“تجاوزوا الحدود”.. تقرير لحقوق الإنسان يُهاجم ممارسات إسرائيل بحق الفلسطينيين

التداعيات والآثار

الاتحاد برس _ سام نصر

 

  • تقرير هيومن رايتس
  • مُطالبات المنظمة لإسرائيل وداعميها
  • ترحيب واستنكار

 

في عنوانٍ كُتبَ عليه بالخطِّ العريض “تجاوَزوا الحدود”، نشرت منظمة حقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش” ولأول مرة في تاريخها، تقريراً مُفصّلاً يتّهم السلطات الإسرائيلية بممارسة “الأبارتهايد” و”الفصل والتمييز العنصري” بحق الشعب الفلسطيني.

التقرير جاءَ في 217 صفحة. استغرق البحث وجمع المعلومات والتحليلات من أجلها سنوات، ويوثق الانتهاكات الممنهجة ضد الفلسطينيين على أساس انتمائهم، سواء كانوا في أراضي ال 1967، الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، أو من فلسطينيي الداخل.

 

يذكرُ التقرير منح السلطات الإسرائيلية لليهود امتيازات منهجية بسبب انتمائهم في مقابل قمع جميع الفلسطينيين، وتصف الدراسة نظام الحكم الإسرائيلي ب”نظام أرباتهايد”، وتعريف هذه الكلمة لدى القانون الدولي “الجريمة ضد الإنسانية”.

يتطرق التقرير إلى القمع الشديد الذي يتعرّض له الفلسطينيون في أراضيهم، بما فيها فرض أحكام عسكرية في بعض المناطق، في حين يطبّق القانون المدني على اليهود الإسرائيليين (المستوطنين) في تلك المناطق نفسها، ناهيك عن الفصل بينها بما في ذلك منع الفلسطينيين في الضفة من الوصول إليها، الأمر الذي يتطابق مع تعريف “الاضطهاد المنهجي” بما ينص عليه تعريف الأبارتهايد.

يرصد التقرير انتهاكات خطيرة تجعل ممارساتهم ترقى للفصل العنصري مثل القيود الشديدة على التنقل في سياق إغلاق (حصار) قطاع غزة، ونظام التصاريح، ومصادرة أكثر من ثلث أراضي الضفة، وفرض ظروف قاسية في أجزاء من الضفة أدت إلى الترحيل القسري لآلاف الفلسطينيين عن منازلهم، وحرمان مئات الآلاف من الفلسطينيين وأقاربهم من حقوق الإقامة (بما فيها لم الشمل)، وتعليق الحقوق المدنية الأساسية لملايين الفلسطينيين.

إضافة لذلك، ذكرَ الحرمان شبه الكامل من تصاريح البناء للفلسطينيين في مناطق واسعة بما فيها القدس، مع بعض الاستثناءات، وهدم آلاف المنازل بحجة عدم وجود تصاريح، لا تعطيها إسرائيل أصلاً، ويشير كذلك إلى “تجميد لسجل السكان الذي تديره إسرائيل في الأراضي المحتلة، ومنع لمّ الشمل بين العائلات الفلسطينية، بما فيها بين تلك التي تسكن في الضفة وغزة. كما يستخدم الأمن كذريعة لتحقيق أهداف ديمغرافية”.

وتلفت المنظمة الانتباه إلى أنه لا يمكن تبرير سياسات الفصل العنصري بحجج أمنية، كما هو الحال في ما يخص منع استخدام التعذيب والقوة المفرطة بذريعة أمنية.

مُطالبات وتوصيات

تقدّم “هيومن رايتس واتش” في تقريرها عدداً من التوصيات، من ضمنها مطالبتها لإسرائيل بوقف وتفكيك جميع أشكال التمييز ضد الفلسطينيين، ووقف منح الامتيازات لليهود الإسرائيليين على حساب الفلسطينيين، بما فيها حرية التنقل والحصول على الأراضي والموارد والمياه والكهرباء والبناء وغيرها من الخدمات.

منظمة حقوق الإنسان
منظمة حقوق الإنسان

كما توصي المنظمة بأن يتخذ المجتمع الدولي خطوات لوقف تلك الممارسات والاضطهاد وجرائم نظام الأبارتهايد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.

وتُشير إلى ضرورة أن يعيد المجتمع الدولي النظر في علاقته مع إسرائيل واعتماد نهج يتمحور حول حقوق الإنسان والمساءلة.

وترى في هذا السياق أنه على “المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أن يتحرّى ويحاكم أولئك الذين يثبت تورطهم بجرائم الاضطهاد والأبارتهايد ضد الإنسانية.

وتُضيف: “على الدول الأخرى أن تفعل ذلك أيضاً طبقاً لقوانينها وبحسب مبادئ السلطة القضائية الدولية، وتفرض عقوبات، ومن ضمنها منع السفر وتجميد الأرصدة، ضد الأفراد المسؤولين عن اقتراف هذه الجرائم”.

المدير التنفيذي للمُنظمة يطالب إسرائيل بالاعتراف بجرائمها

المدير التنفيذي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” (Human Rights Watch)

كينيث روث
كينيث روث

اتّهمَ الحكومة الإسرائيلية بارتكاب جرائم عنصرية بحق الفلسطينيين، مؤكداً أن هذا الاتهام مدروس ومدعوم بالدلائل.

وطالب روث إسرائيل بالاعتراف بجرائمها في خطوة أولى لإنهاء هذه الجرائم، مؤكداً أن “هناك معاناة كبيرة يواجهها الفلسطينيون جراء الممارسات العنصرية الإسرائيلية رغم مسار السلام منذ 40 عامًا”.

الآثار والتداعيات

يبدو أن التقرير ليس كما سبقه من تقارير للمنظمة الحقوقية، إذ أنه يستخدم لغة مباشرة في اتهاماته، الموجهة للجانب الإسرائيلي، ويقول إنه استند فيما توصل إليه من نتائج، إلى مصادر مختلفة، بما في ذلك “وثائق التخطيط الحكومية”.

الخارجية الإسرائيلية
الخارجية الإسرائيلية

وقد بدا الرد الإسرائيلي مباشراً وقوياً أيضًا، إذ رفضت الخارجية الإسرائيلية ما جاء به، ووصفته بأنه “غير صحيح ويتنافى مع المنطق” كما اتهمت المنظمة باتباع “أجندة معادية لإسرائيل”والسعي “منذ سنوات للترويج لمقاطعة إسرائيل”.

وقالت الخارجية الإسرائيلية أن التقرير “منشور دعائي” لا يمت بصلة إلى “الوقائع أو الحقيقة على الأرض”، وأنه صادر عن منظمة تعتمد “منذ وقت طويل أجندة معادية لإسرائيل”.

الخارجية الفلسطينية
الخارجية الفلسطينية

على الجانب الآخر لقي تقرير “هيومن رايتس ووتش”، ترحيباً من الجانب الفلسطيني، إذ رحبت الحكومة الفلسطينية، ووزارة الخارجية، بالتقرير، وصرّحَ رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، في بيانٍ صحفي”لقد سمّى هذا التقرير الدّولي ذو المصداقية العالية الأمور بمسمياتها الحقيقية، وقدّم لها التوصيف القانوني الموضوعي”.

بدورها، أوضحت وزارة الخارجية والمغتربين، أن التقرير كشف “طبيعة الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي”، وأكدت على أن ما ورد من دلائل واثباتات في هذا التقرير المفصل، يضع المجتمع الدولي أمام اختبار لإرادته، ومدى جديته في عزمه على القضاء على كافة أشكال التمييز والعنصرية.

وكانت الرئاسة الفلسطينية قد رحبت من جانبها بالدراسة تلك، واصفةً إياها “بالشهادة الدولية القوية والحقّة” على نضال ومعاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي.

تقريرٌ حتى ولو أنه جاءَ مُتأخراً، لكن هذا لا ينفي أهميته، ويتوقع المُحلّلون هجوم أكبر من المذكور وتشكيك بمصداقية المنظمة وعملها من قبل إسرائيل ومنظمات يمينية، كما دوائر رسمية أميركية، بل حتى أوساط ليبرالية أميركية، ناهيك عن أخرى غربية وأوروبية.

قد يعجبك ايضا