النزاع بين أذربيجان وأرمينيا.. تركيا وروسيا الأثر والدور

تقارير_الاتحاد برس ||

المحرر الرئيسي ||


استيقظت في جنوب القوقاز مجدداً، على الساحة الدولية قضية النزاع الاذاري/الأرمني المستمرة منذ أكثر من إسبوعين حتى الآن. تعود جذور القضية الخلافية لعام ١٩٨٨ قبيل تفكك الاتحاد السوفيتي عندما طالب سكان إقليم ناغورني كارباخ وهم من الأرمن بالتبعية لأرمينيا.

دعمت أرمينيا أهل الاقليم بعد رفض أذربيجان طلبهم. استمر التوتر والمناوشات حتى اندلاع حرب بين الجانبين عام ١٩٩١ ومقتل ٣٠ ألف شخص وتشريد مئات الآلاف.

في الآونة الأخيرة اندلعت اشتباكات مسلحة بين أذربيجان وأرمينيا بتاريخ 12/7 من هذا الشهر في منطقة توفوز الحدودية بشأن إقليم “ناغورني-قره باغ” وتجاوزت حصيلة القتلى 16 قتيلا.

الإقليم المتنازع عليه يشكل أساساً لصراعٍ قديم جديد من الصعب البت بوقت حله بشكل نهائي.
لقد جرت اشتباكات عنيفة بين الطرفين منذ أربع سنوات نهاية شهر آذار وبداية نيسان سميت بحرب الايام الاربعة وقع خلالها ما يقارب ٢٠٠ قتيل، لتعود منذ إسبوعين بزخم واضح حيث يشهد الصراع دعما تركيا واضحا لأذربيجان وروسيا لأرمينيا بالمقابل.

معارك كسر العضم وبسط السيطرة والنفوذ تظهر من طرف القيادة التركية للقول أن لا توافقات في الشرق الأوسط بدون وجود تركيا كشريك أو مستفيد يزاحمها روسيا على خارطة التموضع الجديد بينما أميركا تقود حربها العالمية الثالثة ضد الصين.

وتخلّلَ النزاع دعم تركي لوجستي لباكو”التي يتخطى إنفاقها العسكري موازنة أرمينيا برمتها”، وتنسيق عسكري معها، بينما دعت موسكو”الحليفة العسكرية لأرمينيا” الجانبين إلى ضبط النفس، وعرضت وساطة روسية.

ونقلاً عن “ميدل ايست”، أن 16 شخصا قتلوا خلال ال3 ايام التي اندلعت فيها المعارك على الحدود بين البلدين السوفييتيين السابقين اللذين يخوضان نزاعا منذ عقود للسيطرة على الاقليم المذكور.

وذكرت الوزارتان في بيانين منفصلين في 16 يوليو/تموز، أن “معارك تجري على الحدود الشمالية بين البلدين. وأكدت كل من باكو ويريفان أنها تصدت لهجوم شنه الطرف الآخر.

أرمينيون سيطروا على المنطقة خلال حرب التسعينات بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، وأدت إلى مقتل 30 ألف شخص، لكن المواجهات الأخيرة جرت في منطقة بعيدة عن هذا الإقليم، على الحدود الشمالية بين أرمينيا وأذربيجان.

تقول أرمينيا إن الإقليم “ذو الأغلبية الأرمنية” يقع في نطاق سيادتها، ولا حق لأذربيجان في التدخّل فيه او احتلاله.

بدوره، صرّحَ، وزير الخارجية الأرمني “زهراب مناتساكانيان” : إنه “لم يتفاجأ من السياسات التركية المتعلقة بالتطورات الأخيرة بين بلاده وأذربيجان، واصفا ما تقوم به أنقرة بـ”خطوة جيوسياسية خطيرة”.

وأضاف “مناتساكانيان” أن تركيا: “تحاول فرض سيطرتها وسياستها العثمانية على دول مجاورة، ويبدو أن هذه السياسة امتدت إلى منطقتنا”.

وفي المقلب الآخر، دوليا، لم تنجح مجموعة “مينسك” برئاسة كل من فرنسا والولايات المتحدة وروسيا، التي أسستها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا منذ في حل هذه المشكلة، وغالباً المحادثات تراوح مكانها منذ التوصل لاتفاق لوقف اطلاق النار في العام 1994.

وتدعم فرنسا القضية الأرمينية  ولاسيما من هولوكوست الأرمن على يد الأتراك، في حين أنه من غير المرجح أن تسفر إدارة هذا الأمر المشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا عن نتائج جيدة. ومن هنا يتضح جلياً السبب في عدم إحراز المجموعة تقدماً يذكر.

مناطق المواجهة والنزاع بين أذربيجان وأرمينيا

ردود الفعل التركية الروسيّة

لا تتوقف تركيا عن استغلال مناطق النزاع في العالم لترك أثر ووجود لها في المنطقة، فبعدَ أن تدخّلت في سوريا وليبيا، تتجه تركيا مع أذربيجان “الغنية بالنفط” لتتدخل في النزاع القائم بين الأخيرة وأرمينيا.

ووفقاً لوكالة “الأناضول”، صرّحَ أردوغان، قبيل بدء النزاع بين أرمينيا وأذربيجان منتصف الشهر الحالي: “أن تركيا لن تتردد أبدا في التصدي للهجوم على حقوق وأراضي أذربيجان”

وأضاف أردوغان، أن تركيا ستستمر في أداء واجب الدفاع عن أذربيجان الذي يدّعي أن أجداده بدؤوا به منذ قرون في منطقة القوقاز، ومن واجب تركيا بذل أقصى جهودها عبر علاقاتها السياسية والدبلوماسية والاجتماعية في المنطقة والعالم، لدعم أذربيجان التي تربطها مع تركيا علاقات أخوة وصداقة قديمة.

وقال “إسماعيل دمير” مدير هيئة الصناعات الدفاعية التركية في الوقت ذاته: “صناعتنا الدفاعية، بكل خبراتها وتقنياتها وقدراتها، من طائراتنا المسيرة إلى ذخائرنا وصواريخنا وأنظمتنا الحربية الإلكترونية، تحت تصرف أذربيجان دائما!”.

وأدانت تركيا الدّاعمة لأذربيجان، ماسمّته بالتصعيد الأرمني الجديد، ودعت يريفان لاحترام القانون الدولي، ومغادرة المناطق التي تدّعي تركيا أن أرمينيا احتلتها، التزاما بقرارات مجلس الأمن أرقام: 822 و853 و874 و884، التي تطالب أرمينيا بإنهاء احتلالها للأراضي الأذربيجانية.

اقرأ المزيد:

واتّهمت وسائل إعلام تركيّة، محاولة روسيا التي تدعم الجيش الوطني الليبي، والتي لم تشارك بشكل مباشر بهذا النزاع أنها دعمت أرمينيا وجرّتها نحو هذا النزاع، للضغط على تركيا التي تدعم حكومة الوفاق في ليبيا.

ونفياً لهذا الإدّعاءات، دعا المتحدث باسم الكرملين “ديمتري بيسكوف” أذربيجان وأرمينيا إلى ضبط النفس، وصرّح أن بلاده جاهزة لوساطة توصل إلى حل سلمي بين البلدين.

وذكر أستاذ القانون الدولي في جامعة “كوجالي”سمير صالحة”، أن “الهجوم الأرميني الأخير ليس صدفة، بل هدفه إلهاء تركيا من خلال فتح جبهات تصعيدية إقليمية ضدها لإرباكها وتشتيت قواها في سوريا وليبيا وشرق المتوسط وأفريقيا”.

وقالَ صالحة أنه من الممكن أن تكون روسيا المنزعجة من التقارب التركي الأميركي في الملف الليبي، تريد تذكير أنقرة بقدرتها على إزعاجها في حديقتها الخلفية بالبلقان وآسيا الوسطى.

وأضافَ: “إن اختيار منطقة التصعيد يعني استهداف مشاريع تركية عملاقة، بينها خط السكك الحديدية باكو تبليس قارص، وخط نقل الطاقة باكو-جيهان”.

يُذكر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تناقش مع نظيره التركي أردوغان، يوم الاثنين من الاسبوع الحالي، خلال مكالمة هاتفيّة ، عدد من القضايا والتطورات أبرزها التوتر بين أذربيجان وأرمينيا.

وجاءَ هذا الاتصال بين الرئيسين، بسبب التطورات والنزاع الحالي الحاصل بين الجارتين “أرمينيا وأذربيجان”، حول الاشتباكات الحدودية التي نشبت بينهم، ومدى تأثيرها على العلاقات بين أنقرة وموسكو.

اقرأ المزيد:

 
قد يعجبك ايضا