انقلاب سياسي قبل الانتخابات الرئاسية .. أردوغان يتجه لحظر حزب الشعوب الديمقراطي

الاتحاد برس_ حنين جابر

 

  • حملة اضطهاد سابقة لحزب الشعوب الديمقراطي
  • احتجاج في البرلمان التركي وأميركا تراقب

تصاعدت شدة الحرب التي يشنها أردوغان ضد خصومه السياسيين قبل الاستحقاق الانتخابي المقرر في 2023 مع اتجاهه لحظر حزب الشعوب الديمقراطي ذي الغالبية الكردية، في خطوة تهدف لإقصاء الحزب الكردي من الساحة السياسية أو تقليص تأثيره على أقل تقدير.

يأتي ذلك  بعد ساعات على إبطال البرلمان التركي نيابة فاروق غيرغرلي أوغلو، العضو في الحزب، على خلفية الحُكم عليه بالسجن لمدة عامين ونصف بتهمة “الدعاية الإرهابية”، وذلك ضمن سياق الحملة التي قادها حزب العدالة والتنمية خلال فبراير لرفع الحصانة البرلمانية عن نواب من الحزب.

فاروق جرجرلي أوغلو، العضو في حزب الشعوب الديمقراطي يعترض على قرار تجريده من عضويته في البرلمان
فاروق جرجرلي أوغلو، العضو في حزب الشعوب الديمقراطي يعترض على قرار تجريده من عضويته في البرلمان

وقدم المدعي المدعي العام  لمحكمة الاستئناف العليا التركية، بكير شاهين، بيانًا اتهاميًا إلى المحكمة العليا طالبًا بدء آلية لحظر الحزب ثالث أحزاب البلاد؛ معتبرًا  في قراره الاتهامي أن الحزب “يتصرف كامتداد” لحزب العمال الكردستاني، الذي يشنّ حركة تمرد في تركيا وتصنّفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون  “منظمة إرهابية”.

كما طالب المدعي العام حظر 600 عضو في الحزب من ممارسة العمل الحكومي، وهو إجراء من شأنه أن يمنعهم من تشكيل حزب جديد في حال تم حظر الحزب.مؤكدًا أن “أعضاء حزب الشعوب الديموقراطي يسعون من خلال تصريحاتهم وأفعالهم إلى نسف الوحدة غير القابلة للتقسيم بين الدولة والأمة”، وفق الأناضول.

كان زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي طلب في أوائل مارس، التحرك لحظر حزب الشعوب الديمقراطي، معتبرًا أنّ ذلك بات “ضرورة ملحة”.

حملة اضطهاد سابقة للحزب

 

يتّهم أردوغان حزب الشعوب الديموقراطي بأنه “واجهة سياسية” لحزب العمال الكردستاني، فيما ينفي حزب الشعوب الديموقراطي بشدة الاتهامات الموجّهة له بممارسة “أنشطة إرهابية”، ويقول إنه ضحية حملة اضطهاد بسبب معارضته لأردوغان، متهمًا إياه بـ”استخدام القضاء كأداة لإعادة تشكيل المشهد السياسي”، قبل عامين من موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية بحسب الرئيسة المشاركة للحزب برفين بولدان.

مدحت سانجار وبرفين بولدان
مدحت سانجار وبرفين بولدان

صعّدت السلطات التركية من اتهاماتها لحزب الشعوب الديمقراطي بعد مقتل 13 رهينة تركية يحتجزهم حزب العمال الكردستاني في العراق  عقب عملية عسكرية تركية فاشلة لتحريرهم منتصف فبراير.

يتعرض حزب الشعوب الديمقراطي لقمع شديد منذ عدة سنوات وتصاعدت الحملة منذ بدايات التدخل التركي في شمال سوريا والحملات العسكرية على المناطق ذات الغالبية الكردية. وقتئذ اتهمت السلطات التركية قيادة الحزب بـ ” إثارة العنف” على إثر التظاهرات العنيفة التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر 2014 احتجاجًا على الحصار الذي فرضه تنظيم الدولة الإسلامية على بلدة كوباني (عين العرب) السورية ذات الغالبية الكردية.

في ذلك الوقت، اندلعت الاحتجاجات ثلاثة أيام في الشوارع بين 6 و 8 أكتوبر 2014 ، بعد أن قال الرئيس رجب طيب أردوغان إن بلدة كوباني الكردية السورية “على وشك السقوط “.

صلاح الدين ديمرطاش
صلاح الدين ديمرطاش

وأطلق الرئيس التركي حملة ضد الحزب بعد الانتخابات التشريعية في 2015 التي فاز فيها حزبه بأغلبية ضعيفة واكتسح فيها الحزب الموالي للأكراد البرلمان بنسبة 13 بالمئة وهي نسبة مرتفعة جدًا بالنظر إلى أن الحزب يعتبر حديث النشأة.

في أعقاب محاولة الانقلاب في عام 2016، شن أردوغان حملة قمع واسعة استهدفت حزب الشعوب الديمقراطي بشكل كبير وزُج بزعيمه صلاح الدين دميرطاش في السجن، رغم الانتقادات الأوروبية.

احتجاج في البرلمان التركي وأميركا تراقب

 

بعد ساعات على إبطال البرلمان التركي نيابة فاروق غيرغرلي أوغلو، العضو في حزب الشعوب الديمقراطي في إطار الحملة الموجهة ضد الحزب، الأخير أكد أنه لن يغادر قاعة البرلمان دون إرغامه على ذلك بالقوة وندد “بانتهاك الدستور”. مؤكدًا أنه سيعود للبرلمان التركي، مثلما عاد من قبل النائب أنيس بربرأوغلو، مشيرًا إلى أنه صفع الحكومة على وجهها من خلال فضح جرائم التفتيش العاري وانتهاكات حقوق الإنسان وغيره.

واحتج نواب في البرلمان التركي أمس، على إسقاط عضوية النائب المعارض غيرغرلي أوغلو، وخلال الاحتجاج رفع نواب البرلمان صور غيرغرلي أوغلو، منددين بقرار إسقاط العضوية عنه، ومؤكدين أنه قرار غير دستوري، ووصف نواب حزب الشعوب الديمقراطي، حزب العدالة والتنمية بـ”الانقلابيين”.

 

وعقب قراءة قرار إسقاط عضوية جرجرلي أوغلو في البرلمان، غادر نواب حزب العدالة والتنمية قاعة البرلمان، بينما اعتبرت إيما سنكلير مديرة مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش في تركيا بتغريدة على تويتر “إنه هجوم مروع على القواعد الديمقراطية وسيادة القانون كما أنه انتهاك للدستور التركي والالتزام بالقانون الدولي”.

 

من جانبه، دعا المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس حكومة تركيا إلى احترام حرية التعبير بما يتماشى مع تدابير الحماية المنصوص عليها في الدستور التركي والالتزامات الدولية لتركيا، مشيرًا إلى أنّ الولايات المتحدة تراقب عن كثب الأحداث في تركيا، بما في ذلك التحركات المقلقة في 17 مارس لتجريد عضو البرلمان عمر فاروق غيرغيرلي أوغلو من مقعده البرلماني، والاتجاه نحو حل حزب الشعوب الديمقراطي.

وحذرت الخارجية الأميركية أنّ هذا القرار في حال تطبيقه سيقوض إرادة الناخبين الأتراك، ويزيد من تقويض الديمقراطية في تركيا ويحرم ملايين المواطنين الأتراك من التمثيل الذي يختارونه.

منذ الانتخابات السابقة يخشى أردوغان من حزب الشعوب الديمقراطي الذي بات يمثل ثقلًا انتخابيًا وخزانًا مهما يمكن للمعارضة أن تستفيد منه في حال التحالفات الحزبية، ويسعى أردوغان لتقويض المعارضة في ظل أزمة اقتصادية خانقة، قبل الانتخابات القادمة.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا