تركيا ومناهضة العنف ضد المرأة

أنس ماماش

زيادة ملحوظة في ظاهرة قتل النساء والاغتصاب في ظل حكم حزب العدالة والتنمية

الحكومة تحاول صرف النظر عن الأزمة الحقيقية

هدف الحكومة عدم السماح بمناقشة الأزمة الاقتصادية والسياسية

حزب العدالة والتنمية يستخدم قضية تعنيف المرأة كنوع من المخدر

 

لقد أصبحت قضية مناهضة العنف ضد المرأة  والعنف الأسري مؤخرا ذريعة يتذرع بها كل من حزب العدالة والتنمية وحزب التحالف الجمهوري و حزب الحركة القومية من أجل إبقاء الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تمر بها تركيا خارج جدول الأعمال.

صرح زعيم حزب الحركة القومية “دولت بهجلي” في اجتماع له  مع مجلس الحزب حيث قال، “حق المرأة هو حق من حقوق الإنسان، وحقيقة وإيمان، وإن جميع أنواع سوء المعاملة التي تستهدف النساء هي انتهاك لحقوق الإنسان وإنكار للكرامة الإنسانية”.

كما استشهد بمقولة الراحل “جميل ميريج”، قائلًا “ما نحتاجه هو القياس والتوازن والهدوء “، وإذا نظرنا الى ما يحدث في الآونة الأخيرة  من انتهاك وقتل واغتصاب بحق المرأة، لنجد إنها كارثة، وخز، وقتل “.

هنا نجد التفسير المنطقي لكل هذه الخطابات والاجتماعات للأحزاب التابعة للحزب الحاكم فهي ليست إلا من أجل إبعاد الشعب من التفكير بأسباب الأزمة الاقتصادية والسياسية في تركيا .

 

زيادة ملحوظة في ظاهرة قتل النساء والاغتصاب في ظل حكم حزب العدالة والتنمية

 

ظاهرة قتل النساء والاعتداء عليهن ليست بالقضية الجديدة في تركيا. حيث يتم قتل و اغتصاب عشرات النساء والأطفال من خلال تعرضهم بشكل يومي للإرهاب الذكوري .

لقد تزامنت زيادة الانتهاكات بحق المرأة مع تزامن وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة ، ففي عام 2002  وبحسب تقرير خاص بانتهاك حقوق المرأة  تم الإعلان عن عدد النساء  المقتولات في تركيا ٦٦ امرأة ، بينما وصلت الإحصائية  في عام 2019 إلى  474 على الأقل ، وجاء في التقرير أنه تم انتهاك الحق في الحياة لـ 15557 امرأة خلال حكم حزب العدالة . وأشار التقرير إلى أن لغة التهميش والتمييز الجنسي التي تستخدمها الحكومة ضد المرأة تشكل أساس العنف ضدها.

 

الحكومة تحاول صرف النظر عن الأزمة الحقيقية

 

لقد عمدت الحكومة إلى استخدام قضية العنف والاغتصاب و القتل ضد المرأة كإبرة مورفين مهدئة والتركيز عليها بشتى الوسائل اعتقادا بأنها  بهذه  لطريقة  تواجه الأزمة الاقتصادية والسياسية في البلاد .

وهذا هو السبب  لطرح حزب الحركة القومية والمعروف بموقفها العنصري والتهميش والتحيز الجنسي ،  لقضية حقوق المرأة في اجتماعه الحزبي .  المضحك المبكي هنا التصريح الذي أدلى به وزير الداخلية سليمان صويلو في اجتماع التقييم الخاص بالوزارة في أنقرة بشأن مكافحة العنف ضد المرأة حيث قال : “من أين أتت عادة ضرب المرأة ، من أين أتت جريمة قتل هذه المرأة؟  أناشد الرجال. وأقول : عودوا الى صوابكم، ما الذي يرضيكم ، أي شعور تمجدونه ، إنه لعار “كان يهدف هو أيضًا إلى نفس الهدف صرف النظر عن الأزمة الحقيقية .

حتى الآن وعلى الرغم من العنف الذكوري المستمر بحق النساء والذي يظهر جليا  حتى عند حضورهن جلسات المحكمة من أجل الطلاق لا يحظين بأي نوع من الحماية و الرجال لا يعتبرون انفسهم مسؤولين عن ترهيب المرأة والنتيجة تقرأ في صفحة الوفيات بشكل يومي عن نساء قتلن بالأمس او اليوم  ، وستستمر القضية لعدم صدور قانون لحمايتهن .

 

 هدف الحكومة عدم السماح بمناقشة الأزمة الاقتصادية والسياسية

 

تواجه تركيا مشاكل كبيرة من الداخل والخارج، فقد تسببت سياستها التوسعية في البحر الأبيض المتوسط ​​وبحر إيجه وسوريا والعراق والقوقاز بحدوث هذه الأزمة في البلاد.

الحكومة، التي لم تستطع الحصول على ما تريده من اسلوب سياساتها  الخارجية ، فأصبحت مثل الطالب الفاشل الذي يخسر علاماته واحدة تلو الأخرى . إنهم يحاولون تغطية خسارة  احتياطهم للعملة الصعبة من خلال بيع موارد البلاد لقطر.

حيث كانت صفقة بيع10٪ من بورصة اسطنبول وموارد أخرى من ضمنها ، وفي عام ٢٠١٨ حصل أردوغان على طائرة من أمير قطر عربون صداقة من الاخير بقيمة 500 مليون دولار، كان الامير تميم  مسرورًا جدا في الزيارة الأخيرة لتركيا و بقي الجدل مستمر حول ما بقي معروض للبيع لدى أردوغان  .

يبدو أن بيع حزب العدالة والتنمية لشركة Pallet Factory وموظفي National Tank  وأي موارد أخرى تظهر في قطر تزعج القوميين في تركيا.  ظهر ذلك في بث مباشر حضره نائب مرسين من حزب الشعب الجمهوري (CHP) علي ماهر بشارير ، حيث أثارت عبارة قالها  “تم بيع جيش الدولة إلى قطر” ، في إشارة إلى مصنع Tank Pallet الذي تم بيعه، نقاشًا جديدًا.

فقام حزب العدالة والتنمية عبر وسائل الإعلام، والمنزعج للغاية من الحديث عن الاقتصاد ، بإطلاق حملة إعدام ضد علي ماهر بشارير. وتم فتح تحقيق من قبل مكتب المدعي العام في أنقرة.

في الوقت الذي تثير فيه مثل هذه المشاكل الملتهبة البلاد، تحاول وسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة، والتي تتجاهل كل هذه التطورات، الابتعاد عن ايجاد حلا للأزمة بإثارة قضايا أخرى كقضية مناهضة العنف ضد المرأة والعنف الأسري .

كما وتحاول الحكومة التي لا تستطيع أن تحكم البلاد، الحفاظ على وجودها بأجهزة وأساليب حربية خاصة.  بدلًا من وضع لوائح قانونية يمكن أن تمنع قضية العنف، لقد قاموا بتحويل الأعمال إلى فن عرض إعلامي. علاوة على ذلك، أدت هذه التقارير إلى زيادة العنف والإساءة ضد المرأة بدلًا من الحد منها.

 

 حزب العدالة والتنمية يستخدم قضية تعنيف المرأة كنوع من المخدر

 

في 11 أيار / مايو ٢٠١١ قامت الحكومة بفتح باب التصويت على اتفاقية حساسة جدًا بالنسبة للمجتمع ذلك من أجل صرف الأنظار عن الأزمة الحقيقية للبلاد عرفت باسم اتفاقية اسطنبول والتي ضمت في بنودها مسألة العنف ضد المرأة والعنف الأسري، وبسبب الضغوط السياسية والاقتصادية ، اتجهت إلى التنقيب عن الغاز في البحر الأسود .

الحكومة زعمت أنها عثرت على الغاز هناك ذلك من أجل تخفيف تراجع السوق والحفاظ على الهدوء الشعبي  لفترة، ولاكتساب بعض الوقت على الرغم من أنها لم تستطع توفير الحلول الاقتصادية المتوقعة. ولم يكن هناك الغاز المزعوم اكتشافه، سعت الى إبرة مهدئة لتحقن بها عقول الشعب من خلال التوقيع على مثل تلك الاتفاقيات ( تعنيف المرأة) مرة أخرى.

حزب العدالة والتنمية، الذي أثار قضية اغتصاب النساء في الماضي، أنه بدلًا من إيجاد حل دائم لهذه المشكلة، طرح مناقشة قانون إخصاء مجرمي الاغتصاب بالوسائل الكيميائية.

لم تقم الدولة بالوصول إلى الجذور الاجتماعية والعقلية والتعليمية للمشكلة، بل ناقشتها بطريقة همجية لأيام طويلة. في ٨ مارس ٢٠١٩ و كما جرت العادة تقوم النساء بالسير ليلًا في شارع الاستقلال فقامت الشرطة بالتدخل السريع ومنعت المسيرة حتى إنها قامت باحتجاز بعضهن فما هذا إلا دليل واضح على نية الدولة لعدم إيجاد حل دائم لاغتصاب وقتل النساء، بل إنه يركز اهتمامه على القضايا التي يمكن للمجتمع السيطرة عليها.

 

قد يعجبك ايضا