الليرة السورية أمام انهيار جديد: تعرّف إلى الأسباب

الليرة السورية أمام انهيار جديد: تعرّف إلى الأسبابالليرة السورية أمام انهيار جديد: تعرّف إلى الأسباب

الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

عاد سعر الدولار مقابل الليرة السورية، ليتخذ مساراً تصاعدياً، لا سيما في شهر آب/ أغسطس الجاري، ويعيد هذا التدهور في صرف الليرة، إلى الأذهان الانهيار الذي تعرضت له في شهر أيار/ مايو المنصرم، حينما اقترب سعر صرف الدولار من 700 ليرة في بعض المحافظات.




لكن المتغير الجديد في هذه المرة، هو إقرار وزير المالية في حكومة النظام السوري، مأمون حمدان، بالمعلومات الواردة في تقرير البنك الدولي حول انهيار احتياطي المركزي السوري من العملات الأجنبية، والذي صدر في نيسان/ أبريل الماضي، حيث تراجع الاحتياطي من 20 مليار دولار، قبل عام 2011، إلى 700 مليون دولار.

وللحد من انهيار الليرة أمام الدولار، يحتاج المصرف المركزي إلى منسوبٍ عالٍ من القطع الأجنبي، ودخول النظام في صراع عسكري واسع النطاق، بات يُكلّف خزينته ما يقارب 1.5 مليار دولار شهرياً، وهو ما يُفسّر تقرير البنك الدولي حول انهيار الاحتياطي المركزي السوري.

ويبدو أن الليرة السورية أمام انهيار كلي إن لم يتم التوصل لحل سياسي يوقف الصراع العسكري على الأرض، فلم تفلح جميع المحاولات للجم الحركة الصعودية للدولار، سواءً من خلال المساعدات النقدية المقدمة من الحكومة الإيرانية، أو حتى من التدخل العسكري الروسي الذي أدى إلى أعاد شيئاً من نطاق السيطرة الجغرافي للنظام، ويعود ذلك إلى جملة من الدواعي، لخصها مركز أسبار للدراسات والبحوث في أحد تقاريره المعنون بـ “أسباب انهيار الليرة ومستقبلها بعد حل الأزمة السورية”، أهمها “عدم المقدرة على استعادة المعابر الحدودية التي تساهم بشكل كبير في فتح باب الصادرات والواردات، والتي يعتمد عليها المركزي في مخزونه الإضافي من القطع الأجنبي الذي يحدد قيمة الليرة، ويضاف إلى ذلك تراجع المساعدات المقدمة إقليمياً ودولياً؛ فواقع إيران روسيا الاقتصادي لا يساعد بتقديم مدفوعات نقدية في وقت تخصص فيه نسبة من موازنتها لتغطية تدخلها في سوريا وأكرانيا، وأيضاً أحجم انخفاض أسعار النفط من مقدرة إيران على تقديم الدعم المستمر للنظام بنفس الكميات السابقة”. وفي التقرير الصادر عن مركز أسبار للدراسات، هناك أسباب أخرى تطرق إليها كانت إضافة للأسباب المذكورة أعلاه، وراء انهيار سعر الليرة السوري أمام الدولار وهي “وقف عجلة الإنتاج وخاصة بعد دمار البنى التحتية، الاستفادة المحدودة جداً من العملة الأجنبية المقدمة كمساعدات دولية للمعارضة التي يذهب جزء منها لدعم اقتصاد النظام عبر عملية تدوير طبيعية، وكذلك عجز النظام عن طباعة الليرة السورية التي كانت تطبع في النمسا بسبب العقوبات الأوروبية مقابل طباعته عملة لا تمتلك رصيداً من العملة الأجنبية أو الذهب”.

وبالعودة إلى الانهيار الجديد في سعر الليرة، فإن السبب الرئيسي لذلك بعد محاولة النظام معالجة التدهور الذي مرّت به الليرة قبل أشهر، هو الوضع الميداني في حلب والحسكة؛ فخسارة النظام لكتلة كليّات المدفعية واستطاعة فصائل المعارضة فك الحصار عن مدينة حلب التي تعتبر أحد أعمدة الاقتصاد السوري، وكذلك معاركه مع وحدات حماية الشعب والمرأة الكردية وقوات الاسايش في الحسكة، والحديث عن انتقال المعارك إلى حلب، واحتمال قيام الوحدات الكردية بقطع طريق إمداد النظام الأخير نارياً لأحياء مدينة حلب عبر رصد طريق الكاستيللو من الشيخ مقصود، جميع ذلك كان وراء هذا الانهيار الجديد. كما يضاف إلى هذه الأسباب “أزمة المحروقات الأخيرة التي دفعت بالنظام إلى ضخ مزيد من الأموال في استيراد النفط، الأمر الذي تسبب في مزيد من التراجع لاحتياطي المركزي”.

ووصل سعر صرف الليرة مقابل الدولار الواحد، في بداية الأسبوع الأخير من شهر آب/ أغسطس الجاري، إلى 558، مقابل مقابل قفزة 6% في سعر صرف البنك المركزي، الذي حدد سعر صرف الدولار مقابل الليرة بـ 517.40 ليرة كسعر وسطي للمصارف، و517.30 ليرة كسعر وسطي لمؤسسات الصرافة. ويمكن ملاحظة التراجع الكبير في قيمة الليرة، بمراقبة الحركة الصعودية للدولار خلال الأسبوع المنصرم، حيث سجل سعر صرف الدولار مقابل الليرة حين سعر إغلاق الأسبوع الثاني من آب/ أغسطس، 487.44 ليرة سورية للمصارف، و487.42 ليرة لمؤسسات الصرافة.

قد يعجبك ايضا