بين استقالة داوود أوغلو والتدخل العسكري التركي في سوريا

بين استقالة داوود أوغلو والتدخل العسكري التركي في سوريا الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

قبيل ساعات من تسرب الأنباء حول استقالة رئيس الوزراء التركي “داوود أوغلو”، كان الأخير قد لمح بشكل جدي إلى احتمال تدخل بلاده البري في سوريا لمواجهة تنظيم الدولة “داعش”، حفاظاً على أمن تركيا القومي، فيما يبدو أن اتصالات مكثفة جرت خلال الآونة الأخيرة بين أوغلو والقيادة العسكرية في البلاد لهذا الشأن؛ إذ أكد على أن “أوامر عسكرية أعطيت بهذا الشأن إلى رئاسة الأركان خلال اجتماع أمني”. وأن “جميع التحضيرات اكتملت، وسيتم نشر طائرات بدون طيار إضافية لمراقبة الحدود، فضلاً عن جمع المعلومات قبل وقوع هجمات محتملة على كيليس لتجنبها”.

وفعلياً هناك حشد واضح للجيش التركي على الحدود مع سوريا، بعدما كثف تنظيم الدولة من استهدافه لعمق الأراضي التركية لا سيما في كيليس (جنوب)، فبحسب تصريح أوغلو إن “46 قذيفة أطلقت من المناطق التي يُسيطر عليها تنظيم داعش من الجانب السوري على كيليس منذ 18 كانون الثاني/ يناير الماضي، ما أوقع 17 قتيلاً بينهم 11 مواطناً تركياً، وإصابة 61 آخرين بجروح”.

واللافت هو تغير موقف الجيش التركي من قضية التدخل البري، إذ بدى التقبل واضحاً لهذا الأمر، فرئاسة الأركان لطالما كانت تختلف مع التصريحات المتكررة لرئيس البلاد “رجب طيب أردوغان” حول القيام بعملية عسكرية في سوريا والتي آخرها في منتصف شهر شباط/ فبراير 2016، الذي قال “إن قرار رفض مذكرة الدخول في العراق في الأول من مارس 2001 كان خاطئاً، ولن نرتكب هذا الخطأ مرة أخرى في سوريا”، لكن القوات المسلحة التركية سارعت بالرد بقولها “إن الجيش التركي لن يخطو أبداً خطوة في الأراضي السورية دون قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.

ويقول الكاتب والمعارض السوري د. عماد الدين الخطيب، إن جدلّاً واسعاً دار في الأوساط السياسية حول ارتباط قرار استقالة رئيس الوزراء التركي “داوود أوغلو” بالعملية العسكرية المزمعة شمال سوريا، مؤكداً أن ملامح التغير في موقف المؤسسة العسكرية، مرتبط أصلاً بالتفاهمات الدولية حول ما يجري في سوريا بشكل رئيسي وهو أمر يخص حلف الناتو وأيضاً تعاظم المخاطر الأمنية على حدود تركيا سواءً من قبل تنظيم الدولة أو القوى الكردية العسكرية، إذ أن انسداد الأفق بالوصول إلى انتقال سياسي حقيقي بين الأطراف السورية عبر المفاوضات، سيدفع إلى خيار التدخل العسكري من القوى الإقليمية والتي يُعنى فيها بشكل مباشر الجيش التركي والسعودية، وقد ألمحت الرياض على لسان الجبير لهذا الأمر بعد توقف الجولة الثانية من مفاوضات جنيف.

ووفقاً لمقال للكاتب السوري “محمود عثمان” ثمة تجاذبات ساخنة داخل حزب العدالة والتنمية كانت تتفاعل منذ فترة ليست بالقصيرة، بين طرفين داخل الحزب، طرف يمسك بزمام الأمور، يتلقى التعليمات والأوامر من الرئيس رجب طيب أردوغان بشكل مباشر، وطرف آخر أقل حجماً وأضعف تأثيراً يلتف حول رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو، يعتبره زعيماً ناجحاً لا بد أن يمارس صلاحياته كقائد للحزب ورئيس للوزراء كاملة غير منقوصة.

ويربط الأكاديمي السوري “عماد الدين الخطيب” خلال حديثه مع شبكة الاتحاد برس” بين تلك الخلافات وبين قضية التدخل العسكرية في سوريا بقوله “إن الرئيس التركي بات يعلم أن التدخل البري أصبح أقرب في حال عدم التوصل إلى انتقال سياسي بالطريق السياسي، وهذا إن حصل سيمنح داوود أوغلو قوة أكبر وشعبية داخل الحزب الحاكم وتركيا، ما قد يعرقل الانتقال إلى نظام دستوري رئاسي نظراً لمعارضة أوغلو الواضحة لهذا الأمر. لذلك يمكن القول إن أردوغان استبق مثل هذا السيناريو بالدفع نحو استقالة أوغلو!”.

ويعيد “الخطيب” التأكيد على أن قضية التدخل العسكري إن حصلت ستكون نتيجة الفشل الكلي للمفاوضات في جنيف3، لافتاً أن التدخل العسكري التركي في سوريا، لن يكون بمعزل عن موافقة حلف الناتو، وسيكون بوجود مشاركة قوى عربية وإقليمية أخرى، لذا فإن موقف المؤسسة العسكرية التركية هو احترازي في أغلب الظن، وبالمقابل يمكن ملاحظة تحرك الولايات المتحدة الأمريكية بنفس السياق؛ حيث بدأت بنشر منظومة صاروخية على الحدود التركية الجنوبية مع سوريا، إضافة إلى تلويحها بالقيام بإجراءات إضافية.

قد يعجبك ايضا