تركيا الى الهرم والعودة للسقوط

زيد سفوك

  • إيلاف – زيد سفوك

بعد اجتياح الغزو العراقي للكويت ( عام 1990)  دخلت المنطقة في متاهة التحالفات والمصالح , واصبحت تركيا تدرك تماما انها منعزلة عن الوسط الخارجي , بعد الرفض المستمر من قبل الاتحاد الاوروبي لانضمامها للاتحاد , نتيجة وضوح خيوط اللعبة التركية بدعمها المستمر للإخوان المسلمين ,  فلم يكن أمامها سوى التحالف مع نظام البعث في سوريا عبر استخدامها الملف الكردي ,  وتحولت بعدها الى الخليج العربي عبر سياسة منهجية وإظهار طابع الاسلام المعتدل لاستدراج الضخ الهائل من الاموال في اراضيها وتشجيع قطاع السياحة والترويج عبر اعلامهم المتطور كدولة ديمقراطية  , ونجحت في ذلك بجدارة ورصدت اقتصاد متين وعلاقات جيدة مع الوسط الاقليمي , لكنها اخطأت حين وضعت ذاك التمويل الهائل في خدمة الحزب الحاكم وتقوية الاسلام المتشدد ودعم المتطرفين , حيث زال الستار عن سياستها وتيقنت الدول العظمى المخطط العثماني بإعادة الامبراطورية , وذاك بحد ذاته بداية السقوط , مما يدل بانها كانت في دوامة وتائهة عما يجري , فمن أحدى دلائل فقدانها للتوازن السياسي بدأت باستخدام حدودها الموازية لسوريا كورقة ضغط لتنفيذ مطالبها على الخليج والغرب , ولا سيما انه المنفذ الوحيد لتقديم الدعم للمعارضة السورية , وضربت بعرض الحائط ارادة الشعب السوري في اسقاط النظام . لكن الامريكان والروس استدرجوها مع عامل الوقت حتى قلبوا المعادلة رأسا على عقب واصبحت تلك الحدود هي بحد ذاتها شرارة انتهاء مخطط حزب العدالة والتنمية .

  ما حصل في ثورة مصر لم تأخذه تركيا بالحسبان , فمصادرة الثورة من قبل الاخوان المسلمين ووصولهم الى قمة الهرم ومن ثم سقوطهم , كان بمثابة رسالة قوية من الامريكان بأنه لا مكان لتواجد الاسلام المتشدد او المتطرفين في  منطقة الشرق الاوسط , والاكثر من ذلك انه دليل قدوم العاصفة باتجاه تركيا ولا سيما بعد ان تبينت سياستها الواضحة المعالم , الا وهي مصادرة حرية البرلمان والقضاء على العلمانية والتحكم بزمام الامور , والسيطرة على الجيش لاستخدامه في سياسة الحزب الحاكم , ومن ثم قلب موازيين السلطة من الحكومة الى الرئاسة , حتى توضحت الرؤية بأن انضمامهم الى الاتحاد الاوروبي اصبح في طي الكتمان وشبه محسوم , فالحزب الحاكم لم يعد له حلفاء في المنطقة , ولا تربطهم أي مصالح استراتيجية مع أي دولة اخرى , وهذا ما جعلهم من خلال امتلاكهم للقوة العسكرية ان يحاولوا فرض أنفسهم كصديق مشترك لدول الجوار , وعلى ما يبدو انهم متناسين ان مصالح الامريكان والروس واليهود هي التي تفرض نفسها على منطقة الشرق الاوسط .

بشكل دائم في الظروف القاهرة والحروب تكون هناك ردات فعل خاطئة من بعض الدول , وذاك يأتي نتيجة التخبط لما يجري , واحيانا يأتي كتوضيح  بان هناك من يستطيع ان يتجاوز الخطوط الحمراء , وكلا الحالتين تدل على الضعف لأنها تدخل في خانة المساومة والتنازلات , وهذا ما جعل من تركيا ان تعود الى الهجمة العسكرية ضد الكرد وانهاء عملية السلام وتفتيتها , ولديها تاريخ طويل في هكذا هجمات على سبيل المثال لا الحصر أبادة ( الأرمن ) ,  والصراع الداخلي هو بداية الانقسام وانهيار اركان الدولة , وسقوط الامبراطورية العثمانية في تسلسل مستمر منذ التاريخ القديم والمعاصر ولا سيما ان دعم اقتصادها الهائل يأتي من قطاع السياحة الذي بات شبه منقرض بسبب سياستها واستخدامها للعنف للقضاء على الحريات , مما يجعلها في خانة عدم الاستقرار وانعدام الامان  , ومن جهة أخرى دعمها المتواصل للإرهاب كتنظيم داعش وامدادهم بشكل متواصل عبر اراضيها الى سوريا , وتلك حقيقة موثقة لدى الدول العظمى وصرح بها أكثر من مسؤول امريكي واوروبي , وغير مستبعد أن يأتي الوقت المناسب  لتسريبها للعلن لتكون صفارة النهاية للدول الداعمة لداعش ليعم الأمن والسلام في المنطقة .

قد يعجبك ايضا