بعد “موريا” نيران المخيمات تشتعل مجددًا في اليونان.. أوروبا التصريحات والتنديدات

الاتحاد برس _ تفارير
فريق التحرير

 

لا تكادُ تمر مصيبة أو كارثة تزيدُ خنق رقاب اللاجئين في اليونان، حتى تتبعها الأخرى، فبعدَ أن تشرّدَ 13 ألف شخص في حريق مخيم موريا في جزيرة ليسبوس وأعاد أزمة المهاجرين المستمرة منذ فترة طويلة على حدود أوروبا إلى صدارة النقاشات السياسية، ينتشر للعالم اليوم الأربعاء، خبر حريق جديد في الجزيرة ذاتها شمال شرق بحر إيجه، في مخيم يستضيف حوالي 4700 مهاجر.

السلطات اليونانية سيطرت على الحريق، دونَ أن يُلحق أضرارًا بالمخيم كما نقلَ رجال الأطفاء وعناصر الشرطة المعنيين بإخماد الحريق وملاحقة المُسبّبين. ولم يتّضح لأحد حتى الآن الأسباب الناجمة عن الحريق، بينما يخضع ثلاثة مهاجرين للتحقيق.

عمدة بلدة فاثي، القريبة من المخيم، تحدّثَ عما حصلَ أثناء الحريق، حيثُ شرحَ طريقة نشوب الحريق في أحد أطراف مركز التسجيل، مؤكّدًا أنه لحسن الحظ لم تحترق خيام اللاجئين. ومُعربًا في الوقت ذاته عن قلقه إزاء هذا الموضوع الذي عادَ ليظهر على الساحة المأساوية ذاتها.

تصريحات العمدة قامَ بتأكيدها مسؤولين في فرق الإطفاء. مضيفين أنه لا يزال سبب الحريق غير معروف. وأن التحقيقات ماتزال جارية للوصول إلى الأسباب.

صورة من الحريق الأول في جزيرة ليسبوس

حريق مخيم موريا .. التطورات والتداعيات

بعدَ الكارثة التي لحقت بالمخيم، انتشرَ أكثر من 10 آلاف شخص في الشوارع والأراضي المحيطة به في حالة مزرية جدًا، حيثُ وافق فقط 800 شخص على نقلهم إلى مخيم آخر، بينما طالبَ آخرون بإخراجهم من الجزيرة. كل هذه التوترات تأتي في ضوء استمرار جدل دول الاتحاد الأوروبي حول من ينبغي عليه استقبالهم.

أوضاع اللاجئين ما قبل انحراق المخيم، لم تكن تنذر بأفضل مما حصل، حيثُ أن المخيم الذي يعاني من ظروف إنسانية وصحية، كان يجمع حوالي 13 ألف لاجئ، أي نحو أربعة أمثال طاقته الاستيعابية، وجميعهم من دول مختلفة منها أفغانستان التي شكّل لاجئوها في المخيم 70%، بالإضافة لآخرين من 70 دولة مختلفة، بينها فلسطين وسوريا ودول أفريقية عديدة، مما دعا منظمات الإغاثة الإنسانية الدولية مرارًا لانتقاد تلك الأوضاع.

منظمة حقوق الإنسان ما تزال تكرّر تنديدها ودعواتها للحكومات الأوروبية، لتكثيف الجهود من أجل حل المشكلة الإنسانية التي تصيب هؤلاء اللاجئين، الذين شردتهم نيران الحرائق، حيثُ يعيشون لأيام دون أي مأوى ببضع البطانيات، مع محدودية الوصول إلى الطعام والمياه والصرف الصحي، إضافة لغضب من السكان المحليين، الذين هدد بعضهم المهاجرين بالعنف.

“بلقيس والي” ، من منظمة حقوق الانسان، ندّدت قائلًة: “على القادة الأوروبيين التحرك بسرعة لإعادة الأشخاص العالقين في ليسبوس إلى بر الأمان. إنهم بحاجة أيضًا إلى إعادة التفكير بشكل أساسي في السياسات الفاشلة وغير الإنسانية التي أدت إلى إنشاء هكذا مخيم خطير وغير صحي في إحدى دول الاتحاد الأوروبي”.

في هذا السياق، واصلت السلطات اليونانية محاولاتها اليوم الأربعاء، لنقل آلاف من هؤلاء المهاجرين وسط تنامي مخاوف من تفشي فيروس كورونا في الجزيرة. بينما تم نقل 1200 مهاجر إلى منشأة مؤقتة في كارا تيبي على مقربة من ميناء ميتيليني ، التي كانت مجهزة لإيواء ما لا يقل عن خمسة آلاف مهاجر. في وقت يمانع الاخرون الانتقال.

في الوقت ذاته، وزّعت السلطات منشورات ورسائل نصية لإقناع المهاجرين بالانتقال إلى الخيام الجديدة. لكن اللاجئين يرفضون ويطلبون مغادرة الجزيرة لأنهم يظنون أن الأحوال المعيشية في المخيم المؤقت، لن تكون أفضل مما كانت عليه في موريا.

ويجري فحص الوافدين إلى المنشأة الجديدة، حيثُ تبين إصابة 35 منهم بفيروس كورونا حتى الان. ويخشى السكان من تفشٍّ وشيك لفيروس كورونا في ظل بيات الآلاف في العراء دون الخضوع للفحص.

بدورها، رئيسة المفوضية الأوروبية، “أورسولا فون دير لاين”، أكدت: أنه “على أوروبا بأكملها أن تتحرك موحدة، لحل مشكلة لاجئي مخيم موريا. إذا كثفنا جهودنا على المستوى الأوروبي، فنتوقع من جميع الدول الأعضاء تكثيف جهودها أيضًا”. “AFP”

ومن جهتها، المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا، دعت على سرعة التصرف من أجل احتواء أزمة اللاجئين في الجزيرة اليونانية. وقال ممثل فرع المفوضية في ألمانيا “فرانك ريموس”، أمس الثلاثاء، إن الظروف الحالية هناك تعتبر “حالة طوارئ إنسانية وتتطلب تحركًا سريعًا وفوريًا من قبل الدول الأوروبية مع اليونان”.

وأضاف “ريموس”: “بعد سنوات من فشل وضع سياسة أوروبية مشتركة للاجئين، يقع على عاتق دول أوروبا الآن واجب مساعدة الأفراد في ليسبوس على الفور، واغتنام الفرصة على المدى الطويل، لإيجاد حلول أوروبية شاملة يعتقد جميع الخبراء أنها ممكنة”.

وكانَ قال وزير الداخلية الألماني “هورست سيهوفر”، الجمعة الفائت، إن 10 دول أوروبية وافقت على استيعاب 400 طفل قاصر بلا مرافقين، وستقبل كل من فرنسا وألمانيا ما بين 100 و 150 طفلاً لكل دولة. أما هولندا فقد تعهدت بقبول 50 طفلًا، بينما ستستوعب فنلندا 11 طفلًا. وهناك محادثات جارية مع دول أخرى للمشاركة.

ألمانيا .. المنقذ كما العادة

تستمر ألمانيا بإطلاقها القرارات والحملات الاستثنائية، فبعدَ أن أطلقت مستشارتها “أنغيلا ميركل” حملة “سوف نفعلها” باستقبالها لجميع اللاجئين سنة 2015، هاهي تعلن فتح أبوابها يوم أمس أمام نحو 1500 مهاجر من المخيم المنكوب، بالاتفاق مع الحكومة اليونانية.

وترغب وزارة الداخلية في إلى إرسال وفد إلى جزيرة ليسبوس، لمعرفة من هم الأكثر حاجة إلى الحماية. وقالت الوزارة إن الهدف هو استخدام “معايير موضوعية” في الاختيار، “حتى لا تكون هناك عواقب لا يمكن السيطرة عليها”.

من جانبها، زعيمة الاشتراكيين، “ساسكيا إسكن”، كانت دعت، الأحد الفائت، إلى اتخاذ قرار في اليوم التالي بشأن استقبال آلاف من لاجئي مخيم موريا.

وفي سياق متصل، وصلت أول دفعة مساعدات مقدمة من هيئة الإغاثة الفنية الألمانية إلى العاصمة اليونانية أثينا لتقديمها إلى المهاجرين، وتشمل نحو 1400 سرير خلوي وكيس نوم بالإضافة إلى 78 خيمة. بينما يُنتظر إرسال شاحنتي مساعدات إضافيتين من قبل وزارة الداخلية الألمانية خلال الأيام المقبلة.

بين تصريحات وتنديدات، ودعوات وصرخات لإطفاء نار هذه الكارثة الانسانية، يبقى أكثر من 10 آلاف لاجئ يُعانون في الشوارع وعلى جوانب الطرقات، مصطحبين معهم أولادهم وإخوتهم وأغطيتهم، غارقين ببحر قلقٍ مع رياح فيروس كورونا التي إن عصفت فلن ترحم حياتهم، كما لم ترحمهم الحرائق والحروب.

 

قد يعجبك ايضا