تسوية ليبية تفرض على تركيا خط سير جديد لمرتزقتها

الاتحاد برس_ حنين جابر

 

تجنّد تركيا السوريين في مناطق سيطرتها، كمرتزقة وأداةٍ لتنفيذ أجندتها السياسية، وتنقلهم عبر بؤر التوتر التي تتدخل فيها، فبعد ليبيا واليمن، السوريون في إذربيجان يشاركون في حربٍ لا ناقة لهم فيها ولا جمل. تصاعدَ التوتر بين الجارين أذربيجان وأرمينيا بشأن منطقة ناغورنو كاراباخ المتنازع عليها، على خلفية الأعمال العدائية الأخيرة بما في ذلك القتال الذي شهد مقتل 28 شخصًا في يوليو، هو ما زاد احتمالية عودة الحرب بين الجانبين. يعدّ إقليم ناغورني- قره باغ نقطةَ توترٍ بين يريفان وباكو.

وقد ألحقت السلطات السوفيتية هذه المنطقة التي تسكنها أغلبية أرمينية بأذربيجان عام 1921، لكنه أعلن استقلاله عام 1991 بدعم من يريفان. فيما بعد، اندلعت حرب بين الطرفين، أدت إلى مقتل 30 ألف شخص ونزوح مئات الآلاف. ورغم توقيع اتفاق وقف لإطلاق النار عام 1994 وقيام وساطة روسية أميركية فرنسية تحت اسم “مجموعة مينسك”، لا تزال الاشتباكات المسلحة متواترة.

تسعى تركيا التي تملك طموحات جيواستراتيجية في القوقاز وآسيا الوسطى، إلى دعم أذربيجان الثرية بالمحروقات، حليفها الأساسي في المنطقة، ضد العدو المشترك أرمينيا.

في حين تدعم روسيا الطرفين بالسلاح وتتنافس مع تركيا على النفوذ السياسي في هذه المنطقة. يعود العداء بين تركيا وأرمينيا إلى عام 1915 على خلفية إبادة مليون ونصف المليون أرميني على يد الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى. ولدعم أذربيجان، تنقل تركيا مقاتلين سوريين إلى باكو وفق ما نقلت صحيفة  يونان سيتي تايمز ” اليونانية ، الأربعاء  الماضي، عن الصحفية ليندسي سنيل.

عرضت سنيل صور قدّمها مصدر داخل المجموعة،  وقالت إن أعضاء من فرقة حمزة، وهي جماعة مسلحة سورية تسلحها تركيا وتدربها ، وصلوا إلى العاصمة الأذربيجانية باكو يوم الاثنين الماضي، مضيفةً إن عددًا غير مؤكد موجود بالفعل في أذربيجان ، مع توقع وصول آلاف آخرين في الأيام المقبلة، في حين نفت وزارة الخارجية الأذربيجانية هذه المزاعم، بشدة، وفق جريك سيتي تايمز.

تعدّ فرقة حمزة عنصرًا رئيسيًا في “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا والذي تمارس أنقرة من خلاله نفوذها في شمال سوريا. وكان تقرير للأمم المتحدة صدر الأسبوع الماضي  اتهم “فرقة حمزة” ومجموعات أخرى من الجيش الوطني بارتكاب جرائم حرب ممنهجة في المناطق الخاضعة لسيطرتها منذ أن استولت العمليات العسكرية التركية على مدينتي عفرين ذات الأغلبية الكردية في عام 2018 ورأس العين في عام 2019.

كما اتهم التقرير جماعات “الجيش الوطني”، بما في ذلك فرقة حمزة، بـ “أخذ الرهائن والمعاملة القاسية والتعذيب والاغتصاب ، والتي قد ترقى أيضًا إلى التعذيب”، وقالت الأمم المتحدة “أعضاء الجيش الوطني أيضا نهبوا ودمروا الممتلكات الثقافية ، في انتهاك للقانون الإنساني الدولي. اعتبرت ليندسي أنّ اتجاه ليبيا نحو تسوية سياسية، تعمد تركيا لإعادة نشر وحدات “الجيش الوطني الصومالي” في أذربيجان إلى جانب تعزيزات من سوريا.

التسوية الليبية تعيد المرتزقة السوريين إلى سوريا

دعمت تركيا حكومة الوفاق الوطني في ليبيا بالسلاح والمرتزقة في مواجهة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر. ليبيا الغارقة في صراعات نفوذ منذ سقوط نظام معمر القذافي عقب انتفاضة شعبية عام 2011. تتنافس على السلطة فيها، حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا، وسلطة موازية في الشرق يقودها المشير خليفة حفتر المدعوم من روسيا ومصر والإمارات والسعودية وفرنسا واليونان.

​أعلن طرفا الصراع في 22 أغسطس/آب، في بيانين منفصلين وقف إطلاق النار بشكل فوري وكامل وتنظيم انتخابات العام المقبل في أنحاء البلاد، ورحّبت الأمم المتحدة يومها بـ”التوافق الهام” بين الطرفين.

التسوية الليبية خلفت فائضًا في المرتزقة السوريين الذين ذهبوا بعقود مالية مغرية من الحكومة التركية،فعمدت أنقرة إلى تخفيض رواتب “المرتزقة” الراغبين بالبقاء في ليبيا، وفق ما أعلنت في 8 من سبتمبر الحالي، إذ كان المرتزقة يتقاضون راتب شهري يقدر بنحو 2000 دولار أميريكي، وخُفّض  المبلغ إلى 600 دولار أميركي.

مقابل ذلك، عادت دفعة جديدة من “المرتزقة” إلى الأراضي السورية، وفق للمرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم السبت 26 سبتمبر 2020.لقد عاد أكثر من 1400 من مقاتلي الفصائل السورية الموالية لأنقرة بعد انتهاء عقودهم في ليبيا.

قدّر المرصد السوري لحقوق الإنسان  تعداد المجندين الذين ذهبوا إلى الأراضي الليبية حتى الآن، نحو 18 ألف “مرتزق” من الجنسية السورية من بينهم 350 طفلا دون سن الـ18، وعاد منهم نحو 8500 إلى سورية، بعد انتهاء عقودهم وأخذ مستحقاتهم المالية، في حين بلغ تعداد الجهاديين الذين وصلوا إلى ليبيا، “10000” بينهم 2500 من حملة الجنسية التونسية، فيما بلغ عدد العائدين خلال 10 أيام أكثر من 1200 مقاتل.

بالعودة إلى المشكلة بين أذربيجان وأرمينيا، فإنه دوليا، لم تنجح مجموعة “مينسك” برئاسة كل من فرنسا والولايات المتحدة وروسيا، التي أسستها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا  في حل هذه المشكلة، وغالباً المحادثات تراوح مكانها منذ التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في العام 1994. وتدعم فرنسا القضية الأرمينية  ولاسيما من هولوكوست الأرمن على يد الأتراك، في حين أنه من غير المرجح أن تسفر إدارة هذا الأمر المشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا عن نتائج جيدة.

ومن هنا يتضح جلياً السبب في عدم إحراز المجموعة تقدماً يذكر. واتّهمت وسائل إعلام تركيّة، محاولة روسيا التي تدعم الجيش الوطني الليبي، والتي لم تشارك بشكل مباشر بهذا النزاع أنها دعمت أرمينيا وجرّتها نحو هذا النزاع، للضغط على تركيا التي تدعم حكومة الوفاق في ليبيا.

ونفياً لهذا الإدّعاءات، دعا المتحدث باسم الكرملين “ديمتري بيسكوف” أذربيجان وأرمينيا إلى ضبط النفس، وصرّح أن بلاده جاهزة لوساطة توصل إلى حل سلمي بين البلدين.

 

قد يعجبك ايضا