تخبّطات في تونس.. الرئيس يطيح بالبرلمان والتظاهرات تعم البلاد

الاتحاد برس _ سام نصر

 

بعد يوم شهد تظاهرات ضدّ قادة البلاد وسط أزمة صحّية متفاقمة، وفي وقت تستمر فيه الصراعات بين حزب النهضة والرئيس التونسي قيس سعيد، قرر الأخير تجميد كلّ أعمال مجلس النوّاب ورفع الحصانة عن كل أعضاء البرلمان، معلناً أنّه سيتولّى السلطة التنفيذيّة، كما أعفى رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه.

وقال سعيّد عقب اجتماع طارئ عقده في قصر قرطاج مع مسؤولين أمنيّين إنّه قرّر “عملاً بأحكام الدستور، اتّخاذ تدابير يقتضيها الوضع، لإنقاذ تونس، لإنقاذ الدولة التونسيّة ولإنقاذ المجتمع التونسي”.

قيس سعيد
قيس سعيد

وأضاف سعيد “نحن نمرّ بأدقّ اللحظات في تاريخ تونس، بل بأخطر اللحظات”، وذلك في وقتٍ تُواجه البلاد أزمة صحّية غير مسبوقة بسبب تفشّي فيروس كورونا وصراعات على السلطة.

وأعلن الرئيس سعيّد تجميد كلّ أعمال مجلس النوّاب وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه، مستندًا في ذلك إلى الفصل 80 من الدستور الذي يسمح بهذا النوع من التدابير في حالة “الخطر الداهم”.

وأشار سعيّد إلى أنّ أحد القرارات التي اتّخذها أيضاً يتمثّل في “تولّي رئيس الدولة السلطة التنفيذيّة، بمساعدة حكومة يرأسها رئيس الحكومة ويُعيّنه رئيس الجمهوريّة”.

ومن شأن هذا التحوّل أن يُقوّض الديموقراطيّة التونسيّة الفتيّة التي تعمل، منذ المصادقة على دستور 2014، بحسب نظام برلماني مختلط تتركّز فيه صلاحيّات رئيس البلاد بشكلٍ أساسي في مجالي السياسة الخارجيّة والأمن.

الغنوشي وحزب النهضة يُنددان

في ردّه على قرار الرئيس التونسي، ندّد حزب النهضة، أكبر الأحزاب تمثيلاً في البرلمان التونسي، مساء الأحد بـ”انقلاب على الثورة”، بعد أن قرّر الرئيس قيس سعيّد تولّي السلطة التنفيذيّة وتجميد أعمال البرلمان.

حزب النهضة
حزب النهضة

وقال حزب النهضة في بيان عبر صفحته على فيسبوك إنّ “ما قام به قيس سعيّد هو انقلاب على الثورة والدستور، وأنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة”.

من جانبه، اتهم رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، الرئيس سعيد “بالانقلاب على الثورة والدستور”، وذلك فور إعلان سعيد تجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة.

وقال الغنوشي زعيم حزب النهضة :”نحن نعتبر المؤسسات ما زالت قائمة وأنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة”.

الغنوشي
الغنوشي

بدوره، أكد القيادي بحركة النهضة، علي العريض، في ندوة صحافية حول أحداث العنف والتخريب التي طالت مقرات الحركة، أن القرارات التي أعلن عنها رئيس الجمهورية سعيد تعتبر انقلاباً على مؤسسات الدولة. واتهم المحتجين بتلقي الأموال وأنهم من أنصار رئيس الجمهورية أو محسوبين على أطراف سياسية.

مسيرات والرئيس يُشارك

في صباح اليوم الاثنين، وبعد الإعلان عن القرار، عرض التلفزيون التونسي صوراً للرئيس قيس سعيد يشارك حشداً يحتفل بقراره بإقالة رئيس الحكومة وتعليق عمل البرلمان في شارع الحبيب بورقيبة بوسط العاصمة.

وخرج الآلاف إلى الشوارع والساحات العامّة، رغم حظر التجوال الليلي الذي تفرضه السلطات بسبب تفشي فيروس كوروا، وأطلقوا العنان لأبواق سياراتهم وأشعلوا الألعاب النارية، كما تعالت الزغاريد والهتافات من شرفات المنازل.

وتوافدت حشود من الجماهير إلى محيط مقر البرلمان الذي شهد اليوم مواجهات بين الشرطة ومحتجين طالبوا باستقالة المنظومة الحاكمة وحل البرلمان، وذلك للاحتفال بتحقق مطالبهم، كما تدفق الناس على الشوارع الرئيسية ولوحوا بقبضات أيديهم في الهواء ابتهاجاً، وهتفوا فرحاً.

وعمت الاحتفالات الشعبية، ليل الأحد، كافة المدن التونسية، بعدما خرج الآلاف من التونسيين إلى الشوارع، للتعبير عن فرحتهم وترحيبهم بالقرارات التي أعلنها الرئيس سعيّد ودعمهم لها.

هذا، وقال شاهدان إن مركبات عسكرية طوقت مبنى البرلمان التونسي في ساعة متأخرة من مساء الأحد بعد ساعات من إعلان الرئيس سعيد تجميد عمل البرلمان لمدة شهر وإقالة الحكومة، في خطوة وصفها رئيس البرلمان راشد الغنوشي بأنها انقلاب، على حد تعبيره.

وأوضح الشاهد أن المواطنين الذين تجمعوا في مكان قريب هتفوا للجيش ورددوا النشيد الوطني مع تطويق مركباته لمبنى البرلمان.

وأفادت أنباء بتمركز الجيش أمام مقر وزارة الداخلية والبرلمان ومؤسسة الاذاعة و التلفزيون، وصدور تعليمات بمنع أي سياسي من مغادرة البلاد.

ومن شأن هذا التحوّل أن يُقوّض الديموقراطيّة التونسيّة الفتيّة التي تعمل، منذ المصادقة على دستور 2014، بحسب نظام برلماني مختلط تتركّز فيه صلاحيّات رئيس البلاد بشكلٍ أساسي في مجالي السياسة الخارجيّة والأمن.

يُذكر تلك القرارت أتت بعدما شهدت تونس أمس الأحد تظاهرات في مدن واشتباكات مع القوى الأمنية للمطالبة بتنحي الحكومة وحل البرلمان، في تصعيد للغضب ضد المنظومة الحاكمة وسط تفش سريع لفيروس كورونا وتدهور الوضع الاقتصادي والسياسي.

قد يعجبك ايضا