الدولار يسيطر على سوق السيارات المستعملة في سوريا..الليرة خارج كل الحسابات

زبون يخسر مليون ليرة في بيع سيارته خلال ساعة بسبب هبوط مفاجئ لليرة السورية

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

تشهد الأسواق السورية هذه الأيام ارتفاعات كبيرة وقياسية لأغلب السلع والمنتجات، مع وصول سعر صرف الدولار إلى حوالي 4000 ليرة سورية، لكن بعض السلع تأثرت بشكل أكبر من غيرها كما حدث بسوق السيارات المستعملة في سوريا .

منذ 3 أشهر تقريبًا، أخذت أسعار السيارات منحىً تصاعديًا سريع الإيقاع، فسعر السيارة الواحدة يرتفع مئات الآلاف من الليرات خلال بضع ساعات، وبين صبحٍ ومساء، الأمر الذي شل حركة السوق عند أغلب التجار وجعل عمليات البيع والشراء أشبه بـ”القمار”.

“محمد” وهو صاحب مكتب لتجارة السيارات في حماة، يقول لـ”الاتحاد برس” أن “عميلات البيع والشراء تكاد تكون معدومة، وما من تاجر أو صاحب سيارة يرغب ببيعها يقوم بذلك قبل تأمين البديل وشراء أخرى، فالسعر يرتفع أحيانًا بمقدار كبير خلال ساعات ويتسبب بخسارة له وبقائه دون سيارة أفضل”.

ويروي صاحب مكتب تجارة السيارات ما حدث معه منذ يومين خلال بيعه سيارة لأحد الزبائن، “منذ يومين نظمت عملية بيع سيارة “كيا ريو” لأحد الزبائن، واستلم البائع كامل سعرها البالغ (40 مليون ليرة) بموجب عقد، وكان يرغب بشراء سيارة أخرى من نفس النوع لكن بمواصفات أدنى لتوفير بعض المال”.

خلال ساعة تمت عملية البيع، وفوريًا اتصل البائع لشراء السيارة الأخرى التي شاهدها صباحًا بمكتب آخر لتجارة السيارات، ليصدم أن سعرها ارتفع خلال ساعتين 3 مليون ليرة سورية، ليضطر لفسخ العقد الأول ودفع شرط جزائي بقيمة مليون ليرة سورية للمشتري، وعمولة المكتب البالغة 200 ألف ليرة .

ساعة واحدة من الوقت تسببت بخسارة مليون ليرة سورية للزبون بعد أن كانت “الخطة” تقتضي بيع السيارة وتوفير بضعة ملايين من ثمنها لدفع أجور عملية جراحية لطفله، لكن استمرار ارتفاع سعر سوق السيارات المقترن بالدولار عوض خسارة الزبون بعد أن وصل سعر سيارته (يوم أمس الإثنين 1 آذار 2021) لمبلغ 45 مليون ليرة سورية، وفق ما قال “محمد” .

 

التسعير بالدولار

 

الحادثة التي جرت بمكتب تاجر السيارات، جعلته يقتنع بفكرة زملائه بالمهنة وهي تسعير السيارات بالدولار الأميركي لا بالليرة السورية، عندها أي ارتفاع أو انخفاض بسعر الصرف يمكن تفاديه كون القيمة ستبقى ذاتها وسترتفع أو تنخفض الأسعار بالنسبة لكل السيارات .

سماعك لمبلغ 18 ألف أو 25 ألف وغيرها من الأرقام من فئة العشرات، عند فتح “بازار” شراء أو بيع سيارة، يعني أن الدفع سيكون بالدولار، لكن الحكومة السورية لا تزال تحرم التعامل بالدولار، وأصدرت قرارات “تجرم وتحاسب من يتجرأ على ذكره حتى”، ليصبح ثمن السيارة يحدد بالرقم دون ذكر نوع لعملة والتي هي “الدولار”، كونها تحمي البائع والمشتري من الخسارات الخاضعة لأسعار الصرف.

لكن كيف تتم عمليات البيع والشراء بهذه الأسعار ومن يمتلك القدرة على ذلك؟، جواب “محمد” على سؤال مراسل “الاتحاد برس” لم يحتاج للتفكير أبدًا، ليقول أن “سعر بعض السيارات وصل لضعف ثمنها منذ 3 أشهر، وأصبحت أسعارها على ما هي عليه اليوم، لكن ما من أحد اشترى سيارة دون بيعه لأخرى أو لعقار بدلًا عنها ليصبح رأس المال هو السيارة نفسها لا سعرها”.

ويأتي ارتفاع أسعار السيارات بالتزامن مع إعلان المؤسسة العامة للتجارة الخارجية في حكومة دمشق أن قيمة السيارات التي باعتها في المزاد العلني خلال شهر كانون الأول الماضي وصلت إلى 27 مليار ليرة سورية.

 

حينها تداول روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو، يظهر بيع سيارات فارهة أمام عددٍ ممن ووصفوا بأمراء الحرب، وسلاطين المال، من تجار ورجال أعمال مدعومين سلطويًا.

 

المقطع أظهر، بيع سيارة من نوع “رانج روفر” خلال المزاد، لامرأة تدعى “ريم عدنان الطويل” وذلك بمبلغ 765 مليون ليرة سورية أي ما يعادل حينها حوالي “265” ألف دولار أميركي.

عمليات الشراء والبيع لا تزال محصورة بفئة قليلة من الناس بمناطق سيطرة دمشق، وأغلبهم ممن يمتلكون سيارة أساسًا واستخدموها كرأس مال للتجارة (تقليب)، لتبقى الفئة الأساسية هي من تجار الحرب وأصحاب رؤوس الأموال المسيطرين على الأسواق، والذين يستطيعون استيراد أي سيارة إلى البلاد بالرغم من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليهم.

 

قد يعجبك ايضا