الهوس الجنسيّ في ازدياد مع تطور وسائل التواصل الإجتماعي ؟

الاتحاد برس

حسّان الشيخ

يعتبر ” الهوس الجنسي ” واحد من أشهر الظواهر النفسية_الجنسية التي أخذت بالتفشّي عبر العالم خاصّة مع تطوّر وسائل التواصل الاجتماعي وتضاعف أعداد تطبيقات المواعدة والمواقع الإباحية على الشبكة العنكبوتية. فما هو الهوس الجنسي؟ وما هي أعراضهُ؟ وهل يُعقل أنّ كلّ من يشاهد الأفلام الإباحية مهوس جنسياً؟

الهوس الجنسي واقع يصعبُ رصده!

“لا إحصاءات دقيقة تتوفّر الآن حول المصابين بالهوس الجنسيّ لأنّهم يعانون من رُهاب الإفصاح بالحقيقة وطلب المساعدة” هذا ما قاله عالم النفس الألماني ستيفان فليجيل في إحدى المؤتمرات الخاصّة بالأبحاث الجنسية في ألمانيا.

إنّ هذا التصريح جاء بعدَ صدور نتائج العديد من الدراسات التي كشفَ عنها علماء نفسٍ ألمان متخصّصين بالفحوص السريرية، وتشير هذه النتائج إلى

أنّ ثمّة زيادة ضخمة وملحوظة في أعداد المواقع الإباحية المنتشرة على الشبكة العنكبوتية وروّادها.

ولكن على الجانب الآخر أشار المتحدّثون للإعلام من الأخصّائيين إلى أنّ هناك أيضاً زيادةً في أعداد حلقات العلاج والمساعدات الذاتية للمصابين بالهوس الجنسي عبرَ تقديمهم النصيحة لبعضهم البعض.

وتشير الدراسات أيضاً إلى أنّ 60% من الذين لا يتحكّمون في اندفاعاتهم الجنسية هم من الذكور، وأنّ السبب الرئيسي لانتشار ظاهرة “الهوس الجنسيّ” هو تضاعف أعداد المواقع الإباحية وتطبيقات المواعدة في السنوات الأخيرة والتي تشجّع، بطريقة أو بأخرى، على منح الجنس قيمة مضاعفة وربّما مبالغ بها.

وقد يصاب المهوسون جنسياً بالعديد من الأعراض والاضطرابات النفسية وأبرزها: الحاجة الجنسية الملحّة، فرط في الاستجابة إلى المثيرات الجنسية، تخيّلات جنسية غير سوية، كَسل وإرهاق عام.

بين السوية والمرضية .. هل كلّ من يشاهد الأفلام الإباحية مصاباً بالهوس الجنسيّ؟

إذا أردنا إجابة مباشرة وسريعة على سؤالنا لقلنا: كلا بالطبع ليس كلّ من يشاهد الأفلام الإباحية مصاباً بالهوس الجنسيّ. ولكن علينا أوّلاً، وقبل تقديم الإجابة الشافية، استعراض بعض الكشوفات العلمية حول هذه الظاهرة التي غَزَتْ عالمينا (ألافتراضي، والواقعي).

إنّ للهوس الجنسي أو الإدمان الجنسي أعراض كثيرة تسعفنا في تحديد الأشخاص المصابين بهِ، وتشير الدراسات إلى أنّ المدمنين على الجنس قد يصل بهم المطاف إلى قضاء ما يزيد عن 10 ساعات في متابعة الجنس أو ممارستهِ أو القيام بنشاطات متصلة بهِ، ولا يمكن لهؤلاء إخفاء الآثار السلبية التي يخلّفها سلوكهم ذاك عن المحيطين بهم.

ويمكن أن يكون الوقت الذي يمضيه بعض الأشخاص على الإنترنت سعياً وراء الجنس مؤشّراً على مشاكل أخرى توجد في حياة المستخدمين أو تؤدّي حتّى إلى المزيد من الإدمان.

ويؤثّر هذا الإدمان بشكل مباشر على الحياة الأسرية أو المجتمعية للفرد حيث ينعكس بشكل مباشر على سلوك المدمن سواء في العمل أو الجامعة أو المدرسة أو المنزل.

ومن الآثار الأخرى للإدمان على الجنس ملاحظة تشوّش في التفكير ولجوء المدمنين غالباً إلى إيجاد تبريرات لتصرّفاتهم وإلقاء اللوم على الآخرين، وهم بصورة عامّة ينكرون وجود مشكلة لديهم ويجدون أعذاراً لأفعالهم.

كما ويرتبط الإدمان الجنسي أيضاً بحبّ المخاطرة؛ فالشخص المدمن في هذه الحالة يُوقِع نفسه في كافّة أشكال النشاط الجنسي على الرغم من العواقب الوخيمة المحتملة لمثل هذه الأفعال.

وبالإضافة إلى إلحاق الأذى في علاقات المدمن والتدخل في عمله وحياته الاجتماعية، فإن الإدمان على الجنس يعرّض الشخص لخطر الإصابة العاطفية والجسدية.

كما ويعتبر كثير من الناس أنّ الإدمان على الجنس يقود إلى الشروع بأعمال غير مشروعة مثل الظهور بالوقاحة أمام الجمهور. ومن الجدير بالذكر أن حوالي 70% من الأشخاص الذين تتمّ إدانتهم بالقيام بأعمال جنسية مخالفة للقانون هم من المدمنين على الجنس.

وتعتري المدمنون جنسياً مشاعراً تتلخّص بافتقارهم إلى السيطرة على أنفسهم على الرغم من الآثار السلبية سواء كانت مالية، صحية، اجتماعية أو عاطفية.

 ما العلاج؟

على الرغم من أنّه قد يكون لكلّ حالة من حالات الهوس الجنسي أو الإدمان على الجنس علاجاً مستقلّاً، غير أنّ هناك العديد من الخطوات العامّة التي يمكن أن تساعد على الوقاية من خطر الإصابة بالهوس الجنسي.

تبقى مشكلة الإنكار التي يعيشها المدمن الجنسيّ من أصعب العقبات التي تواجه المعالجين أو المحيطين بهِ ممّن يلاحظون الاضطرابات السلوكية التي تنتج عن مرضهِ، وقد يحتاج لبدء العلاج بالشكل المناسب أن يتعرّض المرء إلى صدمة معيّنة كأن يفقد وظيفته أو تنهار حياته الزوجية أو يدخل السجن .. إلخ حتّى يتمكَّن من مواجهة المشكلة والاعتراف بهوسه/إدمانه.

وتركّز وسائل العلاج على السيطرة على سلوك الشخص المدمن ومساعدته على تطوير نشاطٍ جنسيّ سليم، كما ويشمل العلاج التثقيف حول الصحّة الجنسية، والنصح وتقديم العلاج المناسب للزوجين و/ أو العائلة.

ويستغرق علاج الهوس الجنسيّ عاماً كاملاً على الاقلّ، ولا يمكن نجاحه إلّا في حالة اعتراف المريض بأنّ هوسه لم يعد صحّياً.

 

قد يعجبك ايضا