المُعلّمون يُشعلون شمعة عيدهم ويَلعنون ظلام الفقر

الاتحاد برس

جاد عمران

 

الأزمة السوريّة مرّت على كل المِهَن، ثقيلةً غير مُرحّبٍ بها، فصاحب الأجر اليومي ينتظر انتهاء يومه، وصاحب المُرتب الشهري ينتظر أول الشهر، وعديم الأجر ينتظر دنوّ أجَلِه ليستريح من عذابه.

وِزارات حكومة دمشق المعنيّة بالتعليم شريكةٌ في الأزمة، فالمُدرّسون مسلوبو الحقوق، وأجيال الأزمة من الصعب إعادة تأهيلها، وأمّا أهالي الطّلاب فلهم النصيب الأكبر من العذاب، في ظل ارتفاع تكاليف التعليم.

شريحة مهمّة في المجتمعات المتحضّرة، قد تصل لمرحلة التقديس في بعض الدول، ورواتب غير محدودة السقف، ويُشار إليه كما يُشار للملوك، لكن في سوريا الوضع مُختلف.

رواتب ضعيفة و أجيال فاسِدة:

يتقاضى المُدرّس الذي أمضى ثلاثون عاماً في الخدمة راتباً لا يتجاوز ال80.000ل.س، وأمّا الخريج الجامعي الجديد يبدأ درجات العذاب براتب يُقارب 60.000ل.س لا يكفي أجاراً لسرافيس مدرسته البعيده التي سيُلزم بالعمل بها في فترة خدمة الأرياف التي يفرضها عليه القانون.

“هناء” معلمة لغة عربية، من سكان محافظة دمشق، تحدّثت لمراسل الاتحاد برس عن معاناتها في مهنتها قائلةً: “بعد تخرُّجي تم تعييني في قرية نائية في ريف محافظة حمص، براتب 57.000ل.س، استأجرت وزميلتي غرفة في القرية ببدل أجار 30.000ل.س ندفعها مناصفةً، وأحتاج في كل سفرة من وإلى حمص 15.000للمواصلات ، هذا هو الإحباط والتعجيز بعينه، لولا مساعدات أهلي لا أستطيع الحياة، كم أنا نادمه على اختياري مهنة التعليم”.

“ميلاد” أستاذ رياضيات من سكان اللاذقية، تم تعيينه في ريف دمشق، يملك في هذه الحياة موتور “بارت” ووجه خشن الملامح ويدان كالصوان من العمل في الزراعة بعد أن خذلته شهادته الجامعيّة.

وفي لقائه مع مراسلنا قال: ” باشرتُ وظيفتي في مدرسة تابعة لريف دمشق، الطلاب آخر همهم العلم، وأهلهم كذلك، الدس الوحيد الذي قد يعنيهم هو التربية الإسلاميّة، لذلك فإن تعبي يذهب سُدىً، وراتبي الهزيل يكفيني للمواصلات فقط،  أنهكني الغبن الذي أنا فيه، ولا واسطة ألجأ إليها لتنقلني لمحافظتي كما فعل أصدقائي المدعومون، فقررت أن أترك التعليم، والعودة إلى الزراعة في الأرض التي يستثمرها والدي، وأنا الآن مُلاحق من وزارة التربية بجرم ترك عمل، والذي تصل عقوبته حتى خمس سنوات سجن، يا ليتني لم أتعلّم ولم أتعيّن، أيُّ عيد هذا الذي سيأتي لينكأ جروح التعليم في سوريا”.

قد يعجبك ايضا