النازحون المنسيون في شمال سوريا

17

20

18

 

181

كتبها للاتحاد برس

محمد النعيمي – مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين

شارك في الدراسة الطبية الدكتور مأمون السيد عيسى

لابد أولا من توضيح المصطلح فاللاجئ هو المواطن الذي هجر قسرا او هربا خارج حدود دولته

أما النازح فهو المواطن الذي هجر قسرا أو هرب من مكان إقامته ولكن ضمن حدود الدولة التي ينتمي اليها..

منذ مطلع عام 2012 بدأت رحلة المعاناة للمواطن السوري بالتهجير القسري او هربا من آلة الموت الدائرة في سوريا وبالنسبة للمحافظات الشمالية كإدلب وحماة وحلب كانت تركيا هي القبلة التي توجه اليها معظم السوريون والبعض الآخر آثر البقاء في سوريا وطلبا للامن استقر في تجمعات سكانية او بين الاشجار وبعضهم في خيم عشوائية الموقع ظناً من الجميع أن الازمة أيام او اشهر على ابعد تقدير وتنقضي الازمة ..

اليوم الريف الشمالي لمحافظة ادلب خاصة قرب الحدود التركية اصبح تجمعا ضخما للنازحين يحوي مايقارب من مئتي ألف نازح معظمهم من حماة وادلب يعيشون حياة مأساوية بكل ماتحمله الكلمة من معنى دون توفر الحدود الدنيا لمتطلبات البقاء وعلى كل المستويات الطبية والتعليمية والمعيشية والامنية أحيانا ..

النازحون هنا ينقسمون الى أربهة أقسام :

الاول : نازحون من ميسوري الحال استطاعوا استئجار منازل في قرى وبلدات الريف الشمالي

الثاني : نازحون لجأوا الى أقارب لهم او معارف من ابناء المنطقة يقاسمونهم لقمة العيش

الثالث : نازحون يبيتون في العراء متنقلين بين اشجار الزيتون والمساجد

الرابع : نازحون استقروا في مخيمات في خيم كتانية ضمن تجمعات في معظمها عشوائية التكوين والتنظيم إلا إذا استثنينا بعض المخيمات التي تشرف عليها جمعيات خاصة أو هي من أنشأ هذه المخيمات .

ومن الملاحظ ان المستويات الاربعة من النازحين قريبة جدا من بعضها من حيث مستوى المعيشي والرعاية الطبية والى ماهنالك من متطلبات العيش ..

الواقع الصحي .:

· لابد ان يكون توفير خدمات الرعاية الصحية الملائمة للمقيمين في المخيمات في سلم الأولويات بالنسبة لإدارات المخيمات والجهات المهتمة

· في أغلب المخيمات الحدودية مع تركية هنالك منظمات تنشأ المخيمات لكن لا تتكفل بتامين مستلزمات المخيم الاغاثية الو الطبية

· اغلب المخيمات اقيم بشكل عشوائي ولازال عدم الانتظام هو ما يميزهاوهذا ما ساهم في نقص واضح في الخدمات الصحية المقدمة للاجئي المخيمات

· من الملاحظ ان هنالك نقص على مستوى النقاط الطبية الصغيرة ولكن من الجيد ان مستوصفات منظمة ميديكا لريليف ومستوصفات منظمة MDM وهي مستوصفات رئيسية لا تشكو من ذلك ولكن لديهم نقص في ادوية السعال والرشح وادوية القمل والجرب اما المستوصفات والنقاط الباقية فهي تشكو من ضغط على الادوية خاصة الادوية الموسمية

ففي الشتاء هناك نقص في المضادات الحيوية والمسكنات وادوية الاطفال وشرابات الرشح وكذلك كبيرا نجد احتياجا لادوية الجرب والقمل وحقن الكزاز والانسولين

اما بالنسبة لادوية الامراض الخطيرة فلا يوجد طريقة للمرضى للحصول داخل سوريا على طرق معالجة الامراض الخطيرة ومنها الأدوية كذلك نجد المشكلة عند مرضى المخيمات الحدودية

الامن الغذائي :

لانبالغ في جزمنا أن 90% من النازحين هم دون خط الامن الغذائي المعتمد دوليا

فقد تبين لنا من خلال جولاتنا وزيارة المخيمات

-وجود فقدان العناصر الغذائية الكبرى لمغذيات المزودة للطاقة بسبب قلة المعونات الغذائية الواصلة لأغلب المخيمات

كذلك وجود نقص العناصر الغذائية الصغرى مثل الفيتامينات بسبب عدم حصول على مصدر الفيتامينات الاساسي وهو الخضار والفواكه لعدم تصدي أي جهة لتأمين هذه المواد

وظروف التغذية هذه تهيئ لحدوث عوز غذائي

الحل:

1-التحري عن وجود عوز غذائي في المخيمات حيث اجريت دراسة على مستوى محدود بينت ان ان نسبة سوء التغذية لدى الاطفال بلغت30 % ولكن يتوقع زيادتها بعد قدوم النازحين الجدد من منطقة ريف حماة وخان شيخون والريف الشمالي لحلب بسبب القصف الروسي في وسط سوريا وهجمات تنظيم الدولة في الشمال

2-ويجب التحري عن الاشكال التالية من العوز لخطورتها وهي :

· عوز فيتامين أ

· فقر الدم بعوز الحديد للأطفال الصغار والنساء الحوامل

· 3-العمل على زيادة المعونات الغذائية المقدمة لمخيمات اللاجئين

4-العمل على زيادة الحصص الغذائية للمخيمات الحدودية

توفر الأجهزة

1-اجهزة تحليل السكر المنزلية

· هذا الجهاز رغم اهميته ورخص ثمنه وسهولة استخدامه ليس متوفرا في اكثر المخيمات ويحل مشكلة كبيرة في تشخيص هبوط السكر المفاجئ ودخول المريض في حماض سكري او مراقبة عيار السكر لدى مرضى المخيم

2-البرادات

· غير متوفر في اغلب المخيمات وهذه مشكلة لمن يستعملون الانسولين

· الحل:

· تامين براد صغير لكل مخيم فيه كهرباء لوضع الانسولين وتدريب ممرض او غيره اذا وجد للإشراف على اعطاء الانسولين حيث نتوقع نسبة وجود 1% اي 10 مريض سكري شبابي في كل مخيم يحوي 1000 شخص

· 3- اجهزة الارذاذ (لمساعدة مرضى الربو )واسطوانات الاكسجين

رغم ان جهاز الأرذاذ رخيص الثمن فهو مهم جدا لمرضى الربو في الأزمات التي تأتيهم خاصة الاطفال بسبب حصول حالات ربو وضيق نفس خاصة في فصل الشتاء بسبب استعمال المدافئ داخل خيمهم وهي امكنة محصورة ذات تهوية قليلة

كذلك من الضرورة تامين اسطوانات الاكسجين لحالات الاختناق

الامراض السارية

في المخيمات الحدودية لمحافظة ادلب

– ظهرت اللايشمانيا في المخيمات بسبب الوضع الخدمي الرديء والبيئة السيئة المحيطة بالسكان حيث نلاحظ غالبا عدم وجود صرف صحي وكذلك نلاحظ تجمع مخلفات الصرف الصحي قرب المخيمات. وكان وضع توفر ادويتها مقبولا ولكن اللايشمانيا تراجعت عن العام الماضي

– سجلت في مدينة سلقين وما حولها من مخيمات ظهور حمى التيفوئيد بسبب سوء تعقيم المياه واختلاطها مع مياه الصرف الصحي حيث استهدفت اعمال القصف التي يقوم بها النظام انابيب المياه والصرف الصحي

– ظهر التهاب الكبد الوبائي في منطقة مخيمات قاح وأطمة على مستوى محدود في رمضان الماضي وكان سببه التلوث في الواح الجليد التي تم بيعها لمنطقة المخيمات وهذا يعود الى تلوث في معمل الجليد

-هنالك عيادة جلدية مجانية لمعالج اللايشمانيا في عيادات المخيمات

-ليس هنالك دراسات متوفرة حول امراض السل

-ليس هنالك دراسات متوفرة حول انتشار التهاب الكبد بأنواع

-القمل والجرب منتشر بكثافة في المخيمات الحدودية ويحتاج الى كميات كبيرة من الأدوية للتغطية لم يتوفر من يسد العجز..

الوضع الامني :

لايختلف الوضع الامني ضمن المخيمات عن بقية القرى والمدن المحررة إلا إنها الاكثر امنا من ناحية قصف الطيران لقربها من الحدود التركية ويدير كل مخيم لجنة من النازحين ارتبطت مؤخرا بإدارة مشكلة من قبل جيش الفتح وهو من يتولى الامن والادارة في هذه المخيمات .

الواقع المعيشي :

يعتمد 90% من النازحين في معيشتهم على المساعدات والاغاثات التي تأتي عبر الاراضي التركية من الدمعيات الاغاثية او من منظمات محلية ودولية يسود توزيع الاغاثة عشوائية معقدة لعدم التنسيق بين هذه الجمعيات او هذه المنظمات فيحصل الظلم المجحف بين مجموعة واخرى او بين نازح وآخر ..

وقد طالبنا كثيرا بتشكيل هيئة تنسيق اغاثية تشرف على كل الجمعيات الاغاثية فتم ابتكار هيئة تنسيق الدعم التي استلمت كل الاموال الواردة الاغاثية واصبح الامر معروفا لدى الجميع لمدى هشاشة التنظيم في هذه المؤسسة والفساد المنتشر فيها مما انعكس على النازح السوري ..

وقد تم استحداث مديرية خاصة بمخيمات النزوح في الحكومة المؤقتة كذلك هي الاخرى فشلت بحجة عدم توفير الاموال الكافية رغم ان فشلها كان حتى بالتنسيق او الحدود الدنيا من العمل المؤسساتي وليس هذا فحسب هناك أخطاء وسرقات انعكس على النازحين مما ادى في بعض الاحيان لوفاة بعض النازحين كما حدث في التلاعب في مادة الكاز الموزعة للتدفئة في الشتاء الماضي ..

الائتلاف هو الآخر لم يستطع ان يتعامل مع قضية النازحين بالحدود الدنيا ضمن دائرة مقدرته رغم مناداتنا المتكررة لم يكن آخرها الاجتماع الذي جمعنا بالائتلاف ممثلا برئيسه خالد خوجا أثر الاضراب الذي قام به النازحون الشتاء الماضي الا ان الائتلاف كل ما وعد به ككل مرة يبقى طي الادراج .

وبوادر ادارة الازمة تنطلق بعمل صادق ومؤسساتي بعيدا عن البيروقراطية والخمول من قبل مؤسسات المعارضة في الاشراف على ادارة المخيمات وعلى الاقل اعداد التقارير الحقيقية لوضع العالم أمام مسؤلياته كقضية انسانية وعدم جر هذه القضية الى وحول التجاذبات السياسية التي اودت بنا الى اسوأ حال ..

ونلخص ذلك فيما يلي :

نقل المخيمات المتواجدة على الاراضي الزراعية الى اراض املاك دولة وحراجية توفر على النازح دفع إيجار موقع خيمته الذي يصل احيانا الى 15000ليرة سورية شهريا

تشكيل هيئىة تنسيق اغاثية لاتستلم اي اغاثة وتقتصر في عملها على التنسيق بين الجمعيات عبر بنك معلوماتية حول واقع واحتياجات النازحين وضبط آالية عمل هذه الجمعيات التي تحول معظمها الى دكاكين ارتزاق وتسول..

واليوم نحتاج لايقل عن 1000 خيمة لإيواء النازحين الجدد وابدال العديد من الخيم المهترئة كون الشتاء على الابواب..

قد يعجبك ايضا