تحت وقع العمليات الإرهابية: اللاجئون يؤرقون صناع القرار في ألمانيا

تحت وقع العمليات الإرهابية: اللاجئون يؤرقون صناع القرار في ألمانياتحت وقع العمليات الإرهابية: اللاجئون يؤرقون صناع القرار في ألمانيا

  • العرب

الهجمات المكثفة الأخيرة في أوروبا والتي كان منفذوها أجانب من القادمين من دول مسلمة تدفع دول المنطقة إلى اتخاذ تدابير أمنية صارمة بحقهم.

يتسم الواقع السياسي الألماني في المدة الأخيرة بالانقسام الحاد الذي بدأ يظهر بين أوساط النخبة الحاكمة، بين مؤيدين ومعارضين لمواصلة سياسة الانفتاح على اللاجئين التي تقودها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

إذ تظهر تصريحات وزير الداخلية الألماني متعارضة مع تصريحات وزير العدل المحلي بولاية بافاريا في التأكيد على أن الإرهاب الذي أصبح يهدد ألمانيا بدأ يتسرب فعليا مع قدوم اللاجئين من مناطق الشرق الأوسط ووسط آسيا، في الحين الذي يؤكد فيه وزير الداخلية أنه لا يجب تعميم الشكوك على جميع اللاجئين في ألمانيا، فالأمر لا يتعدى التحقيق مع 59 لاجئا من ضمن مئات الآلاف منهم.

وقال وزير العدل المحلي لولاية بافاريا الألمانية فينفريد باوسباك، إن التفجير الذي حدث في مدينة أنسباخ الواقعة في ولايته كان عملا لشخص انتحاري إسلامي متشدد تسرب مع جحافل اللاجئين القادمين من الشرق الأوسط.

مشيرا إلى أن المعالجة الأمنية لهؤلاء لا يمكن لها أن تكشف من هو الإرهابي من غير الإرهابي باعتبار ما سيتم بعد ذلك من تواصل بين اللاجئ المتطرف والخلايا السرية التي تنشط في مدن مختلفة من ألمانيا.

وهذه التصريحات تعكس رؤية وسعيا دائما لدى قطاع واسع من المسؤولين والقيادات السياسية في ألمانيا إلى إقامة تعديلات قانونية واسعة في الدستور الاتحادي والقوانين المحلية تؤدي إلى توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية على حساب الخصوصية والحريات.

وفي الحين الذي تواجه فيه بعض اللوبيات التي تدافع عن حقوق الإنسان هذه الدعوات فإن الضغط أصبح عاليا تحت وقع الهجمات السريعة والمكثفة الأخيرة والتي كان منفذوها أجانب من القادمين من دول مسلمة تعاني حروبا وانتشارا للتطرف فيها مثل أفغانستان وسوريا والعراق وغيرها.

أما وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزير فقد شدد على ضرورة صرف النظر عن اللاجئين وعن أي علاقة محتملة بين استقبالهم في ألمانيا والأعمال الإرهابية، مؤكدا على ضرورة أن يتحدد استقبال اللاجئين بناء على مدى احتياجهم للحماية.

وأشار إلى أن استقبال اللاجئين بشكل يتم السيطرة عليه قانونيا “يخدم ألمانيا من الناحية الأمنية أيضا”، وأضاف دي ميزير قائلا “يمكننا أن نجري فحصا أمنيا قبل الدخول للبلاد. اعتبر ذلك طريقا صائبا وضروريا من الناحية الأمنية السياسية، وسوف نعمل على ذلك”.

وتتضارب هذه التصريحات مع ما قاله وزير العدل المحلي لولاية بافاريا التي تعرف بأنها ولاية خاضعة لهيمنة اليمين المتطرف الألماني والنشاط المرتفع لمجموعة “بيغيدا” المعادية للمسلمين، ولكن يرى مراقبون أن هذا التضارب يعد منطقيا باعتبار اختلاف التيارات السياسية التي ينتمي إليها كل من باوسباك ودي ميزير.

فالأول يعبر عن رأي المحافظين الساعين إلى الصعود إلى السلطة لتنفيذ سياسة أكثر تشددا إزاء الاتحاد الأوروبي والتعامل مع ملفي الهجرة واللاجئين، أما دي ميزير فيدافع عن سياسة أنجيلا ميركل التي تتسم بالانفتاح والرصانة في دراسة الخيارات بقطع النظر عن الضرائب التي يمكن أن تكلفها.

الحالة الألمانية ليست كالحالة الفرنسية في ما يخص العلاقة بين اللاجئين والإرهاب، فقد عرف عن ألمانيا تحمّسها لاستقبال الوافدين من الشرق الأوسط وأفغانستان نظرا إلى الواقع الألماني من الناحية الاقتصادية والبشرية والذي يحتاج إلى دعم باليد العاملة الوافدة والجديدة، أما بالنسبة إلى الفرنسيين فمسألة اللاجئين لا تعني الرأي العام بالحجم الألماني باعتبار الأزمة الاقتصادية التي تمر بها فرنسا في مجال التشغيل.

وبذلك تعبّر السياسة الألمانية إزاء الوافدين الجدد عن أزمة مزدوجة أولا من ناحية الخيارات التي تستجيب للواقع الموضوعي وثانيا من ناحية ضغط الرأي العام الذي يعتبر أن سياسة ميركل التي تستقبل اللاجئين هي السبب في كل الهجمات الإرهابية التي طالت ألمانيا وأيضا التهديد الثقافي والحضاري للعقل العلماني والتحرري الغربي بصفة أشمل.

قد يعجبك ايضا