المَهَق .. عندما يتعرَّض الإنسان للتمييز والعنف الاجتماعي

الاتحاد برس

إعداد: حسّان الشيخ

جدَّد الأمين العام للأممّ المتّحدة، أنطونيو غوتيرش، تضامنه مع الأشخاص المصابين بالمهق بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض المهق الذي تحييه الأممّ المتّحدة في 13 من حزيران/يونيو.

وأشار الأمين العام غوتيريش إلى أنّ موضوع هذا العام، وهو إبداء العزيمة في مواجهة كلّ الصعاب، يعكس “مرونةً ومثابرةً وإنجازات” الأشخاص المصابين بالمهق في مواجهة “المفاهيم الخاطئة المتفشِّية والتمييز والعنف”.

فما هي تلك الصعوبات التي يواجهها مرضى المهق؟ ولماذا علينا معرفة ما يواجهون؟ وما السبل المقترحة لتحيدهم عن المشكلات الاجتماعية كالتمييز والعُنف والتهميش؟

ما المهق؟ وممّا يعاني المرضى بهِ؟

إنّ المهق هو حالة نادرة غير معدية وراثية تظهر على الرجال والنساء، وهي حالة ناتجة عن نقص في صبغة الميلانين في الشعر والجلد والعينين، ممّا يتسبَّب في ضعف لدى الشخص المصاب بالمهق عند تعرُّضه لأشعّة الشمس والضوء الساطع.

ونتيجة لذلك، فإنّ جميع المصابين بالمهق تقريبا يعانون من ضعف البصر وهم عرضة للإصابة بسرطان الجلد.

أطفال مصابين بمرض المهق

وتقدِّر الأممّ المتّحدة أنّه في أمريكا الشمالية وأوروبا ثمّة شخص واحد على الأقلّ من كلّ 17،000 إلى 20،000 يعاني من شكل من أشكال المهق، ولكن في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الرقم أعلى من ذلك. حيث يعاني واحد من كلّ 1400 تنزانيّ من هذه الحالة. أمّا في زيمبابوي، وفي مجموعات عرقية محدّدة أخرى في جنوب أفريقيا، يرتفع معدَّل الانتشار إلى واحد من كلّ 1000 شخص.

وعن ذلك يقول السيّد غوتيريش: “على الرغم من هذه العقبات التي تحول دون الرفاه والأمن، يواصل قادة المنظمات التي تمثل الأشخاص المصابين بالمهق العمل الجاد لدعم الأشخاص الأكثر ضعفا”.

بينما يواجه الأشخاص المصابون بالمهق، الذين يساء فهمهم بشكل عميق اجتماعياً وطبّياً، أشكالاً متعدِّدة من التمييز في جميع أنحاء العالم.

فغالباً ما يكونون هدفاً لمعتقدات وأساطير خرافية؛ الأمر الذي لا يعزِّز فقط من تهميشهم واستبعادهم الاجتماعي، بل يؤدّي أيضاً إلى أشكال مختلفة من التمييز والوصم والعنف.

ولا تزال بعض الأساطير الخاطئة التي تعود إلى قرون خلت ظاهرة في المواقف والممارسات الثقافية على مستوى العالم، ممّا يعرِّض أمن وحياة الأشخاص المصابين بالمهق لخطرٍ دائم.

عليهم أن يكونوا جزءً من صناعة القرار

أبدى غوتيريش تفاؤله حيال مستقبل الأشخاص المصابين بالمهق حيث أشار إلى أنّهم: “يأخذون بشكل متزايد مكانهم الصحيح في منصات صنع القرار حول العالم”. وذلك من خلال لالتزامات الهادفة، مثل خطّة العمل بشأن المهق في أفريقيا وعمل الخبير المستقلّ للأممّ المتّحدة المعني بالمهق في تعزيز حقوق الأشخاص المصابين بهذا المرض.

الأمين العام للأمّم المتّحدة أنطونيو غوتيريش

غير أنّ الأمين العالم أقرّ: “بالحاجة الماسّة لإزالة الغموض المحيط بالحالة وإنهاء التمييز” قائلا: “لا يزال يتعيَّن علينا القيام بالكثير”.

وحثّ غوتيريش جميع الدول والمجتمعات على “حماية وإعمال حقوق الإنسان لجميع الأشخاص المصابين بالمهق وتقديم ما يلزمهم من الدعم والرعاية”.

وكرّرت مفوَّضة الأممّ المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، دعوة أمين عام الأممّ المتّحدة لحماية الأشخاص المصابين بالمرض، في بيانها بمناسبة إحياء هذا اليوم.

وفيما تفاقم الجائحة التحدّيات التي يواجهها الأشخاص المصابون بالمهق، أشارت باشيليت إلى أنّه في بعض البلدان، يتعرّضون للأذى من خلال تسميتهم بأسماء مثل “كورونا” “و”كوفيد-19″، بل ويتمّ “استبعاد بعضهم من مجتمعاتهم”.

وقالت المفوضة السامية: “أدعو الدول والمجتمع الدولي إلى مواصلة بناء وتعزيز الشراكات مع الأشخاص المصابين بالمهق والمنظَّمات التي تمثِّلهم، لضمان إشراكهم في صنع القرار الذي يهمُّهم وتعزيز تمتُّعهم بجميع حقوق الإنسان”.

قد يعجبك ايضا