تحالف دولي جديد لمحاربة داعش (US+4) قد يطيح بتحالف واشنطن 

c9bcc9dd-1b8c-487c-b01b-76a97da3d885

الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

يترافق التدخل الروسي البري في سوريا، مع مرور عام كامل على بداية التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، لكن دون أن يحقق أية نتيجة لتقويض التنظيم على أرض الواقع، وعلى العكس من ذلك استطاع الأخير من توسيع نفوذه في مناطق سوريا والعراق، لا سيما بعد سيطرته على الرمادي وتدمر، ما استدعى توجيه انتقادات لاذعة لقادة التحالف بعدم وضع استراتيجية واضحة لمحاربة التنظيم.

وعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية سعت لتفعيل الحرب ضد التنظيم بالشكل الذي يوازي العمليات الجوية التي تنفذها طائرات التحالف، عبر حلفاء محليين يمتلكون الخبرة في الحرب البرية والقتال المباشر، كتقديم الدعم لقوات البيشمركة الكردية في إقليم كردستان العراق، وميليشيا الحشد الشعبي، وأيضاً بعض الفصائل في سوريا التي تشكلت لهذا الهدف مثل القوات المشتركة المكونة من العنصرين الكردي والمعارضة. وعلى الرغم من ذلك لم تستطع إدارة الجيش المركزي الأمريكي الحد من تنامي نفوذ تنظيم داعش في مناطق البلدين.

استطاعت موسكو في الفترة الماضية توظيف هذا الفشل الذي تعرضت له قيادة التحالف الدولي، من خلال الدعوة التي وجهها الرئيس الروسي “فلاديمير بوتن” بتشكيل تحالف رباعي لمواجهة الإرهاب يشارك في عملياته كل من السعودية وتركيا والأردن والنظام السوري. وكما دأبت روسيا إلى تحقيق مخططها الجديد عبر الوساطة التي قدمتها لجمع ممثل النظام السوري “علي مملوك” رئيس جهاز المخابرات العامة مع مسؤولين من المملكة، إلا أن الطرفين لم يتوصلا لصيغة توافقية.

وعلى إثره جددت روسيا طلبها بتشكيل تحالف رباعي قد يضم في مراحل لاحقة دولاً عدة كإيران والعراق وغيرها، فذهبت لتصديق طلبها عبر الأمم المتحدة ليكون هذا التحالف حسبما أكد مسؤولوها تحت مظلمة قانونية. إذ أن روسيا لطالما اعترضت على آلية تشكيل التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن على اعتبار أنه يخترق سيادة النظام السوري الذي تعده شرعياً، وأنه يجب أن تكون ضربات التحالف بموجب موافقة من مجلس الأمن الدولي.

وفي سياق الموقف الروسي المتصاعد من آلية محاربة تنظيم داعش والذي تحاول من خلاله تدعيم شرعية النظام السوري بشتى السبل، قامت موسكو بالتدخل عسكريا في سوريا في تصعيد واضح لموقفها السياسي، وزادت من وجودها العسكري في مدن الساحل بما يتضمن أيضاً الوجود البري، وهو ما اعتبره المسؤولون الروس أنه في إطار محاربة تنظيم داعش الذي بات يمثل خطراً محدقاً.

استدعى التدخل الروسي استنكاراً واضحاً من واشنطن على لسان “باراك أوباما”، لكن سرعان ما تحول هذا الموقف إلى دعوة للتنسيق حيث أعلنَ وزيرُ الدفاعِ الأمريكي “آشتون كارتر” عن إمكانية تعاون بلاده مع موسكو لمحاربةِ داعش بالتوازي مع العمل من أجل التوصل إلى عملية انتقالٍ سياسي في سوريا.

واتضح لاحقاً تفسير أحد أسباب التدخل الروسي البري في سوريا، حسب زعم مسؤوليها على أن موسكو بصدد الإعلان عن تحالف دولي جديد تحت مظلة قانونية بموافقة مجلس الأمن الدولي. وعلى ما يبدو أن تصريحات وزير الدفاع الأمريكي تسير بسياق المساعي الروسية.

من جانبه اعتبر الدبلوماسي السوري السابق “تحسين الفقير” في حديث لشبكة الاتحاد برس” أن أقصر طريقة لفرض حل في سوريا يوافق المصالح الدولية، هو محاربة تنظيم داعش، وعليه أكد أن “داعش أداة مأمورة تختفي بإرادة من صنعها مثلها مثل قراصنة اختطاف السفن بالبحر الأحمر أين هم اليوم”.

واستطرد الفقير في قوله حين شدد على أن “عجز النظام عن حماية نفسه رغم ما قدمته له روسيا لوجستياً” جعل الأخيرة تضطر – غير مخيرة – للتدخل من أجل جعل قرار النظام السوري تحت سلطتها بعد صادرته إيران، فكان من مصلحة موسكو الحفاظ على تواجدها في الساحل الشرقي للبحر المتوسط مع الأخذ بعين الاعتبار وجود الغاز المدفون في قاع البحر بمخزون كبير، بالإضافة لطرح روسيا الدائم بالحفاظ على مؤسسات الدولة من الانهيار خوفا على ديونها ومصالحها”.

وبحسب المعطيات السابقة يعتقد “الفقير” أن هناك سيناريو أمريكي روسي لمرحلة انتقالية بعد التخلص من الأسد وإيجاد بديل يتفق علية، والضرورة لتنفيذ ذلك تجديد محاربة الإرهاب بعد فشل استراتيجية التحالف السابق.

قد يعجبك ايضا