تحركات روسية في الملف السوري… تريّث مع الغرب وتسريع مع أطراف الصراع

الاتحاد برس_ حنين جابر

 

تتسارع وتيرة المباحثات والتحركات الدولية بين الفاعلين الأساسين حول الوضع السوري مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في سوريا، بما فيها المحادثات بين روسيا وأميركا حول اجتراح الحلول للأزمة في سوريا.

مع تأكيد موسكو أن الاتصالات مع الولايات المتحدة حول الشأن السوري، متواصلة برغم التباين في المواقف حيال عدد من ملفات التسوية في هذا البلد، تحدّثت تقارير إعلامية مؤخرًا عن محادثات سرية بين الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا بشأن الوضع في سوريا.

نائب وزير الخارجية الروسي "سيرغي فيرشينين"
نائب وزير الخارجية الروسي “سيرغي فيرشينين”

على خط آخر، تسعى روسيا لتعاون أكبر مع تركيا لإخماد جبهة إدلب وتشغيل طريق إم4 للأغراض التجارية، عن طريق دعم عملٍ عسكريٍ محدودٍ ، وفق مصادر لصحيفة الشرق الأوسط لم تسمها.

رغم تصريحات نائب وزير الخارجية “سيرغي فيرشينين”  لوكالة تاس الروسية، بأنّ موسكو “تحافظ على اتصالات دائمة مع واشنطن عبر قنوات عدة بينها “قناة التنسيق الدبلوماسية – العسكرية”، مشيرًا إلى أن الخلافات حول أكثر من ملف يتعلق بسوريا، لا تعرقل استمرار هذه الاتصالات التي “نرى أنها مفيدة للغاية”، إلا أنّ التسريبات أشارت غلى عكس ذلك وفق صحيفة الشرق الأوسط.

تتريث روسيا في الدخول بأي عملية تفاوضية جدية مع الغرب حول الوضع في سوريا إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، وفق مصدر لصحيفة الشرق الأوسط، مراهنةً على الفراغ الرئاسي في أميركا.

كما أن عجلة السلام والتطبيع بين اسرائيل ودول عربية وتحرك الإمارات الأخير باتجاه سوريا وفتح سفارتها، شجع الأسد المحاصر على القيام بخطوة بشأن مفاوضات على الجولان وسلام كما يتردد منذ فترة، وهو أنسب وقت وكرته الأخيرة والأهم ليحصد مكاسبا من هذا الملف في عملية التسوية السياسية.

نقاط خلافية حول سوريا بين موسكو والغرب

الدبلوماسي الروسي “سيرغي فيرشينين” لخّص نقاط الخلاف والتوافق بين بلاده والولايات المتحدة الأميركية، مشيرًا غلى أنّ الجانبين يتفقان على القضايا الأساسية المتعلقة بوحدة أراضي سوريا واستقلالها، في حين يختلفان على قضايا أخرى، إذ ترفض روسيا الوجود الأميركي في شمال شرق سوريا وتعتبره غير قانوني.

لفت إلى أنه لا يمكن القبول بمواصلة جهودهم في “نهب الثروات الوطنية للشعب السوري بأكمله والمتمثلة في النفط، وهذا أمر ينسحب على استمرار سيطرتهم على أراضي التنف بمحيطها الذي يبلغ طوله 55 كيلومترا”.

نقطة خلافية أخرى، أشار إليها فيرشينين، تتعلق بالوجود الإيراني في سوريا، في حين ترى موسكو أن هذا الأمر يجب أن يترك لقرار الحكومة السورية، فإن واشنطن لا تخفي وضع شروط بإنهاء الوجود الإيراني قبل الحديث عن عملية لتطبيع العلاقات مع دمشق.

تنتظر روسيا موعد الانتخابات الرئاسية في سوريا حتى تسير بالحل السياسي، وتلعب على عامل الوقت  وفق صحيفة الشرق الأوسط، لأنها ترغب بإجراء الانتخابات في سوريا بموجب الدستور الحالي بعيدًا عن تنفيذ بنود قرار مجلس الأمن الدولي رقم “2254”.

وكشف تقرير الشرق الأوسط عن مقترحات تتحدث عن كيفية التعامل مع انتخابات الرئاسة المقبلة في سوريا، من بينها أن تقوم الأمم المتحدة بتحديد معاييرها بشكل كامل، بحيث تضمن أن تكون نتائجها مقبولة لدى المجتمع الدولي.

مقابل تريّث روسيا بالمفاوضات مع الغرب إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، تتسارع وتيرة المحادثات مع أطراف الصراع السوري_ السوري، فزيارة لافروف الأخيرة إلى دمشق لأول مرة منذ 2012، والتي حملت في جعبتها تفاهمات كان من ضمنها اعتراف وليد المعلم الخجول والملتبث بأي قرارات صادرة عن اللجنة الدستورية، قبلها مذكرة ا

طريق M4 بالخط الأحمر من اللاذقية إلى القامشلي
طريق M4 بالخط الأحمر من اللاذقية إلى القامشلي

لتفاهم بين حزب الإرادة الشعبية بقيادة قدري جميل و”مسد” والمذكرة وقعت برعاية روسية.

على خط إدلب، أشارت التسريبات إلى أن إعادة تشغيل الطريق بالتنسيق مع تركيا سيكون مقابل منح الأخيرة بعض المناطق شمال حلب، خاصة منطقتي “منبج” و”تل رفعت”، حيث جرى الحديث مؤخرًا على نطاق واسع حول إمكانية وجود اتفاق جديد بين الجانبين يلوح في الأفق، وفق مصدر روسي لصحيفة الشرق الأوسط.

تعتبر روسيا، أن اتفاق إدلب مازال صامداً وأنه لا حاجة لعمل عسكري في تلك المنطقة، وهو ما أكده فيما سبق لافروف في تصريح له لقناة العربية، حين قال أن العمليات العسكرية بين النظام والمعارضة انتهت ماعدا بعض البؤر الساخنة، وأن الاتفاق مع الشركاء الأتراك حول إدلب لازال قائمًا، أيضًا تركيا لا تسعى إلى الصدام المباشر مع النظام السوري أو روسيا،

رغم ذلك، ترفض أنقرة تخفيض نقاط مراقبتها أو خفض تسليحها، كما طلبت موسكو ذلك في اجتماعات عقدت في العاصمة التركية مؤخراً، و الجيش التركي مستمر في تعزيز نقاط المراقبة المنتشرة في المنطقة وإن القوات الموجودة بها قادرة على الرد على أي اعتداء على هذه النقاط من أي جهة سواء القوات الحكومية أو بعض المجموعات المتشددة.

في شمال شرق سوريا، تحدثت مصادر إعلامية عن خمسة طروحات قدمها المبعوث الأمريكي الخاص بالملف السوري “جيمس جيفري” خلال زيارته الأخيرة التي أجراها إلى شمال شرق سوريا منذ أيام.

ونقلت المصادر عن رئيس حزب الإرادة الشعبية “قدري جميل” المقرب من القيادة الروسية تأكيده أن “جيفري” طرح خمس نقاط رئيسية بشأن سوريا خلال لقائه القوى “السياسية الكردية السورية، من ضمنها تحضيرات لتشكيل معارضة جديدة وقوية خارج إطار الائتلاف السوري، مطالباً بسرعة انجاز الاتفاق بين القوى السياسية الكردية، وعدم السماح لتركيا بتكرار ما حصل في تل أبيض ورأس العين شرق الفرات.

ونشر حساب السفارة الأمريكية على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” ، تصريحات جديدة أدلى بها “جيفري” بعد الزيارة التي أجراها إلى سوريا، تحدث فيها عن إمكانية التوصل إلى حل دائم لما يجري على الأراضي السورية خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف: “إن الحل الدائم في سوريا لا يمكن أن يتحقق إلا بعد محاسبة رأس النظام السوري بشار الأسد بسبب ممارساته ضد شعبه خلال الأعوام الماضية”.

وأشار المبعوث الأمريكي أن بلاده ترحب بالمبادرة التي طرحتها هولندا بشأن محاسبة نظام الأسد على الممارسات المرتكبة بحق الشعب السوري.

ما يعمّق الخلافات أكثر مع الجانب الروسي الذي يرفض هذا المسار، في الوقت نفسه، تستمرّ تحركات موسكو على الساحة السورية، حيث استقبل لافروف وفدًا من “جبهة الحرية والسلام” على رأسه  أحمد الجربا الذي شغل منصب رئيس الإئتلاف الوطني السوري في وقت سابق.

تحركات موسكو على الصعيد السوري السوري تبدو نشطة لأنها عرّاب الصراع السوري ومديره، رغم كثرة الأطراف الدولية الداخلة فيه، لكنّ هذه التحركات مجمّدة على الأقل في الوقت الراهن، مع الغرب وأميركا، بانتظار الانتخابات الأميركية وما ستفضي إليه من نتائج، في وقت قد تتمكن روسيا من الحصول على توافقات من أطراف الصراع السوري يوصل إلى حل للأزمة.

 

 

قد يعجبك ايضا