باحث سياسي: واشنطن سترفع القيود عن وصول الأسلحة المتقدمة للمعارضة المعتدلة لتوريط روسيا

29

الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

ظهر بشكل مليّ تركيز روسيا في تدخلها العسكري على استهداف المعارضة السورية والتي تعرف بفصائل “الجيش الحر”، حيث اعتبرت موسكو أن جميع الأهداف التي استهدفها سلاح الجو الروسي كانت ضد مواقع تنظيم داعش، بعد تساؤل طرحه وزير خارجيتها عما إن كان هناك بالأصل شيء يدعى جيش حر على الأراضي السورية، طالباً من واشنطن توضيح ذلك. لكن سرعان ما تعرضت روسيا إلى موقف محرج أمام المجتمع الدولي حينما خسر النظام السوري في المعركة التي أطلقها في ريف حماة، بعد استطاعة قوات المعارضة المعروفة بـ “الجيش الحر” من صد الهجوم وتكبيد الأخير خسائر فادحة في العدة والعتاد.
وتلى ذلك إعلان موسكو بشكل صريح استعدادها للحوار مع “الجيش الحر”، شريطة وساطة أمريكية. وعلى ضوء المعطيات السابقة أجرت شبكة “الاتحاد برس” حواراً مع الباحث السياسي “ميسرة بكور”، الذي فسر استهداف روسيا للمعارضة المعتدلة التي تدربها وتدعمها واشنطن على “أنها رسالة قوية إلى المجتمع الدولي، ولجميع الفصائل المعارضة بعدم وجود أية خطوط حمراء بالنسبة لموسكو والكل تحت نيران سلاحها الجوي”، مؤكداً أن الغاية من هذه الرسالة هو التشديد على الأطراف السابقة بعدم وجود خيار فيما يخص “بقاء الأسد” في السلطة ولو لمرحلة انتقالية، وقد يدل بذلك إلى تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تعليل تدخل بلاده العسكري بسوريا بأنه جاء لدعم النظام السوري.
وحول مزاعم موسكو بعدم وجود قوى “الجيش الحر” في سوريا، قال “بكور” إن “روسيا تعتبر كل من يحمل السلاح أو يعارض الأسد سياسياً أو عسكرياً هو إرهابي، حتى أنها قسمت المعارضة السياسية إلى معارضة معتدلة وهي التي تقبل بما تمليه عليها روسيا ومعارضة تدعم الإرهاب وهي التي ترفض الخضوع للروس وشرطهم الأساسي ببقاء نظام الأسد تحت أي عنوان من العناوين”. مضيفاً أن ادعاء موسكو بشأن جميع من استهدفتهم هم تابعين لتنظيم “داعش” كان بهدف تبرير هجماتها على الفصائل المصنفة دولياً أنها معتدلة، وهو في نفس الوقت يقدم تبرير آخر على الانتقادات التي وجهت إلى الروس من قبل الأمريكان والفرنسيين والاتراك بأن 90% من غاراتهم كانت ضد المعارضة السورية التي تقاتل نظام الأسد وتنظيم بآن واحد، بعبارة أخرى هو هروب إلى الأمام”.
ورأى الباحث السياسي أن طلب موسكو من واشطن فتح باب للتفاوض مع قوى “الجيش الحر”، يشير إلى أمور متعددة، منها “أن الروس يتخبطون في سياستهم وعدوانهم على الشعب الروسي، ولنتذكر ما تناولته بعض وكالات الأنباء عن أن التدخل الروسي في سوريا جاء بطلب من إيران وهي عرابة هذا التدخل، بمعنى أنه ربما جرت روسيا للمعركة جراً رغم أن لها مكاسب كثيرة في هذا العدوان، ولنتذكر أن موسكو صرحت أنها لن تخوض حرباً من أجل أحد، عندما حشدت أمريكا لمعاقبة نظام الأسد بعد تخطيه الخطوط الحمراء التي وضعها أوباما، يمكننا أيضاً القول أن روسيا تفاجأت بقوة المعارضة السورية على الأرض، كما أن روسيا فشلت في جر الولايات المتحدة الأمريكية للقبول بشرط موسكو بقاء الأسد في السلطة، بعد أن جربت التدخل العسكري المباشر”.
ولمّا استطاعت فصائل المعارضة صدّ هجوم قوات النظام السوري في حماة، بعد أن شاع بأن المعركة جاءت بدعم القوات الروسية بشكل مباشر، انتشر على وسائل الإعلام أن الخاسر الأول في هذه المعركة هي موسكو، وعليه يعتقد “بكور” أن “ما جرى كان ردة فعل عفوية تجاه العدوان الروسي ومليشيا الأسد، كما كانت هذه الفصائل تدافع عن مناطقها من قبل فعلت الأن”، لافتاً إلى أن ما سرى بخصوص دور للولايات المتحدة في هذه المعركة، على اعتبار ما فعله صاروخ التاو، مجرد اعتقاد خاطئ، مدللاً على ذلك بأن “واشنطن لم تكن مستوعبة ما يحدث حين انطلاق المعركة”.
وحين تصريح الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن روسيا ستكون مستنقعاً لروسيا، كانت ردة فعل الخبراء السياسيين تدور حول احتمال جر واشنطن لموسكو من أجل الغوص أكثر في الصراع، وبدوره علق الباحث السوري “ميسرة بكرو” على ذلك “الولايات المتحدة الأمريكية غالباً سترفع القيود عن وصول بعض الأسلحة المتقدمة للمعارضة المعتدلة، وهنا تكمون ورطة الروس، حين تبدأ في إحصاء خسائرها، وتكلفة الحرب الباهظة جداً في الوقت الذي تعاني فيه روسيا من أزمة اقتصادية حادة”.
ينوه السياسي السوري على أنه “ليس لدى المعارضة من خيار سوى التصدي للعدوان الروسي المدعوم من مليشيا الأسد، بمزيد من الصمود وإعادة ترتيب أوراقها، التي تبدأ بتوحيد الصفوف وإنشاء غرفة عمليات موحدة يديرها ضباط لهم خبرة ميدانية، مع إعطاء صلاحيات التصرف لبعض القادة الميدانيين أثناء المعركة بسرية لضمان تحقيق المفاجأة وهي من شروط تحقيق النصر”.
وبما يخص المعارضة السياسية ينصحها “بكور” بأن تتابع اتصالاتها مع المجتمع الدولي من أجل الحصول على دعم عسكري وسياسي قد يصل إلى دعوة مجلس الأمن للانعقاد واتخاذ قرار بوقف العدوان الروسي على سوريا، أو على الأقل صدور بيان يدين هذا العدوان”، مضيفاً “كذلك عليهم أن يعقدوا مؤتمراً صحفياً وندوات يعرضون فيها للعالم جرائم روسيا في سوريا واستهدافها للمدنيين واستخدامها الأسلحة المحرمة دولياً، ويثبتون أن الروس لم يستهدفوا بغاراتهم إلا ما ندر تنظيم الدولة وإنما حربهم هي على الثوار السوريين الرافضين لحكم عائلة الأسد”.
“ربما كان الروس يعتقدون أن تدخلهم العسكري الواضح إلى جانب نظام الأسد سيجبر المعارضة السورية على الرضوخ والقبول في مؤتمر موسكو ثلاثة تحت سقف روسيا وهو بقاء الأسد”، بهذه العبارة علّق الباحث السياسي بخصوص الحديث عن التدخل الروسي العسكري من أجل الدفع لمؤتمر موسكو3 بتغطية نارية واسعة على الأرض، لافتاً إلى أن أحد الباحثين السياسيين الروس، ذكر أن بلاده لا تتمسك بالأسد وأن بقاءه مؤقت وجاري البحث عن بديل له من نفس الطائفة وأن يكون عسكرياّ”، بحيث يرى “بكور” أن “هذا الضابط يتوجب امتلاكه خبرة في القمع وانتهاك حقوق الإنسان ويكون خادم أمين للمصالح الروسية في سوريا “.
وأكد “بكور” أنه “من الخطأ على المعارضة السياسية مقاطعة أي حوار يمكن أن يفضي لحل في سوريا، ومن الخطأ أيضاً أن يُترك الملعب الروسي للإيرانيين فقط، ولا مانع من النقاش والمباحثات”. وحول لقاء بوغدانوف مع بعض الشخصيات في باريس بشكل منفرد بمن فيصهم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي “صالح مسلم” يعتقد “بكور” أن الأخير “يجير الثورة السورية لصالح أطماعة الشخصية ويرغب في الحصول على اعتراف والتزام دولي بحقه في الإدارة الذاتية تمهيداً للانفصال”.

قد يعجبك ايضا