المدرسة السريالية .. اللاوعي حاضرًا في العمل الفني

الاتحاد برس

 

فُتن السرياليون بالأحلام والرغبة والسحر والجنس وآمنوا بقدرة الأعمال الفنية على تغيير طريقة البشر في فهم العالم.

ازدهرت السريالية في أوروبا بين الحربين العالميتين الأولى والثانية كامتداد لمدرسة “الدئدائية” السابقة عليها، وكانت الحركة بمثابة ردّ فعل على “العقلانية” حيث اعتقد روادها أن هذه المدرسة أحدثت دماراً بتوجيهها الثقافة والسياسة الأوروبية بما أشعل فتيل الحرب العالمية الأولى نهاية الأمر.

السريالية: تحررّ من ضوابط العقل الواعي

لوحة النوم لـ “سلفادور دالي”

قال الشاعر والناقد السريالي الأول في القرن العشرين “آندريه بريتون”  أنّ هذه الحركة هي وسيلة لإعادة توحيد عوالم الخبرة الواعية واللاواعية بربطها بين عالمي الحلم والخيال والعالم العقلاني اليومي والمعاش ذلك باعتمادها على نظريات مقتبسة من عالم النفس النمساوي “سيغموند فرويد”.

رأى “بريتون” اللاوعي على أنّه منبع للإبداع والخيال، وقال أن العبقرية تكمن في إمكانية الوصول إلى عالم خال من الاستغلال وهو ما يمكن تحقيقه عبر الفنون عامة ومن ضمنها الرسم والشعر.

لوحة أفكار عشوائية لـ “جوان ميرو”

ومع أن السريالية ظهرت في شعر “آندريه بريتون” و”بول إيلوار” وآخرين إلا الانجازات الرئيسية لها كانت في مجال الرسم، تأثرت الحركة بأعمال فنانين سابقين عليها مثل “مارك شاغال” و”أوديلون ريدون”، وكانت تعتبر أن العمل الفني هو وسيلة لتحفيز التحليل النفسي الذاتي وجلب الوحي إلى المتلقي.

كان “سلفادور دالي” و”بيير روي” و”ماكس إرنست” أهم الأسماء في عالم الفن السريالي، وكانت أعمالهم متنوعة للغاية ذلك لأن كلّ فنان منهم سعى إلى إيجاد أدواته الخاصة في استكشاف الذات والتحرر من ضوابط العقل الواعي.

شكل حرّ .. وسياق غامض

لوحة القبعة تصنع الرجل لـ “ماكس إرنست”

ركزت السريالية على المحتوى وعلى الشكل الحرّ، وبهذا استطاعت تقديم بديل معاصر عن المدرسة التكعيبية.

كانت الأعمال السريالية على وجه العموم تنقسم إلى قطبين، قطب مكون من صور عضوية غير محددة غرضها إعمال عقل المتلقي وتحرير ارتباطاته اللاواعية، وهو النهج الذي اعتمده فنانون أمثال “ماكس إرنست” و”جوان ميرو” مطلقين عليه اسم السريالية العضوية أو الرمزية.

وقطب ثان تصور أعماله عوالماً محددة ودقيقة لكنها لا تحمل أي معنى منطقي حيث يتم إزالة كلّ الصور الواقعية من سياقاتها العادية وإعادة تجميعها في سياق غامض بهدف تحقيق استجابة أو خلق إحساس يصعب تفسيره منطقياً لدى المتلقي، وكان “سلفادور دالي” و”بيير روي” من أبرز أتباع هذا النهج.

لوحة الجهد لـ “دوروثيا تانينج”

على الجهة الأخرى ابتكر السرياليون عدداً من الأساليب في محاولة شحذ استجابات نفسية أكثر لدى المتلقي، وكان من بينها الاحتكاك وهو جعل اللوحة تحتك بمادة الغرافيت الموجودة على الخشب، إلى جانب حفّ اللوحات القماشية وكشطها، وتم تطوير الأسلوبين على يدّ “ماكس إرنست” بهدف المساعدة في إنتاج الصور الفوضوية التي تندلع في وعي الفنان.

نظر العديد من النقاد إلى السريالية على أنها حركة متحيزة جنسياً بسبب هيمنة الرجال عليها، ومع أن العديد من النساء الموهوبات شقوا لأنفسهن طريقاً وأقاموا المعارض لأعمالهن السريالية إلا أن ذلك كان يرجع بحسب رأي النقاد إلى العلاقات الحميمة التي جمعتهن مع فناني المدرسة من الذكور، ومن أبرز هؤلاء النسوة “دوروثيا تانينج” و”كاي سيج” و”ميريت أوبنهاين” اللاتي يعتبرن عناصر رئيسية في صفوف جماعة الفن السريالي.

قد يعجبك ايضا