المنح الدراسية الأجنبية تصبح “مَكرُمة” للطلاب السوريين بعد فلاتر الفساد والمحسوبيات

الاتحاد برس _ مراسلون
سام نصر

 

  • أساليب سرقة المنح الأجنبية
  • المنحة الروسية والمنحة الهنغارية
  • فساد المعهد العالي للغات في الجامعات السورية

 

يتفشى الفساد في الجامعات السورية، في كل زواياها من بيع أسئلة وقبض مقابلها، إضافة للفساد الاداري كتزوير الأوراق الامتحانية لإنجاح الطلاب بمبالغ مالية مختلفة تصل للنصف مليون ليرة سورية وغيرها الكثير.

أساليبٌ كثيرةٌ ومختلفةٌ يتجاهلها مسؤولو وزارة التعليم العالي في دمشق، تزامنًا مع أساليب أخرى خاصة بهم لقبض الأموال وبمبالغ كبيرة جدًا، سيعرفها من يحتاج الحصول على منحة دراسية لإكمال دراسته في الخارج، وللهروب من الواقع الاجتماعي والاقتصادي الحالي، بالإضافة لـ”تشميع الخيط” من الخدمة العسكرية الإلزامية أو الاحتياطية، التي لاتصلح لأدنى مقومات الحياة.

من خلال اتفاقيات التعاون بين حكومة دمشق وبعض الحكومات الأخرى، تُقدّم بعض الجامعات في الخارج اليوم منحًا دراسية للطلاب السوريين، للسفر وإكمال الدراسة بميّزات مختلفة منها “تغطية الأقساط والسكن ومصاريف مُحدّدة”، إلا أن حكومة دمشق أبت أن تضع بصمتها في أغلب المنح تلك، وأبرزها الهنغارية الروسية.

المنحة الروسية..

الفساد السوري لم يخفِ نفسه في وجه السلطات الروسية، فبيع وشراء المنح الروسية مقابل مبالغ معيّنة من قَبَل الجانب السوري، دفعَ الطرف الروسي لوضع يده على إجراءات القبول والمقابلات ورفع الأسماء، دونَ الرجوع للجانب السوري، مثلما كانَ الوضع عليه سابقًا.

المركز الثقافي الروسي بدمشق
المركز الثقافي الروسي بدمشق

مُراسل “الاتحاد برس” أكّدَ من خلال التواصل مع الكثير من الطلاب، أن المنح الروسية تلك، استغلّها موظفو المركز الثقافي الروسي بدمشق وسيطروا عليها، حيثُ سيحصل بشكل مباشر على تلك المنحة من تربطه معرفة بأحد السوريين في المركز، أو مقابل مبلغٍ مادي كانَ يُقدّر مليون ليرة سورية آنذاك.

أحد الطّلاب الحاصلين على منحة دراسية في جامعة الصداقة بموسكو ويدعى “علي.ع” أكّدَ لـ “الاتحاد برس” بعد التواصل معه: “حصلت على المنحة منذُ 3 سنوات، حينها كان مدير المركز سوري الجنسية ويملك الجنسية الروسية. يتقاضى مبلغ معيّن يختلف باختلاف الشخص ومعرفته وإمكانياته المادية واختصاصه، حيثُ أنني قمت بالتسجيل باختصاص الصيدلة، فتقاضى مني 1000 دولار مقابل كل عام دراسي سأدرسه، فأخذ 5000 دولار. والـ5000 هي قسط لسنة واحدة هنا، لذلك قبلت”.

تصرّفات الجانب السوري، أدت لتدخّل السفارة الروسية في دمشق لاستلام الإجراءات وإصدار نتائج المنح العام الحالي، حيثُ تكوّنت اللجنة من أساتذة من روسيا ومعهم مترجم سوري فقط، فيما كانت التعليمات تتم من المركز الثقافي ببيروت مع المسؤولة الروسية “لاريسّا”، وذلك لمنع الرشاوى وبيع المنح الدراسية الروسيّة.

المنحة الهنغارية.. حكومة دمشق تترك بصمتها ؟

يبدو أن مسؤولي وزارة التعليم العالي بدمشق كانت لاتوصف حينما أعلنت الحكومة الهنغارية عن تحويل إجراءات المقابلة وقبول الطلاب إلى الجانب السوري، لسهولة التواصل مع الطلاب السوريين وبلغة مشتركة، بيدَ أن المنظومة تلك وضعت بصمتها كما تفعله بالمنح الأخرى، وذلك بتحويل المنح تلك لمصادر رزق جديدة عائدة لأشخاص معينين من جهة، ولوزارة التعليم بدمشق من جهة أخرى.

أولى خطوات الوزارة حينها، كانت بإيقاف قبول كل الطلاب السوريين المتواجدين خارج الحدود السورية، فيما أعادت شرط “اللغة الانكليزية” الذي كان الجانب الهنغاري قد ألغاه، وذلك لـ”فتح طرق جديدة للرشوى” كما ذكرَ ناشطون على “فيسبوك”.

في السياق ذاته، منذُ عدّة أيام، وفي جامعة دمشق بالضبط، صدرَ إعلان يتضمن أن الحكومة الهنغارية قدّمت لجامعة دمشق 200 منحة دراسية للطلبة السوريين للمرحلتين الجامعية الأولى والدراسات العليا “ماجستير ودكتوراه” في مختلف الاختصاصات، مُتضمّنًة راتبًا شهريًا مقداره 130 يورو للطلاب المتقدمين إلى منح المرحلة الجامعية الأولى والماجستير و450 يورو للطلاب المتقدمين لمنح الدكتوراه إضافة إلى إعفاء من رسوم التسجيل وتوفير السكن أو بدل مالي عنه بينما يتكفل الطالب بنفقات السفر.

لم يمضِ أكثر من يوم واحد عن صدور إعلان المنحة، حتى لحقهُ قرارٌ جديد من الجانب السوري، يفرض على من يريد التقدّم للمنحة الحصول على امتحان “قيد لغة” من المعاهد العالية للغات في الجامعات، وبرسوم للتسجيل قيمتها “10” الاف للطلب الواحد، ومن لايدفع الرسم، ويحصل على الشهادة، فلن يتمكّن من تحقيق شروط المنحة والحصول عليها.

غضبٌ طلابي شهدته مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصًا “فيسبوك”، حيثُ طالبَ الكثيرون بإلغاء كامل الامتحان وليس فقط الـ”10” الاف، فيما هاجمَ اخرون الوزارة بدمشق مُعلّقين: “كيف هنغاريا بتلغي شرط اللغة وانتو بتفعّلوه.. فعلًا الغريب فيه رحمة أكتر منكم”.

امتحان قيد اللغة..

عائدات امتحان قبول الطلاب على المنحة الهنغارية لم تكُن الأولى في قوائم الربح والاستفادة، حيثُ أن المعهد العالي للغات في الجامعات المُختلفة، وبالأخص في “جامعة تشرين”، تتفشّى في زواياه قضايا فساد مُتعلقة بامتحانات قبول اللغات المُختلفة.

مُراسل “الاتحاد برس” زارَ سابقًا المعهد والتقى ببعض الطّلاب قبل إحد الامتحانات، وبطريقة ما وصلَ لسمسار للحصول على امتحان “قيد اللغة” للتسجيل في الماجستير، وتوصّلَ إلى تفاصيل، تتضمن دفع مبلغ 150 ألف ليرة متضمّنًة حصّة السمسار من جهة، والمعنيين في المعهد من جهة أخرى، ومن بينهم مُحاسب المعهد ويُدعى “طارق”.

المعهد العالي للغات
المعهد العالي للغات

في القاعة الامتحانية، ينتظر الطالب مدّة ربع ساعة ثم تصله الاجابات “المؤتمتة” كاملًة على ورقة صغيرة من أحد المُراقبين، فيجيب على الأسئلة ويخرج، وبذلك يضمن النجاح مقابل ذلك المبلغ المذكور.

وهكذا تكون الوزارة في دمشق قد فتحت أبوابًا كبيرًة للفساد والرشوى، أكثر مما كانت عليه قبل إصدار هذا القرار، وكل ذلك يتنافى مع ماهو مطلوب من الجانب الهنغاري.

وبذلك تستمر قضايا الفساد والقرارات التي من شأنها زيادة أرباح منظومة الفساد الجامعية. ومن يملك ويدفع أكثر يحصل على الأفضلية للحصول على تلك المنح الأجنبية، في هذا الواقع الذي تحوّلت فيه كل مؤسسات حكومة دمشق إلى مراكز وصفقات تجارية كبيرة.

قد يعجبك ايضا