بسمة قضماني تثير زوبعة من الانتقادات على ارتدائها الحجاب في مدينة الباب

الاتحاد برس _ حنين جابر

 

ظهرت عضو اللجنة الدستورية السورية الدكتورة بسمة قضماني في مدينة الباب بحلب وهي ترتدي حجابًا خلال جلسة حوارية ونقاش سياسي أقامتها وحدة دعم الاستقرار S.S.U ضمن مشروع المجتمع المحلي في العملية السياسية والدستورية.

بسمة قضماني أكاديمية سورية ومتحدثة سابقة في المجلس الوطني السوري، المنحل والمعارض للنظام السوري، محسوبة على التيار اليساري، وتنادي ببناء دولة حديثة وديمقراطية ومدنية يقبل فيها الرأي والرأي الآخر.

أثار ظهورها بهذا الشكل موجة عارمة من الانتقادات من ناحية عدم تقبّل الطرف المسيطر في شمال غرب سوريا أو الجهة الراعية للجلسة الحوارية، لثقافة الاختلاف، وإجبار قضماني على ارتداء الحجاب، لتصبح متماهية مع “اللون الواحد” السائد هناك. ولفت البعض إلى “أنها لو كانت في زيارة إلى مكان ديني أو مشايخ لكان هناك تفهمّ أن ذلك احترام لثقافة المكان ولكن في هذا اللقاء هناك نفاق ودجل من كلا الطرفين”، وفق بعض تعليقات البعض من رواد السوشال ميديا، على صفحة الهيئة.

بسمة قضماني تناقض نفسها وتثير الانتقادات 

 

كما أُلقي اللوم على قضماني من جانب البعض، لجهة قبولها، التخلي عن حريتها في اختيار مظهرها، وهو أبسط الحريات لكل إنسان، فكيف تنادي بدولة مدنية ديمقراطية، إذا كانت تتخلى عن أبسط حقوقها، وهو ما اعتبره البعض يأتي ضمن سياق تحالف اليساريين حتى مع الإخوان المتأسلمين، لتحقيق غاياتهم.

سوريون مثقفون وناشطون من مشارب علمانية ليبرالية ويسارية، وجهوا نقدًا لقضماني، ولاسيما أوساط ثقافية كردية حيث أشارت إلى أن لبس الحجاب ليس وحده الأمر الإشكالي، ولكن ما يعنيهم هو الطابع السياسي والأخلاقي والحقوقي لزيارة قضماني لشمال غرب سوريا، إلى منطقة محتلة وبحماية فصائل “الجيش الوطني” للائتلاف المعارض التابع لتركيا، الذي يقوم بانتهاكات لحقوق الإنسان، ولاسيما في عفرين المُحتلة من قبل تركيا، خاصة ضد النساء الكُرديات من خطف واغتصاب وتعذيب وابتزاز، في سبيل الفدية والتغيير الديمغرافي.

وجاء الرد من قضماني على موجة الانتقادات بأنّ أحدًا لم يجبرها على ارتداء الحجاب، وقال لها رئيس وحدة الدعم بأنها حرة في خياراتها، لكنّ قرارها بارتداء الحجاب كان بمثابة رسالة إلى النساء الموجودات والرجاء الموجودين بأنها تنتمي لهذا المجتمع وفق تعبيرها وأنها واحدة منهم.

هو ما لم تفعله قضماني حين لقاءها في 4 نيسان 2021 بمدينة أعزاز مع عشرين عضوة من عضوات الحركة السياسية النسوية السورية المتواجدات في عدة مناطق في الداخل السوري، ومنها إدلب والباب ومارع وعفرين.

وأظهرت الصور المنشورة على موقع الحركة النسوية، أن جميع النساء من يرتدين بالحجاب، وضمن هذا الاجتماع النسائي، ظهرت قضماني بينهن غير محجبة، على عكس ما كانت في الجلسة الحوارية التي أقامتها وحدة دعم الاستقرار S.S.U.

أمر أثار انتقادًا آخر، وتساءلت بعض المتابعات إن كنّ مقبولات في حال عدم ارتدائهن للحجاب، وآخرون تساءلوا عن هامش الحرية للنساء في الباب لمن لا تريد أن ترتدي الحجاب.

بسمة قضماني هي عضو في الحركة السياسية النسوية السورية التي تشكلت في الرابع والعشرين من تشرين الأول 2017.

.

 يذكر أن الحركة النسوية السورية  انطلقت في العاصمة الفرنسيّة باريس، وتتألّف من سياسيّات ناضلْنَ ضد نظام البعث الاستبدادي في سورية، وطالبْنَ بالحرّية والعدالة والكرامة لكل مواطن في سورية، ودافعْنَ عن حقوق النساء في سورية، من خلفيّات فكرية وسياسية وفئات متنوّعة من المجتمع السوري، حسب ما جاء في البيان التأسيسيّ.

وتعرّف الحركة عن نفسها بأنها جامعة لسوريّات بمختلف الخبرات والتجارب، تعبّر عن مطالب كل السوريّات والسوريين المؤمنين بنفس المبادئ وبحقوق المرأة والمساواة الجندريّة، وأهمّية تمكين المرأة ومشاركتها الفاعلة في جميع مناحي الحياة وجبهات صنع القرار باتّجاه سورية المستقبل.

 

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا