“خنقونا حتى بيوم راحتنا”.. سكّان اللاذقية ممنوعون من دخول المدينة الرياضية

الاتحاد برس_سام نصر

 

الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يُعانيها السوريون اليوم في الداخل المُتأزّم منعت كثيرين منهم من ممارسة ما اعتادوا عليه في الماضي؛ كالخروج في “سيران” والسفر إلى قرى مُحيطة أو مُدنٍ ومُحافظاتٍ أخرى لقضاء عطلتهم الأسبوعية.

الأسباب تلك دفعت منذُ زمنٍ عائلاتٍ كثيرةٍ (من مختلف المُحافظات)، يعيشون في محافظة اللاذقية إلى التوجّه نحو “المدينة الرّياضيّة” وقضاء يوم الجمعة هناك مع أطفالهم وأقربائهم، ووضعِ غطاءٍ بسيط على الأرض والجلوس لنسيان متاعب الحياة وأزماتهم القاسية، في ظلِّ استحالة زيارة مناطق مثل “كسب وصلنفة” بسبب ارتفاع أجور النقل وغلاء الأسعار والمطاعم هناك.

بشكل مفاجئٍ مع بداية الشهر الحالي في صباح إحدى أيام الجمعة، وأثناء وصول العائلات إلى باب المدينة الرياضية والتوقّف للتفتيش، صُدمَ الجميع بقرارٍ يَمنَعُ عليهم دخول المنطقة و”تحتَ طائلةِ المسؤولية”، ما أدى لإحباط كبير لجميع العائلات التي اعتادت على هذا المكان كـ”مُتنفّسٍ” لهم في ظل الظروف المأساوية التي تعصف بهم خلال أيام الأسبوع الباقية.

ردود فعلٍ “خنقونا حتى بيوم راحتنا”

“أبو يامن” ربّ أسرةٍ من أصلٍ حلبي، ويعيش في شقّةٍ بالإيجار في حي الصليبة بمدينة اللاذقية، وصفَ لمراسل “الاتحاد برس” الصدمة التي تعرّضَ لها حينما وصلَ وعائلته في سيارته “السوزوكي” لقضاءِ يوم الجمعة معهم، قائلًا: “لدي 3 أطفال وزوجتي. اعتدنا قضاء يوم الجمعة حينما يكون الطقسُ جيّدًا على الجلوس في ساحة المدينة الرياضية لنحو 3 ساعات ومن ثمَّ العودة إلى المنزل، إلا أن هذا القرار كانَ مثل ضربةٍ بفأس على الرأس، حيثُ عُدنا إلى المنزل بعدما كانَ أطفالي محتمسين للوصول واللعب”.

أضاف “أبو يامن”: “تبرير أحد الحرّاس كانَ بأننا نقوم برمي القمامة وتلويث المكان، إلا أن هذا الكلام لاينطبق على الجميع، حيثُ أنني وزوجتي والكثيرين دائمًا ما نقوم بتنظيف ما قمنا بتلويثه قبيل جلوسنا، ومن ثمَّ نرميهم في القمامة”.

مراسل “الاتحاد برس” في رحلٍة إلى المدينة الرّياضية لاستطلاع ما يحدث، التقى بأحد الحرّاس الذي قال: “أغلب العائلات يقومون بتلويث الحدائق والساحات ولايقومون بتنظيفها. هذا الأمر يسبّبُ لإدارة المدينة مُشكلة في كل أسبوع، وهذه المشكلة ليست بجديدة، إلا أن القرار هو الجديد فقط”.

خلال ذلك كانَ هنالك شابٌّ أربعينيٌّ يتحدّث مع الحرّاس هناك وبالموضوع ذاته، ويقول: “نحنُ لم يُعد بقدرتنا الذهاب إلى مطاعم أو استراحات في الريف أو القرى المُحيطة، لذلك نختار هذا المكان الذي يوازي قُدرتنا المادية. نستطيع كتابة تعهّد عندما ندخل وإذا خالفنا ذلك تستطيعون فرض عقوبات علينا، لكن هذا الحل بمنعنا من الدخول (حرام)”.

تابع الشاب نقاشه بالقول: “تستطيعون الحصول على مبلغٍ رمزي عن كل شخص ووضع رجلٍ مهمّته مراقبة تلك الساحة والحديقة، وإنذار من يُخالف قوانين النظافة، وبتلك الفكرة تساعدون الناس وتساعدون الرجل براتب جيّد أي عصفورين بحجر (أما هيك عم تخنقونا حتى بيوم راحتنا)”، مقابلَ رفضٍ تامٍّ للحارس الذي أكّدَ أن الموضوع من الإدارة، ولاعلاقة للحرّاس به مُطلقًا”.

يُذكر أن المدينة الرياضية كانت تُضم أكبر مخيم للنازحين في اللاذقية، وسكنَ فيه حوالي 1300 عائلة وأكثر من 6000 نازح سوري، وجاء معظمهم من محافظة حلب وريف اللاذقية، بسبب النزاع المسلح التي وقع في مدنهم وقراهم، إلا أنها الآن خالية وتفتقر حتى للكثير من الأنشطة الرياضية المحلية.

قد يعجبك ايضا