اليوم العالمي لحرية الصحافة .. سوريا تتصدر قائمة الانتهاكات بالمركز 173 عالميًا

الاتحاد برس _ مياس حداد

يصادف اليوم ذكرى الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، والذي يعود تاريخه إلى مؤتمر عقدته اليونيسكو في مدينة ويندهوك في 3 من مايو 1991 بهدف تطوير صحافة حرة وتعددية، ويعد هذا اليوم تذكيرًا هامًا للحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة والاحتفال بمبادئها الأساسية.

لكن بعد مرور أكثر من 30 عامًا على انعقاد المؤتمر لا تزال دولًا كسوريا تعاني من قيود شديدة وصارمة على هذه المهنة وممارسيها، قد تصل بهم حد الاعتقال لعشرات السنوات وربما الموت والتصفية.

أصدرت منظمة “مراسلون بلا حدود” في شهر أبريل من هذا العام مؤشرها السنوي لحرية الصحافة العالمي لعام 2021، الذي يقيم حالة حرية الصحافة في 180 دولة ومنطقة سنويًا، وشدد التقرير على أهمية التضليل الإعلامي، مؤكدًا أنه عادة ما يُحجب تمامًا أو يتم إعاقته بشكل كبير في 73 دولة، إضافة إلى تقييده في 59 دولة أخرى، الأمر الذي يمثل 73٪ من الدول التي تم تقييمها.

واحتلت سوريا وفقًا للتصنيف الأخير ذيل القائمة بالمرتبة 173 من أصل 180 دولة حول العالم، بينما احتلّت تونس المرتبة الأولي عربيًا (المركز 73 عالميًا).

تقرير صادم

إلى ذلك، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم تقريرها السنوي عن أبرز الانتهاكات بحق الإعلاميين في سوريا، مشيرًة إلى مقتل 709 من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام منذ آذار 2011 بينهم 52 بسبب التعذيب.

كما ذكر التقرير (20 صفحة) أنَّ “الكثير من النشطاء السوريين أخذوا على عاتقهم محاولة تعويض حجب وسائل الإعلام العربية والدولية في سوريا، وذلك من أجل نقل ما يجري من أخبار ووقائع، في ظلِّ سيطرة الحزب الواحد والرئيس الواحد على مفاصل العمل الإعلامي والصحفي الحكومي والخاص في سوريا”

وأضافَ التقرير أن “عدسات الصحفيين والأخبار التي نقلوها قد ساهمت في عملية رصد وتسجيل انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا”.

سجل التقرير منذ آذار 2011 حتى أيار 2021 مقتل 709 من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام، بينهم 7 طفلاً، و6 سيدات (أنثى بالغة)، كما أنَ من بينهم 9 من الصحفيين الأجانب، و52 قتلوا بسبب التَّعذيب، إضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 1563 بجراح متفاوتة، وذلك على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا.

ومن بين الضحايا 552 بينهم خمسة أطفال، وسيدة واحدة، و5 صحفيين أجانب، وقتل 47 شخصًا منهم بسبب التعذيب على يد قوات النظام السوري، و23 على يد القوات الروسية، فيما قتل تنظيم داعش 64 بينهم طفلًا واحدًا، وسيدتان وثلاثة صحفيين أجانب، و3 بسبب التعذيب. وقتلت هيئة تحرير الشام 8 بينهم 2 بسبب التعذيب.


طبقاً للتقرير فقد قتلت فصائل موالية لتركيا “الجيش الوطني” 25 من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام بينهم طفل واحد، وثلاث سيدات. وقتلت قوات سوريا الديمقراطية 4 صحفيين، فيما قتل شخص على يد قوات التَّحالف الدولي، كما أوضح التقرير أن العام المنصرم قد شهدَ مقتل اثنين من المواطنين الصحفيين.

تحليل البيانات التي جاءت في التقرير أوضح أن قوات دمشق وحليفتها روسيا مسؤولتين عن قرابة 82% من حصيلة الضحايا من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام، وفي هذا السياق وجدَ التقرير أن عام 2013 هو العام الأكثر دموية بحق الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام بـ 25% من الحصيلة الإجمالية، تلاه عام 2012 ثم عام 2014. فيما سجَّلت محافظة حلب الحصيلة الأعلى من الضحايا بقرابة 22% تلتها محافظة درعا ثم ريف دمشق.

أما على صعيد الاعتقال التعسفي/ الاختفاء القسري فقد سجل التقرير ما لا يقل عن 1211 حالة اعتقال وخطف بحق صحفيين وعاملين في مجال الإعلام على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا منذ آذار/ 2011، لا يزال ما لا يقل عن 432 منهم بينهم 3 سيدة و17 صحفيًا أجنبيًا قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري حتى أيار 2021.

 

تحكم أمني

 

اقتراب “الانتخابات الرئاسية” في سوريا أتاح للتقرير الإشارة إلى غياب أي إعلام مستقل في سوريا، وتحكم الأجهزة الأمنية بالإعلام الحكومي، الذي تمَّ تسخيره للترويج لشخص بشار الأسد

واستنتج التقرير استنادً إلى ما سجله خلال عام أن كافة أطراف النزاع والقوى المسيطرة انتهكت العديد من قواعد وقوانين القانون الدولي لحقوق الإنسان في المناطق التي تسيطر عليها، وبشكل خاص حرية الرأي والتعبير، مثل المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (19-2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

كما انتهكت العديد من قواعد وقوانين القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها القاعدة 34 من القانون العرفي التي توجب احترام وحماية الصحفيين في مناطق النزاع ما داموا لا يقومون بجهود مباشرة في الأعمال العدائية.

قد يعجبك ايضا