النوم والحلم .. خزانا رغباتنا الجنسية

الاتحاد برس

 

يعد النوم استجابة ساكنة وحيلة تلجأ لها كل الكائنات وحتّى الحيوانات في المستويات العليا أو الدنيا، فعندما يحدق الخطر بالحيوان فأنه يتظاهر بالموت، والسبات الشتوي لديه هو هرب من الجوع والبرد، كما أن قبائل الاسكيمو تستعين بالنوم حتى لا تتبدد طاقاتها بالبرد.

المحبون أيضاً يهربون بالنوم، وأحياناً قد يجافيهم الأخير، وقد يغالي المحب الهارب في النوم فيطلب الموت، وهناك من الناس من يصبو في نومه أحلاماً جنسية. فكيف تتجسد العلاقة بين النوم والحب، وبين النوم والجنس من وجهة نظر البيولوجيا وعلم النفس؟

الأحلام مخزن اللاشعور

إن الأحلام هي الطريق إلى اللاشعور، وهي مخزن النزعات والرغبات المكبوتة التي تحتاج إشباعاً، والتي قد تظهر أثناء الحلم إما بطريقة مباشرة إلى حد ما، وإما على شكل صور رمزية بحتة.

قد يطلب كلا الجنسن من الذكور والإناث النوم رغبة بأحلامه الجنسية، وقد صاغ علماء النفس مصطلحاً يسمى “الاحتلام” وهو إمناء يأتي النائم لا إرادياً وينتج عن أحلامه.

تعد شريحة المراهقين أكثر الشرائح احتلاماً واستشارة أثناء النوم، وترتبط نوعية أحلامهم بثقافتهم الجنسية، وهي بالنسبة للذكور تحديداً بمثابة تفريغ جنسي مرّده الرغبات الجنسية المكبوتة والتعفف والامتناع الجنسي.

وعلينا أن نعرف هنا أن علم النفس جعل لمعطيات الحلم وأدواته تفسيرات كثيرة ومختلفة، فالثعابين والعصي رمز للقضيب مثلاً، أما الفواكه المستديرة فهي رموز للفرج،

ومع أن صورة الأنوثة ورموزها في أحلام الرجل ترتبط بالاشتهاء دائماً وأبداً، إلا أن صورة الذكورة ترتبط عند عدد كبير من النساء بالقبح، وبالرغبات الجنسية الحيوانية، وغالباً ما ترد صور الذكورة في أحلام النساء بشكل عنيف، أو بشكل جنسي موغل في القسوة.

أرق المحبين

يميل العشاق والمحبون إلى الإصابة بالاكتئاب أكثر من غيرهم، فقد كان مجنون ليلى يشكو مرّ الشكوى من الأرق، بينما كان روميو يسهر حتى الصباح يتذكر محبوبته، وقد أشار علماء النفس إلى أن أرق المحبّ هذا قد يرافقه في حالاته المتقدمة حالات ذهنية كالهلوسة والهذاء.

هناك من المحبين من تأتيه نوبات الهياج في الليل دون سواه من الأوقات، وغالباً ما تتجسد هذه النوبات في الشكوى من النوم الخفيف، والاستيقاظ عدة مرات ليلاً، وقد يصاحب هذا النوع من الأرق بعض المخاوف الليلية التي تجعل المحب يصحو جالساً أو واقفاً أو صارخاً دون أن يترافق ذلك مع كوابيس.

ويعد المشي والكلام أثناء النوم عرضان للكبت والأرق، كما أنهما تحقيق لأفكار ورغبات وانفعالات النهار، حتّى أن فرويد أدرج في كتابه “تفسير الأحلام” حالة لسيدة كانت على خلاف مع زوجها جعلها تتمنع عنه، فأصبح نومها مضطرباً لدرجة أنها كانت تستيقظ من نومها وتتجه إلى حظيرة المواشي لتحتضن حصاناً كان زوجها لا يحبه، من ثم تعود إلى حجرتها وتنام.

وقد أتفق معظم علماء النفس على أن الأرق المزمن مرتبط ولا شكّ بالاضطرابات الجنسية والعاطفية على وجه التحديد، وأن تعاطي المنومات لا يسهل الأمر إنما يزيده سوءاً.

ألفريد كينزي.. ودراسة السلوك الجنسي

يقول كينزي في بحثه المشهور حول السلوك الجنسي أن الاحتلام يغلب عند فئة الشباب من نظرائهم الإناث، وعند المتعلمين والمثقفين أكثر منه عند أصحاب الدرجات العلمية القليلة، ويشير إلى أن 15% من التصريف الجنسي عند المراهقين من الذكور والإناث يكون على شكل أحلام.

ألفريد كينزي

ويشير إلى أن التصريف الجنسي عند غير المتعلمين يمثل نسبة 6% فقط، ويستنتج أن هناك علاقة بين التثقيف والتعليم وزيادة الحساسية الجنسية والاستثارة، فشريحة المتعلمين تستثار بقراءة القصص الجنسية وحتّى الأفلام الرومانسية.

يقول كينزي أن الاستهواء الجنسي وتجلياته تظهر بشكل أكبر كلما تدرج الشخص في المراحل التعليمية، ففرص الاحتلام عند طلبة المدارس المتوسطة هي 25%، وتزيد هذه النسبة إلى 75% لدى الطلبة الثانويين، وتتنامى إلى 91% عند طلبة الجامعات.

ويضيف أن الكثيرين لا يتذكرون أحلامهم، ولكنهم يجدون ملابسهم في الصباح وقد بللها المني، مردفاً أن الناس يختلفون عن بعضهم بإتيان الأحلام والإمناء بحسب قدراتهم الجنسية، وتوجهاتهم في الحياة، وما يحققون من إشباع جنسي في حياتهم.

 

 

المصدر: – الموسوعة النفسية الجنسية، حسن الحنفي،مكتبة مدبولي، 2002

قد يعجبك ايضا