المنصات الرقمية للتبليغ عن الفساد والتجاوزات.. صعودها وكيف تعمل

الاتحاد برس _ مترجم

 

كتب فيليب دي سالفو في موقع شبكة الصحفيين الاستقصائيين العالمي مقاله عن المنصات المواقع الجديدة في عالم الديجتال المعنية بتقديم المعلومات والتقارير المسربة كمنصة ويكيليك على سبيل المثال، التحديات التي تواجه هذه المنصات والتي يواجهها المبلغون وسبل الأمان المقدمة والتكنولوجيات المستخدمة..

لقد كان للمبلّغين عن الفساد خلال العقود الأخيرة دور محوري في أهم القصص الإخبارية. وتظهر المساهمات التي قدّمها مبلغون كتشلسي مانينغ  مبلّغ ويكليكس، أو عميل وكالة الأمن القومي السابق إداوارد سنودن، أو “جون دو” الذي كان وراء “أوراق بنما” ولم يُكشف عن اسمه في التحقيقات.

كان بوسع التحقيقات الصحفية التي تستند للتسريبات أن تحدث فرقًا كبيرًا عندما يتعلق الأمر بكشف مخالفات كبرى متعلقة بإساءة استخدام السلطة، أو انتهاكات الحقوق المدنية أو التهرب من الضرائب.

لم يتم اختراع مسألة المبلّغ/التبليغ في السنوات العشرة الماضية. تاريخيا، اعتمد الصحفيون الاستقصائيون على معلوماتهم الأساسية عن الفساد والتجاوزات من مبلغين ولاسيما في العالم الغربي.

يقوم المبلغون بمخاطرة كبيرة بقيامهم بالتبليغ بما في ذلك الانتقام في مجال عملهم أو فصلهم أو الاعتقال وربما ما هو أسوأ عندما يتحدثون بشكل علني عن التجاوزات

لكنّ، غيرت التكنولوجيات الرقمية من الكيفية التي يتم بها الإبلاغ عن المخالفات مع تقدّم التكتيكات والاستراتيجيات الجديدة القائمة على استخدام أدوات الاتصال التي تعتمد على التشفير، وبشكل خاص قد يجد الصحفيون الاستقصائيون الآن بأن تقنية التشفير يمكن أن تكون أفضل الحلفاء لهم عندما يتعلق الأمر بالتعاون مع المبلغين وبالتالي الوفاء بواجبهم في يتم ذلك حماية المصدر في عصرنا الرقمي.

ما أسميه “المنصات الرقمية للإبلاغ عن المخالفات ” من بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام وقد برزت على مفترق طرق بين الصحافة والقرصنة في الآونة الأخيرة.

تتيح هذه الحلول البرمجية للمؤسسات الإخبارية أو الصحفيين المستقلين لتزويد مصادرهم المحتملة بقنوات اتصال أكثر أمانًا ومجهولة الهوية عبر الإنترنت.

يتم ذلك من خلال استخدام معايير تشفير قوية ولاسيما شبكة (tor) كجزء جوهري من البنية التحتية. تتيح المنصات الرقمية للإبلاغ عن المخالفات اتصالات سرية آمنة، علاوة على ذلك المشاركة الآمنة للملفات والمستندات.

مبدئيًا، يمكن أن تقدم غرف الأخبار والصحافيين الذين يتبنون هذه التقليد نوعًا من أنواع “صناديق البريد” عبر الإنترنت حيث يمكن للمبلغين  أن يقدّموا نصائح حول قصص إخبارية أو تسريبات مجهولة، وفي نفس الوقت تتم حمايتهم بمعايير أمان أعلى من تلك التي توفرها أدوات الاتصال الرقمية التجارية واليومية.

لقد بدأ تاريخ منصات التبليغ الرقمية بشكلها المتعارف عليه مع منصة ويكليكس، والتي كانت رائدة في هذا النهج مع نظام مراسلات مشفر خاص بها حيث ضمن للمنظمة وصولًا آمنا لبعض أكثر التسريبات أهمية في العقد الماضي.

لقد قدّم ماننيغ لموقع ويكليكس ملفات كشفت تفاصيل سرية عن تجاوزات وانتهاكات للولايات المتحدة في الصراعات الحاصلة في العراق و أفغانستان، ومجموعة من البرقيات الدبلوماسية السرية الدفينة.

اليوم، إن أنظمة منصات التبليغ متنوعة ومُشغّلة على نحو كبير بمنظمات مختلفة وأهداف واستراتيجيات تحرير متنوعة، بدءًا من المجموعات المستقلة للصحفيين إلى أكثر وسائل الإعلام الإخبارية الحالية شهرة في العالم.

لقد أجريت دراسة أكاديمية على هذه المنصات على المستوى الدولي ونُشرت النتائج بعد مراجعتها من زملاء متخصصين،””منصات الإبلاغ الرقمية في الصحافة. تشفير التسريبات”.

وفقا لبحثي، لقد فحصت 21 منصة تبليغ رقمية في 15 بلدًا، بغية فهم المنهجيات المختلفة لانتشار التسريبات. كما أنني بحثت في الكيفية التي تدير وتتصور هذه المنصات أعمالها في سياق الحدود الضبابية غير الواضحة بين الصحافة والقرصنة والنشاط الحقوقي.

من وجهة نظر تقنية، هناك حلّنا برمجيان مفتوحي المصدر أصبحا معيارا لمنصات التبليغ :

سكيور دروب بيئة برمجية  تم تطويرها في سان فرانسيسكو من خلال مؤسسة حرية لأجل الصحافة والبرمجية الأخرى من خلال غلوبال ليكس من المؤسسة الإيطالية مركز هيرمس للشفافية والحريات والحقوق الرقمية، ومنظمات أخرى متفانية من أجل صحافة حرة وتدريب على أمن المعلومات.

بالرغم من وجود فروقات تقنية، تتبع هذه المجموعات رؤيا متشابهة و تعرض حلولا مختلفة.

أيضا، تعرض كلا المنظمتين عضوية ومساعدة تقنية في إعداد المنصات، والأهم، يديرون العمل باعتبارهم موردي تكنولوجيا حيث يهتمون بأي شيء تقني، يضمنون المرحلة التجريبية والتحديثات التشغيلية والأمنية للبرامج والمنصات.

وخلال عملهم هذا، تملئ هاتين المنظمتين فجوة المهارات التقنية للعديد من المنابر الإخبارية.

تتجه المنظمات التي تستخدم خدمات هاتين المنظمتين من خلال موقعهما على الانترنت لتدير استخدام منهجيات تحريرية مختلفة.

يقترح بحثي تصنيفا لمنصات الإبلاغ عن الفساد، حيث يمكن تقسيمها إلى أربعة مجموعات على الأقل، طبقا للكيفية التي تدير بها المنصات كل الخطوات التي ينطوي عليها تسريب من نوع كشف المخالفات ونشر المحتوى. التصنيف يتضمن:

1- منصات “النشر” التي تستخدم التسريبات التي تتلقاها لإنتاج محتواها الخاص أو جعلها مستندات متاحة عبر الإنترنت.

2- المنصات “التشاركية”، التي تميل إلى نشر المحتوى بناءً على التسريبات التي تتلقاها مع شركاء إعلاميين مختارين.

3- منصات”الملكية المتعددة ” التي تعمل كميسّر للتسريبات، وتوفر للمبلغين فرصة اختيار المؤسسات الإخبارية أثناء العملية.

4- منصات “إعلامية” ، التي تشبه منصات “النشر” ، ولكن تُدار من قبل مؤسسات إخبارية عريقة أو صحف أو تكتلات إعلامية كبرى. تختلف هذه المنصات عن منصات “النشر” التي عادة ما تُدار ” من قبل منظمات أصغر حجما أو جماعات أو مجموعات ناشطة أصغر.

في الصحافة اليوم ، تنتشر منصات الإبلاغ عن الفساد وتضم مجموعات صحفية استقصائية مستقلة ، مثل Investigative Reporting Project Italy أو الشبكة الأفريقية لمراكز التقارير الاستقصائية، ومنظمات حرية التعبير مثل Free Press Unlimited ، والمؤسسات الإخبارية الكبيرة، والتي يمكن أن يكون مدى انتشارها من محطات البث العامة الكبيرة في أوروبا  وصلا إلى صحيفة نيويورك تايمز.

تقدم الآن منابر إخبارية على غرار جريدة الغارديان التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها حلولاً تقنية لطلبات التسريبات ودعم المبلغين عن المخالفات.

وبينما يمكن أن تقدم منصات الإبلاغ عن المخالفات التقنية والرقمية مساعدة كبيرة للصحفيين الذين يرغبون في العمل مع المبلغين عن المخالفات، فلا يوجد حل تقني قادر على توفير أمان بنسبة 100٪.

من المؤكد أن التكنولوجيا الكامنة وراء هذه المنصات قادرة على منح أعلى معايير الأمان وأكثرها أمانًا مما هو متاح اليوم ، لكن التكنولوجيا نفسها لا يمكن أن تكون علاجًا للجميع، ويمكن أن تتغير نماذج التهديد اعتمادًا على السياق.

حلّلت مجموعة من الصحفيين الاستقصائيين وحدّدت العناصر الرئيسية للصحافة المعاصرة التي عمادها الأساسي الإبلاغ عن المخالفات. وتُحسب مبادئ “بيروجيا” دورا للتكنولوجيا في حماية المصدر في عصر المراقبة الرقمية. ومع ذلك، فإن سلامة الصحفيين والمبلغين عن المخالفات ممكنة فقط عندما تخلق المعايير الصحفية والضمانات القانونية والتكنولوجيا الآمنة بيئة آمنة لجميع المعنيين.

يُقدم المبلّغون عن المخالفات على مخاطرات كبيرة – بما في ذلك الانتقام أو الاعتقال أو ما هو أسوأ – عندما يقررون التحدث بشكل علني ضد المخالفات، ومن واجب الصحفيين حمايتهم قدر الإمكان.

تعتبر منصات الإبلاغ عن المخالفات ركيزة أساسية في تسهيل هذه العملية. مع تزايد أهمية التسريبات في تشكيل الأخبار، تحتاج المؤسسات الإخبارية أن تكون مستعدة للتعامل مع البلاغات والتسريبات عن مخالفات والوقوف على فائدتها، و”مناطقها الرمادية” ومخاطرها.

 

إعداد وترجمة : وائل رئيف

قد يعجبك ايضا