بسعر 2000 ليرة .. سكان مناطق سيطرة دمشق يخزنون كميات من المازوت

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

بدأت أعداد كبيرة من سكان مناطق سيطرة سلطة دمشق، ممن تساعدهم “أحوالهم المادية” بتخزين كميات من “مازوت التدفئة” تحسبًا للشتاء القادم، خوفًا من انقطاع “المادة الثمينة” التي يتضاعف سعرها في السوق السوداء كل عام بشكل كبير.

سعر ليتر “المازوت” الذي من المفترض أن تقدمه حكومة دمشق لسكان مناطق سيطرتها يبلغ 350 ليرة سورية، لكن أعداد قليلة جدًا تستطيع تعبئته بهذا السعر، ممن يملكون “واسطة” أو ممن يحالفهم الحظ، في وقت ترمي به الحكومة “مظلوميتها” على العقوبات الاقتصادية واستهداف الناقلات النفطية في البحر.

“مظلومية الحكومة لن تدفء بيوتنا”، هذا ما قاله “رامي” الذي اشترى مؤخرًا 20 ليتر مازوت من السوق الحرة بسعر 2000 ليرة لليتر الواحد، بنية تخزينها للشتاء القادم، معتبرًا أن “انقطاع المادة أمر حتمي في الشتاء لكثرة الطلب عليه، وعدم توفره بأيدي الحكومة التي تبيعه لـ”الأصدقاء” في إشارة منه لعمليات التهريب للبنان والعراق، وسيطرة الروس على الحقول النفطية المتبقية تحت سيطرتها في شمال شرق سوريا”.

 

سعر 2000 ليرة لليتر الواحد من المازوت، لم يعتبره “أبو محمد” سعرًا مرتفعًا أيضًا، بعد شرائه لـ 60 ليترًا دفعة واحدة، موضحًا أن “الشتاء الماضي اشترى الليتر الواحد بسعر 3000 ليرة سورية، وربما يصل هذا الموسم لأكثر من 4000 ليرة، وخاصة أيام البرد الشديد”.

كيف يتم تأمين المازوت من السوق الحرة؟

 

يعلم سكان مناطق سيطرة دمشق أن غياب أي مادة من “السوق النظامية”، يعني توفرها بالسوق السوداء لكن بأسعار أغلى، وهو ما ينظر له بعض الأشخاص كـ “رزقة” أو تجارة سريعة تساعدهم على تخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية التي اشتدت من نهاية عام 2020.

ويعتبر سائقو “الحافلات والسرافيس”، من أبرز الأشخاص الذين يوفرون تلك المادة في السوق السوداء، فعمليًا بيع الليتر المدعوم بما يقارب 10 أضعاف ثمنه تجارة مربحة ومريحة، توفر عليه عناء السفر والتنقل لساعات لتأمين نفس المبلغ الذي يأتيه دفعة واحدة كربح دون عناء.

كما أن هناك طريقة أخرى وهي من شرائه من “محطات الوقود” بشكل مباشر لكن بسعر الحر، بعد أن يقوم صاحب “الكازية” بتخزين كميات كبيرة منه عن طريق التلاعب بالعدادات وتعبئة كميات أقل للمشترين عن طريق البطاقة الذكية.

أما “التجار الأكبر” لمادة المازوت في هذا السوق، فهم مرتبطون بسلسلة هرمية تبدأ من الباعة المنتشرين على طرقات السفر أو ضمن مخازن على أطراف المدن مرورًا بسائقي “الصهاريج” وصولًا لتجار النفط كـ”قاطرجي” الذي يحكم مملكة التجارة بين “الحكومة” والمناطق الخارجة عن سيطرتها كمناطق شمال شرق سوريا الغنية بهذه المادة.

يبقى قسم صغير ممن يمارسون هذه التجارة من الفقراء وذوي الدخل المحدود، إذ يستبدلون “المازوت النظامي” بالحطب أو الكهرباء على قلتها، ويبيعون مخصصاتهم إن حصلوا عليها في السوق السوداء.

يذكر أن معظم الأسر في مناطق سيطرة دمشق، تعاني من صعوبة تأمين المشتقات النفطية وبخاصة المازوت والغاز المنزلي، وتلجأ إلى وسائل تدفئة بديلة مثل الحطب، وقشور الفستق، وبقايا الزيتون بعد عصره.

 

قد يعجبك ايضا