بأساليب بدائية مضحكة.. سلطة دمشق تُواجه كارثة تسرب الفيول إلى شواطئ بانياس وجبلة

الاتحاد برس

في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، كشف مسؤولون من حكومة دمشق عن وجود تسرب لمادة الفيول من أحد الخزانات  في مدينة بانياس الساحلية، وأن الكمية تقارب ال 15 ألف طن.

المدير العام للمؤسسة العامة لتوليد الكهرباء “محمود رمضان” أكد أن فرق الصيانة في المحطة سيطرت على تسرب الفيول من أحد الخزانات.

 

ومن جهته قال رئيس نقابة عمال الكهرباء في اتحاد عمال طرطوس “داوود درويش” أنه تمت السيطرة على تسرب الفيول، موضحًا أن “تصدعًا واهتراءً” في أحد الخزانات في المحطة الحرارية، أدى لتسرب كميات من الفيول في البحر. الأقمار الصناعية كشفت كذب مسؤولي دمشق، إذ أظهرت أن التسرُّب ليس بالقليل بل هو “كبير وخطير”، وبالعودة إلى صور الأقمار الصناعية الملتقطة تظهر كمية ضخمة من الفيول تمتد من شاطئ بانياس باتجاه شواطئ جبلة واللاذقية.

ليتبيَّن أن المسافة التي قطعها الفيول عبر مياه البحر تصل إلى 20 كيلومترًا، وبعرض يتراوح بين 1.5 الى 3 كيلومترات. السلطات تشطف البحر و تكافح الكارثة بالـ “قصب” والـ “تنكة”!

كارثة بيئية بهذا الحجم كانت لتتسبب باستقالة حكومات لو أنها حصلت في دولة أُخرى، ولكن سلطة دمشق وبعد صمت طويل، نطقت كفرًا، وكان احتواء للموقف بإرسال فرق بدائية بأيدٍ عارية لتنظيف شواطئٍ اتشحت بالفيول.

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا للفرق المشاركة بتنظيف الشواطئ، كان أكثرها غرابةً استخدام نبريج لشطف الشاطئ كاللذي يُستخدم في تنظيف المنازل!.

فالمياه الملوثة بالفيول ستعود إلى البحر، الذي بدوره سيلفظ المادة النفطية إلى الشاطئ مجددًا، أي أن الجهد ضائع، و عمل أقل ما يمكن وصفه بالمضحك.   ووقف العلماء حيارى أمام صور للفرق المشاركة تُظهر تقنية فريدة من نوعها، تتمثل باستخدام وعاء معدني “تنكة” حيث يقوم العمال بمسح الشط بأيديهم العارية ووضع الفيول في الـ”تنكة” ومن ثم إفراغ الوعاء المعدني في شفرة “جرّافة” تنتظرهم على بعد عدة أمتار.

كما نشرت وكالة “سانا” الحكومية صورًا تُظهر مجموعة من المسؤولين يوجهون الأوامر للعمال بوضع كميات من “القصب الأخضر” على الشاطئ المغمور بالفيول، وهي أيضًا تقنية فريدة من نوعها في عالم الكوارث البيئية.

تحذيرات من “كارثة بيئية”  لها آثار تراكميّة

كشفَ عضو الهيئة التدريسية في المعهد العالي لبحوث البيئة في جامعة تشرين الدكتور “تميم العليا” وفي تصريحه لتلفزيون الخبر، أكد عدم تواصل أي جهة رسمية مع المركز للمساعدة باستشارات علمية، وتقديم طرق مجدية للتخلص من البقع الزيتية الطافية حالياَ على سطح المياه والمتركزة على الشواطئ.
وقال الدكتور العليا “علينا ألا ننتظر وصول حالات التسمم للمشافي، لكون اثار الكارثة تراكمية، فالمادة تتأكسد في الماء، لتصبح كتل نفطية، ثم ترسو بقاع البحر لتتفكك وتلوث الأسماك، وبالتالي نفوقها او تلوثها وبيعها بكلتا الحالتين”.
وأضاف “هذه المواد تشكل طبقة عازلة مابين الجو والمياه، مايؤدي لنقص الاوكسجين وموت الكائنات الحية الموجودة في المياه”.
وبالنسبة للطرق المتبعة حالياً للتخلص من بقع الفيول، قال “هذه طرق لاجدوى منها، هناك طرق واجراءات وقائية علينا اتباعها، كالحواجز المطاطية”.
وتابع “توجد أيضاً تقنيات تقوم بسحب المياه الملوثة ومن ثم فصل الماء عن الفيول، والاستفادة منهما كل على حدى، وهناك ايضاَ مواد طافية تمتص الفيول، وبالتالي يمكن استخدامه كوقود”.
وأضاف “أما طرق الكريك، والشفاطات، وغسل الصخور الملوثة بالمياه ومن ثم عودة المياه الملوثة للبحر، فهي بلا جدوى، للأسف عملية نقل المواد النفطية من على سطح المياه، ونقلها ب”سطل” ، الى اليابسة، فهذه الطريقة تساهم بانتشار التلوث وازدياد رقعته”.
وأضاف ” تلوث الرمل الذي يعتبر ثروة، سيلوث المياه الجوفية، وسيشكل كارثة حقيقية اخرى، ناهيك عن تطاير الابخرة، وغيرها”.
واستغرب العليا عدم إصدار أية جهة رسمية لقرار يمنع بشكل واضح و حقيقي السباحة بالشواطئ الملوثة والمهددة بالتلوث.
قد يعجبك ايضا