بيان وزاري “سويسري” وتراشق تنديدات.. “البرلمان السوري” بين المطالب الحقيقية وأطقم الاستعراض

الاتحاد برس_ دمشق

استمر على مدار اليومين الفائتين تحت قبة “البرلمان السوري” الخاضع للسلطة السورية تراشق نيران التصريحات بين البرلمان وحكومة دمشق، في ضوء البيان الوزاري الصادر أمس وقبل أمس، من أجل حل الأوضاع الداخلية وسبل النجاة بمن تبقى من سوريين في الداخل.

بيان وزاري، احتار سامعوه فيما إذا كانَ سيوازي طموحات السوريين، الذين مازالوا ينتظرون أي بارقة أمل تظهر من نفق المنظومة الحكومية، لحل مشكلات تخفف من آلامهم المعيشية والاجتماعية، بيدَ أن بعض بنود البيان والحروف ماوراء السطور لتصريحات المسؤولين تلوّحُ بخلاف ذلك.

في مجريات الجلسة، عرضَ رئيس الحكومة، “حسين عرنوس”، ألية العمل لتشديد الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار، وضمان توافر المواد الغذائية والسلع الأساسية للسوريين، بالإضافة لتوفير احتياجات المواطن من الغاز والمازوت والبنزين، وتخفيض ساعات التنقنين وعدالة توزيعها بين مختلف المدن.

وفيما يتعلّق بالأزمة الدوائية وارتفاع أسعار الدواء لما يساوي الـ500%، شرحَ “عرنوس”، أنه سيتم تذليل معوقات تأمين الدواء للسوريين وبأسعار مناسبة، وضمان استمرارية عمل المنشآت الدوائية، وتحفيز دخول مستثمرين جدد إلى قطاع الإنتاج الدوائي والمستلزمات الطبية، بالاستفادة من المحفّزات الممنوحة للقطاعات المستهدفة ببرنامج إحلال بدائل المستوردات، مع تشديد إجراءات تعزيز الرقابة على السوق الدوائية لمنع الاحتكار وضبط الأسعار.

ولعلَّ أبرز ما أثار استغراب السوريين، حينما اتّجه “عرنوس” إلى الجانب الأهم للسوريين الذين يأملون بزيادة فعليّة للرواتب، تتناسب مع مصاريفهم، ولكن كلام الوزير شكّل صدمة كبيرة، بقوله: “إن الحكومة لن تبخل بجهدٍ في أي دقيقة لتحسين واقع دخل الموظفين، عندما تتوافر لديها الإمكانات”. ولابدَّ من التركيز هنا على جملة “عندما تتوافر الإمكانات”.

تصريحات الوزير تلتها جمل عديدة مثل أنه “هناك خطط وبرامج تنفيذ، وأن كل شيء سيكون في وقته”، ما يدل على أن وقت زيادة الرواتب لن يتم كما توقّعه الكثيرون، وأن هذه التصريحات كانت بمثابة الضربة الأولى على رأس السوريين الذين ينتظرون تقديم الحكومة لبادرة طيبة، لتعزيز الثقة بينها وبين السوريين، في ظل الغلاء الفاحش الذي لايتناسب أبدًا مع رواتب العاملين والموظفين.

مداخلات النواب.. مشهد مسرحي أم حقيقة

عرضْ البيان الوزاري لرئيس الحكومة “حسين عرنوس” تلاهُ فتحْ رئيس مجلس الشعب، “حموده صباغ”، للمجال أمام أعضاء المجلس للإدلاء بمداخلاتهم، حيثُ أن أربع دقائق فقط كانت المدة الممنوحة لكل عضو في البرلمان للإدلاء بمداخلته.

العديد من النواب في مجلس الشعب لم يعجبهم البيان الحكومي الذي عرضه رئيس مجلس الوزراء، “حسين عرنوس”، حيثُ أن البعض منهم وصفه بأنه إنشائي وناقص، ويتّسم بالإنشاء والسرد الذي لا يحتمل أيّ قواعد تضمن التطبيق، ولا يحُاكي الواقع، كما أنه متشابه مع البيانات الأخرى بنسبة 80 بالمئة. فيما طالب البعض الحكومة بجدول زمني لتنفيذ العناوين التي تم طرحها في البيان، لأن مثل هذه إجراءات تحتاج على الأقل لـ5 سنوات لتطبيقهم، مشدّدين على ضرورة إيجاد حلول سريعة لتحسين الدخل والواقع المعيشي.

“صفوان القربي”، عضو برلماني معروف، خرجَ عن صمته، وصرّحَ أن ما تضمنه البيان الحكومي حول تأمين الدواء بأسعار مناسبة، مجرد “عنوان وهامش للإضاءة” على الموضوع، وكان خجولًا إذ لم يأخذ هذا الملف حقه قياسًا بحجم الواقع السيئ للدواء.

النائب “القربي”، لم يتوقّف عن انتقاد هذا القطاع، بل وهاجمَ وزارة الصحة، بقوله، أن القطاع باتَ مريضًا وفي وضع حرج، والمنظومة الصحية تعاني خللًا هيكليًا، وتحتاج إلى تشخيص صحيح للوصول إلى العلاج، وإلى أيادٍ وطنية تعمل بعيدًا عن المصلحة الخاصة والسمسرة التي تحصل.

أما عضو مجلس الشعب “عبد الرحمن الجعفري”، أشادَ بهذا البيان بتهكّم وسخرية، حيثُ قال أن البيان الحكومي ممتاز، ولكن لـ”سويسرا” وليس لسوريا، حيثُ غابت عنه الحلول وآلية التنفيذ والبرنامج الزمني الذي يتيح للمجلس أخذ دورة بمراقبة تنفيذه ضمن خطة زمنية واضحة.

مداخلة “الجعفري” استمرت بالقول: “للأسف نحن في سورية نخلق الفاسد، فالحكومة بيدها تحول المواطن الشريف الى فاسد، فالراتب يكفي 3 أيام فمن اين يؤمن الموظف مايكفي ل 27 يوم. وأن العادة جرت على عدم معاقبة المسؤولين الفاسدين بعد خروجهم من مناصبهم. راجيًا متابعة قرار شرط إبراء الذمة المالية للمسؤول “من أين لك هذا” وأن يقدم له جدول بيان مالي يتم مقارنته بعد خروجه من وظيفته.

ولم يغفل النائب “الجعفري”، عن الموضوع المتداول في الشارع السوري اليوم، وأشار للمخالفة الدستورية والتي تم التحايل عليها بإصدار قرار الـ 100 دولار للقادم لسورية. داعيًا لإلغاءه أو لتعديله بأسرع وقت.

ردود أفعال الشارع السوري.. قلة الثقة كما العادة

لم ينقسم الشارع السوري في هذه المرة، حول ماإذا كانت تصريحات النواب والوزراء أو بيانهم الوزاري سيشكّل منظومة الإنقاذ لهم أم لا، فالسوريين اعتادوا على التصريحات والكلام، وباتوا لايثقوا سوى بالأفعال وماتراه أعينهم على أرض الواقع.

تعليقات ومنشورات كثيرة، شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصًا “فيسبوك”، وكلها هاجمت الوزارة ومجلس الشعب، لعدم تحقيقهم مطالب الشعب، التي لم يعد هناك القدرة للسكوت عنها.

كثرت التعليقات والتهكّمات، حول موضوع ال4 دقايق الممنوحة لكل عضو برلماني، ولعلَّ أبرز التعليقات كان أنه “إذا 4 سنين من الدورة السابقة ماكفيت الشباب ليصلحوا شي.. بدكن ياهن ب 4 دقايق يشيلونا من هالأزمة”.

مدحت، من مدينة اللاذقية، أضافَ مُتهكّمًا: “ماشالله الوقت وقتن ثمين مو فاضيين للعلاك المصدي، بدن يلحقوا يحكوا ليرجعوا يناموا”.

علياء، من العاصمة دمشق، نشرت على صفحتها الشخصية: “ماعم افهم ليش كل هالمسرحيات والطقوم والمظاهر ليمثلوا الشعب. بوقت الشعب كلو واقف عطوابير البنزين والخبز والذل”.

تعليقات ومنشورات كثيرة، منهم من تهكّم ومنهم من عبّرَ عن غضبه، بعد أن تعبوا من إلقاء اللوم على الوزارات والبرلمان والمنظومة الحكومية، واصفين المجلس بساحة التصوير والعرض، لا لمداواة جرح السوريين.

ردود أفعال السوريين على البيان الوزاري

بيان وزاري وتراشق تصريحات، ومنهم من ندّدَ بالبيان ومنهم من طالب بإضافات. كل ذلك يأتي في وقت ينتظر فيه السوريون فسحة أمل للخروج من الأزمة الكارثية التي تعصف بالبلاد، من طوابير للبنزين والمازوت والخبز، إلى أزمات اقتصادية ومعيشية اجتماعية تعصفُ رياحها كرامة وتاريخ السوريين.

قد يعجبك ايضا