“كيميائي سوريا” … ضغوط دولية تزامنًا مع “الانتخابات الرئاسية”

الاتحاد برس_ حنين جابر

 

تعود قضية استخدام نظام دمشق للأسلحة الكيميائية ضد معارضيه للتفاعل مؤخرًا مع نشر تقرير ثانٍ لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلال الأسبوع الماضي يتهم فيها حكومة دمشق باستخدام غاز الكلور عام 2018 في هجوم على بلدة سراقب على بعد 50 كيلومترًا جنوب حلب، والتي كانت في ذلك الحين تحت سيطرة فصائل معارضة.

نتيجة لذلك، ازداد الضغط من قبل المجتمع الدولي والمنظمات غير الحكومية على سلطة دمشق، تزامنًا مع تحضيرات الأخيرة للانتخابات الرئاسية التي  حددها ” مجلس الشعب السوري ” في السادس والعشرين من أيار/مايو، 2021 وتجري خارج سياق القرار 2254  والذي ينص على انتخابات حرة نزيهة بإشراف الأمم المتحدة وبعد صياغة دستور جديد، ولاسيما وأن اللجنة الدستورية فشلت بمسعاها باعتراف غير بيدرسون، مبعوث الأمين الخاص إلى سوريا.

وبالفعل  تقدّم عدد من المرشحين لهذه “الانتخابات” بينهم سيدة وهم “عبد الله سلوم عبد الله، وهو عضو سابق في مجلس الشعب.

ومحمد فراس ياسين رجوح رجل أعمال ومرشح سابق في الانتخابات الرئاسية لعام 2014.

 

كما أعلن “مجلس الشعب”، اليوم الثلاثاء، وصول ثالث طلب ترشيح للانتخابات من قبل فاتن علي نهار وهي أول امرأة تتقدم بطلب من هذا القبيل في سوريا.

و تشترط الانتخابات وفق دستور 2012 الذي ترفضه المعارضة، أن يكون المرشح قد أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية، ما يغلق الباب أمام احتمال ترشح أي من المعارضين المقيمين في الخارج، يحتاج المرشح لتأييد 35 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب، الذي يسيطر عليه حزب البعث الحاكم، وسبق أن وافق مجلس الشعب في العام 2014 على مرشحين إثنين إضافة إلى الأسد.

 

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد تفرض عقوبات على دمشق

 

خلال ذلك، تزيد الدول الغربية و منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من ضغوطها في الملف الكيميائي، ولاسيما وأنها لا تعترف بأي انتخابات تجري خارج إطار العملية السياسية الأممية بما يتوافق مع القرار 2254 رافضة التطبيع مع الرئيس السوري الحالي بشار الأسد.

وتسعى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هذا الأسبوع إلى فرض عقوبات غير مسبوقة على سوريا لاتهامها باستخدام أسلحة كيميائية وعدم الإفصاح عن كامل مخزونها منها، إذ تصوّت الدول الأعضاء في المنظمة التي تتخذ مقرًا في لاهاي، على اقتراح فرنسي ينص على تعليق “حقوق وامتيازات” دمشق داخل المنظمة، ومن ضمنها حقها في التصويت، في إجراء غير مسبوق في تاريخ الهيئة.

وسوريا متهمة بعدم الرد على أسئلة المنظمة بعد نشرها تقريرًا العام الماضي يفيد بأن نظام دمشق استخدم غاز السارين والكلور عام 2017 ضد بلدة في محافظة حماة كانت تسيطر عليها فصائل معارضة، وذلك في انتهاك لاتفاق حظر الاسلحة الكيميائية.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي الاسبوع الماضي في تصريح مشترك بالأمم المتحدة أن “رفض سوريا تقديم المعلومات المطلوبة بشكل وافٍ لا يمكن ولا يجب أن يبقى بلا رد”، وتابع “يعود الآن إلى الأسرة الدولية أن تتخذ التدابير المناسبة”.
هذه الصورة مأخوذة من مقطع فيديو صادر عن `` الخوذ البيضاء للدفاع المدني السوري '' ، تظهر عاملاً طبيًا يعطي طفلًا أكسجينًا عبر جهاز التنفس الصناعي بعد هجوم مزعوم بالغاز السام في بلدة دوما التي تسيطر عليها المعارضة في الغوطة الشرقية ، بالقرب من دمشق ، سوريا ، يوم الأحد 8 أبريل 2018. الخوذ البيضاء للدفاع المدني السوري
هذه الصورة مأخوذة من مقطع فيديو صادر عن “ الخوذ البيضاء للدفاع المدني السوري ” ، تظهر عاملاً طبيًا يعطي طفلًا أكسجينًا عبر جهاز التنفس الصناعي بعد هجوم مزعوم بالغاز السام في بلدة دوما التي تسيطر عليها المعارضة في الغوطة الشرقية ، بالقرب من دمشق ، سوريا ، يوم الأحد 8 أبريل 2018. الخوذ البيضاء للدفاع المدني السوري
وتؤكد الأمم المتحدة أن دمشق لم ترد على 19 سؤالًا طرحت عليها منذ سنوات حول المنشآت التي تم استخدامها لإنتاج وتخزين أسلحة كيميائية.
ومن المتوقع أن يطرح الاقتراح للتصويت على الدول الـ193 الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الأربعاء أو الخميس، على ما أفادت مصادر دبلوماسية وكالة فرانس برس. وفي حال الموافقة على الاقتراح الفرنسي، ستكون هذه أول مرة تفرض المنظمة العقوبة القصوى على دولة.

 شكوى جنائية ضد بشار الأسد ومسؤولين في السويد

 

إلى ذلك، بادرت أربع منظمات غير حكومية بتقديم شكوى جنائية إلى الشرطة السويدية بشأن هجمات بالأسلحة الكيميائية في سوريا عامي 2013 و2017. وفي نص الشكوى تحمّل هذه المنظمات المسؤولية لأكثر من عشرة أشخاص باعتبارهم مشتبهًا بهم في ارتكاب الهجمات بينهم الرئيس السوري الحالي بشار الأسد، وتم ربط وزير الدفاع السوري علي عبد الله أيوب بالهجوم على خان شيخون وماهر الأسد شقيق الرئيس السوري الحالي بالهجوم على الغوطة.
إضافة إلى إدراج أسماء مسؤولين آخرين رفيعي المستوى في “النظام” والقوات الحكومية السورية يعتقد بأنهم متورطون بشكل مباشر في الهجمات.
قدّمت هذه الشكوى منظمات مجتمع مدني هي: “المدافعون عن الحقوق المدنية” و”المركز السوري للإعلام وحرية التعبير” و”الأرشيف السوري” و”مبادرة عدالة المجتمع المفتوح” تتهم حكومة دمشق بشن هجمات باستخدام غاز الأعصاب السارين في خان شيخون عام 2017 والغوطتين الغربية والشرقية عام 2013.

وغاز السارين محظور بموجب الاتفاقية الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية.

سوريون ذكرت تقارير أنهم عانوا من صعوبات في التنفس بعد غارات نفذها النظام السوري على بلدة سراقب في شمال غرب البلاد في مستشفى ميداني قرب البلدة بتاريخ 4 شباط/فبراير 2018 عمر حاج قدور ا ف ب/ارشيف
سوريون ذكرت تقارير أنهم عانوا من صعوبات في التنفس بعد غارات نفذها النظام السوري على بلدة سراقب في شمال غرب البلاد في مستشفى ميداني قرب البلدة بتاريخ 4 شباط/فبراير 2018 عمر حاج قدور ا ف ب/أرشيف

الشكوى تتضمن “شهادات مباشرة من ضحايا وناجين من الهجمات بغاز السارين في كل من خان شيخون والغوطة” بالإضافة إلى “مئات الأدلة الوثائقية، بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو” و”تحليل شامل لتسلسل القيادة العسكرية السورية”.

تم تقديم الشكوى في اليوم السابق لاجتماع الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي.

بحسب المنظمات قامت دول عدة بتقديم مشروع قرار لحرمان سوريا من حقوقها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وذلك ردًا على استخدامها المستمر للأسلحة الكيميائية.

وصوتت غالبية الدول الأعضاء عام 2018 على تعزيز صلاحيات المنظمة من خلال السماح لها بتعيين منفذ هجوم كيميائي بدل الاكتفاء بتوثيق استخدام هذا السلاح.

لكنّ  سوريا وروسيا عارضت على الدوام هذه الصلاحيات الجديدة، علمًا أن روسيا نفسها تخضع لضغوط المنظمة إثر عملية تسميم المعارض أليكسي نافالني.

في حين، تؤكد دمشق أنها سلمت مخزونها من الأسلحة الكيميائية تحت إشراف دولي بموجب اتفاق أميركي روسي عام 2013، حين انضمت سوريا إلى المنظمة، بعد هجوم يشتبه باستخدام غاز السارين فيه، أسفر عن مقتل 1400 شخص في الغوطة الشرقية بريف دمشق.

بيدَ أن تحقيق المنظمة العام الماضي،  أكّد أن القوات الجوية التابعة لسلطة دمشق ألقت قنابل تحوي على غاز السارين والكلور عام 2017 على بلدة اللطامنة.

وبعد ذلك لم تلتزم دمشق بمهلة 90 يومًا حددتها المنظمة للإفصاح عن الأسلحة المستخدمة في الهجمات والكشف عن المخزون المتبقي لديها.

قد يعجبك ايضا