تركيا تضرب بسلاح “المياه” مجددًا .. كارثة “إنسانية” تعيشها مناطق شمال شرق سوريا

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

بعد أن خفّضت تركيا كمية المياه الواردة في المجرى المائي لنهر الفرات؛ أزمةنقص مياه حقيقة تهدد مناطق شمال شرق سوريا مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير.

إلى ذلك، حذّرت “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا من كارثة بيئية وإنسانية محتملة، جراء السياسة التركية المتبعة؛ فالكارثة قادمة مع استمرار الجانب التركي بقطع واردات مياه نهر الفرات منذ يوم 27 يناير الماضي. ويضيف “محمد طربوش” مدير عام سد تشرين في شمال شرق سوريا ” إنها “المرة الأولى التي تواصل فيها أنقرة قطع مياه الفرات لمدّة تتجاوز ثلاثة أشهر.”

 

الوارد المائي قليل جدًا

قطع مياه نهر الفرات عن مناطق سيطرة الإدارة الذاتية من قبل تركيا، يخالف الاتفاقيات الدولية ومواثيق الأمم المتحدة والتي لا تجيز استخدام المياه كوسيلة ضغط أو سلاح مهما كانت أسباب ذلك.

لكن أنقرة ضربت تلك “المواثيق” بعرض الحائط، إذ أوضح “طربوش” أن “الوارد المائي لا يتجاوز الـ 200 متر مكعب في الثانية وهي كمية لم تتغير منذ 3 أشهر”، منوّهًا إلى أن “انخفاض منسوب المياه في بحيرة سدّ الفرات تعدى 5 أمتارٍ شاقولية وتسبب بتقليل مساحة الخزان المائي للبحيرة”.

وتستغل تركيا المياه والسدود كسلاح ضد دول الجوار كسوريا والعراق، مستفيدةً من تحكمها بعدد من السدود أكبرها في تركيا هو سد أتاتورك على الفرات، وسد إليسو الذي تم افتتاحه في العام 2018، على نهر دجلة، والذي قالت تقارير إعلامية أن بناءه أدى إلى انخفاض حصة العراق من مياه النهر بنسبة 60%.

بينما تكفل سد أتاتورك بتراجع حصة السوريين من مياه الفرات إلى مستويات غير مسبوقة تنذر بكارثة إنسانية.

مدير سد تشرين “محمد طربوش” قال إنّ “منسوب البحيرات بات قريبا من الحد الميت (320,01م.م)، وإنّ هذا المنسوب هو الذي لا يمكن عنده تشغيل السد للحصول على الطاقة الكهربائية اللازمة ولو بالحد الأدنى”، لتعود أزمة الكهرباء من جديد في تلك المناطق التي تعاني أساسًا من ضعف بالشبكات الكهربائية.

تهديد بيئي

يتوجس سكان مناطق شمال شرق سوريا، من استمرار قطع المياه من قبل تركيا، لما له من آثار مدمرة على لحياة البيئية في تلك المناطق، فغياب الكهرباء المولدة عن طريق “سد تشرين” ليست المشكلة الأكبر، في حال زيادة نسبة التلوث (ازدياد تركيز النفايات الصناعية والصرف الصحي للمدن الواقعة على سرير النهر)، وبالتالي انعكاسها بشكل مباشر على السكان وتزايد انتشار الأمراض وتبعات ذلك على الثروة البيئية والفعاليات الزراعية وملحقاتها وما يتبعه من تأثيرات كارثية مباشرة على الاقتصاد المجتمعي والأمن الغذائي العام للمواطنين ، وعلى جهود مكافحة جائحة الكورونا .

تهديدات بيئية أخرى تزداد فرصة حدوثها في حال جفاف نهر الفرات بشكل كلي، كالتصحر وخاصة أن تلك المناطق تشهد في فصل الصيف درجات مرتفعة نسبيًا وأشد من بقيتها في الداخل السوري، إضافةً للتهديد الزراعي المحتمل وعدم القدرة على ري المحاصيل مما ينذر بحدوث “مجاعة” .

منذ بداية العام الحالي، عمدت تركيا إلى خفض منسوب مياه نهر الفرات التي تتدفق من أراضيها من 500 متر مكعب في الثانية إلى 200، كما قامت بتخفيض كميات المياه عبر مجرى نهر دجلة.

بثت وكالة أنباء “هاوار” الكردية، صورًا وفيديوهات حديثة أظهرت مدى التلوث والجفاف بتلك المناطق، وحذرت من حدوث كارثة حقيقية ما لم يتحرك المجتمع الدولي ويقوم بالضغط على أنقرة لتعيد حصة شمال شرق سوريا من المياه، إلى سابق عهدها.

وإلى جانب قطع مياه نهر الفرات، تعمّدت جماعات مسلّحة سوريّة موالية لأنقرة قطع مياه الشرب عن كامل محافظة الحسكة السورية بعد سيطرتها رفقة الجيش التركي على بلدة تقع بالقرب منها محطة توليد مياهٍ في ريف مدينة سري كانيه رأس العين.

محطة علوك

سلاح المياه الذي تستخدمه تركيا عبر سنوات لإخضاع مناطق سيطرة الإدارة الذاتية والضغط عليها، لم يكن فقط من خلال أراضيها، بل استخدمته بعد أن سيطرت على منطقة سري كانيه/ رأس العين من خلال فصائل موالية لها.

تقع محطة مياه علوك على بعد خمسة كيلومترات غربي “رأس العين” وتقوم الفصائل الموالية لأنقرة بقطع المياه عن أهالي المحافظة، مستغلين جود 50 بئرًا للمياه داخل المحطة، التي تعتبر الوارد الأساسي للمياه لحوالي مليون نسمة في محافظة الحسكة وتل تمر ومخيمي الهول والعريشة.

انقطعت مياه الشرب عن السكان في الحسكة وأريافها منذ أكثر من أسبوعين، عقب إيقاف الضخ من قبل الفصائل الموالية لتركيا .

لكن وزارة الخارجية الأميركية، قالت، إنها على تواصل مع تركيا والإدارة الذاتية لحل مشكلة محطة المياه علوك، وفق ما قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح لشبكة رووداو.

وأضاف المتحدث “نحن على علم بالوضع الحالي فيما يتعلق بمحطة مياه علوك في شمال شرقي سوريا، وتواصلنا مع تركيا ومسؤولين في الإدارة الذاتية لحل المشكلة”. ليعود ضخ المياه بعد توقف لأكثر من 16 يومًا، بعد الضغوط الأميركية.

يذكر أنه خلال عامين ونصف، تكرر تركيا ومسلحي الفصائل الموالية لها إيقاف ضخ المياه في المحطة، كان آخرها في كانون الثاني/ يناير الماضي.

 

قد يعجبك ايضا