروا أن الديموقراطيين فشلوا في تقديم الأدلة، وهم يتحرّكون بدوافع سياسية بحتة و”كراهية” ترامب. وسعوا لتحويل النقاش إلى جلسة بشأن نجل بايدن الذي كان عضواً في مجلس إدارة شركة أوكرانية للغاز.

وقال عضو الكونغرس الجمهوري آندي بيغز “لا يمكنكم هزيمته في الانتخابات ولن تهزموه لدى إعادة انتخابه، ولذا لجأتم إلى العزل”، فيما قال “غاي ريسشنثالر” عضو جمهوري “في نهاية المطاف، لا تملكون الحقائق لتدعيم قضيتكم”.

في المقابل، أعاد الديموقراطيون التركيز في كل مرة على سلوكيات ترامب، والشهادات العديدة التي قالوا إنها تثبت بأنه انتهك الدستور الأميركي بشكل كبير، ويواصل تهديد نزاهة الانتخابات المقررة في 2020.

وقالت النائبة الديموقراطية “ماري غاي سكانلون” “هناك أدلة كثيرة على التجاوزات التي ارتكبها ترامب”، مضيفةً “لا أعرف ما الذي تريدونه أكثر من ذلك. حصلتم على إقرارات من الرئيس نفسه، وإثباتات من أشخاص عينهم هو. لا خيار لديكم سوى دفن رؤوسكم في الرمل إذا كنتم لا ترغبون برؤية ما حصل هنا”، بحسب تعبيرها

وتابعت “عبر استغلاله لسلطته، شكل خطراً على انتخاباتنا وأمننا القومي. لا يزال يشكل تهديداً (…) وهو يهدد بالقيام بذلك مجدداً”.

ومن جانب آخر، اعتبر البيت الأبيض، أمس الجمعة، أنّ ما يجري من تصويت لمجلس النواب، على لائحة التهم التي قد تؤدي إلى عزل الأسبوع المقبل “مهزلة بائسة”.

وأعلنت مسؤولة الإعلام في البيت الأبيض “ستيفاني غريشام” في بيان، إن نقاش اللجنة القضائية حول الموافقة، على مادتي العزل “وصل إلى نهاية مخجلة”.

التهم الموجّهة إلى الرئيس الأميركي

تعود القضية إلى محادثة هاتفية في 25 تموز/ يوليو الماضي، طلب ترامب خلالها من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن “يهتم” بأمر نائب الرئيس السابق، جو بايدن، الذي يعتبر أقرب الديمقراطيين لمنافسين ترامب في السباق إلى البيت الأبيض عام 2020.

ويُشتبه في أن الرئيس ترامب ربط حينها مسألة صرف مساعدات عسكرية بقيمة 400 مليون دولار يفترض أن تتسلمها أوكرانيا، بإعلان كييف أنها ستحقق بشأن نجل بايدن الذي عمل بين عامي 2014 و2019 لدى مجموعة “غازبوريسما” الأوكرانية.

وفيما يرفض ترامب تلك الاتهامات، ويقول إنها “حملة مطاردة” ومحاولة “انقلاب ضده”، ويتوعد بالانتقام من الديمقراطيين بانتخابات العام المقبل.

ومن شأن تصويت مجلس النواب لصالح عزل ترامب أن يُحيل القضية على مجلس الشيوخ، حيث ستتم محاكمة رئيس في منصبه للمرة الثالثة في تاريخ الولايات المتحدة.

إلا أن إدانة ترامب ستكون صعبة، إذ تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، حيث يحظى الجمهوريون بـ53 من مقاعد المجلس البالغ عددها 100.

إجراءات العزل في أميركا

بحسب الدستور الأمريكي فإن من صلاحيات الكونغرس عزل الرئيس من منصبه، لارتكابه “الخيانة العظمى أو تلقيه رشوة أو أي جرائم وجنح كبرى”.

وتمّت المصادقة في عام 1967 على المادة 25 من الدستور الأمريكي، التي أصبح من الممكن اللجوء إليها، من أجل حل المشكلات الطارئة التي قد تحدث في أي وقت، والتي برزت بعد اغتيال الرئيس جون كينيدي.

وتنص المادة “25” على أنه” يمكن أن يعلن نائب الرئيس الأمريكي، وأغلب الموظفين الرئيسيين في الإدارات التنفيذية، أن الرئيس غير قادر على أداء مهامه، وفي هذه الحالة يتولى نائب الرئيس الصلاحيات والمهام كرئيس بالوكالة”.

ويُعدّ مجلس النواب ممثلًا لجهة الاتهام، ويصوت على ما إذا كان سيوجه اتهامات معينة، وقرار الاتهام هو بمثابة لائحة الاتهام في القضايا الجنائية، ويجب التصويت بأغلبية بسيطة في المجلس لتبدأ الإجراءات.

مجلس الشيوخ هو من يبدأ بالمحاكمة، ويمثل أعضاء مجلس النواب الادعاء، بينما يمثل أعضاء مجلس الشيوخ هيئة المحلفين، ويقود رئيس المحكمة العليا الأميركية المحاكمة، وينبغي التصويت بأغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو، لإدانة الرئيس وعزله.

قد يعجبك ايضا