تظاهرات السليمانية .. قرارات أمنية جديدة والكاظمي “الغضب مبرر”

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

منذ حوالي عشرة أيام، لا تزال التظاهرات مستمرة بإقليم كوردستان، وتحديدًا في محافظة السليمانية، التي شهدت أعمال عنف تسببت بسقوط 8 قتلى وعشرات الجرحى بين صفوف المحتجين والقوات الأمنية، وسط تشديد للإجراءات وفرض حظر تجول، لم يلتزم به المحتجون.

اللجنة الأمنية العليا في السليمانية، حاولت ضبط إيقاع التوتر المتصاعد، بعدة قرارات أمنية جديدة أصدرتها يوم أمس الجمعة، تلخصت بأربعة قرارات شددت فيها على أن زعزعة الأمن “خط أحمر”، متوعدًة بأنه سيكون “لإيقاف حياة المواطنين واستمرار التظاهرات غير المرخصة ثمن غالٍ وعقوبة قانونية مشددة”.

حظر التجوال الذي لم يلتزم به المحتجون، كان من أكثر النقاط التي شددت عليه اللجنة بالبيان، حيث ذكرت أنه “على الرغم من إعلاننا حظر التظاهر دون ترخيص في بلاغ يوم 9 كانون الأول 2020، من المؤسف أن بعض الأشخاص والأطراف تكالبت لتحقيق مآرب شخصية وأجندة متفرقة والحلم بالظهور بدور البطل، والتنافس على ركوب موجة التظاهرات على حساب حياة الناس” .

وسبق أن قررت اللجنة  تمديد حظر التجوال والتنقل بين السليمانية وحلبجة وإدارتي كرميان ورابرين، لـ24 ساعة إضافية حتى منتصف ليلة الجمعة/ السبت، عازيةً ذلك إلى “حماية الأمن وتهيئة أجواء السلم”.

اللجنة لم تنكر أحقية هذه التظاهرات، لكنها أعلنت عن وجود أشخاص يحاولون تحريف غايات المتظاهرين، قائلةً “هناك من يحاول تحريف المطالب المشروعة للكوادر التدريسية والموظفين الكرام الصابرين، وقد تآمروا جميعًا لزعزعة الوضع الأمني في محافظتي السليمانية وحلبجة وبعض الأقضية والنواحي الأخرى”.

كما وأكدت اللجنة الأمنية في بيانها على أن تأجيج الوضع الأمني عموماً وفي مدينة السليمانية العزيزة بشكل خاص خط أحمر، كما أن إيقاف حياة المواطنين واستمرار التظاهرات غير المرخصة عليهما ثمن غالٍ وعقوبات قانونية مشددة.

البيان أكد بلهجة شديدة على أن حكومة الإقليم ستفرض وتعزز الأمن داخل المدينة، وخاصة بعد وجود تقارير إعلامية تحدثت عن تدخل إيراني بسير المظاهرات وتعنيفها، مؤكدةً أن “حملة الاعتقالات ستتواصل لجميع الذين ينتهكون القانون ويحرضون على مواصلة التظاهرات غير المرخصة والذين يلحقون الضرر بالأملاك العامة” .

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني قال في وقت سابق، الأربعاء إن “حق التظاهر السلمي حيوي. لكن العنف (المسجل) في الأيام الأخيرة غير مقبول”، في إشارة إلى إحراق مقرات أمنية وحزبية.

في سياق متصل بدأت بعض الأصوات تتعالى في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، للاستقلال الإداري عن الإقليم، والتمتع بصلاحيات أوسع، وهو الأمر الذي ألمحت إليه عضو مجلس النواب عن المكون الكردي، آلا طالباني، في تغريدة لها عبر موقع “تويتر”.

ودعت طالباني إلى أنّه لا بد من اتخاذ إجراءات جدّية لحل أزمة الرواتب مع الحكومة الاتحادية في بغداد وإنهاء العنف الذي رافق التظاهرات، وإلا “ّفسيكون لأصحاب القرار في محافظة السليمانية موقف آخر”، في إشارة منها إلى إنفصال السليمانية، بحسب المصادر.

وارتفعت حصيلة ضحايا الاحتجاجات في السليمانية بكردستان العراق إلى 8 قتلى و54 جريحًا خلال أسبوع، وذلك وفق إحصائية من المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق.

الكاظمي يبرر الغضب

منذ 4 أيام ولايزال وفد إقليم كوردستان في بغداد، لمناقشة ميزانية الإقليم مع الرئاسات الثلاث إلى جانب وزارة المالية الاتحادية، ومن المقرر أن يجتمع بعد ظهيرة اليوم السبت، لإجراء الحوار حول تحديد المبلغ المقرر إرساله عن شهر تشرين الأول من قبل بغداد لأربيل، الأمر الذي من شأنه أن يخفف من الاحتقان الشعبي، وتزويد الموظفين برواتبهم .

عضو اللجنة المالية النيابية في البرلمان العراقي، فيصل العيساوي، قال بتصريح لشبكة “رووداو” أن اجتماعًا “جيد للغاية” تم مع وفد إقليم كوردستان، مشيرًا إلى إرسال مبلغ الـ320 مليار دينار إلى الإقليم في غضون اليومين المقبلين.

إلى ذلك، وعد مصطفى الكاظمي بتنفيذ استحقاقات “شعب الإقليم”، إذ قال إن “الغضب في السليمانية مبرر لأنه نتاج سنوات وعقود سبقت”، مضيفًا في تغريدته، ” ‏سنعمل بجدية للاستجابة إلى استحقاقات شعبنا في الإقليم وفي كل مدن العراق”.

كما ولم يكن تبرير تظاهرات الأمر الوحيد الذي تحدث به الكاظمي، بل أبدى تعاطفًا مع المحتجين أيضًا، حيث قال “أتفاعل بعمق مع معاناة أهلنا في إقليم كردستان”.

يشار إلى أنه 15 آب الماضي، توصلت بغداد وأربيل إلى اتفاق يقضي بإرسال الحكومة الاتحادية 320 مليار دينار شهريًا إلى إقليم كوردستان لحين التصويت على قانون الموازنة، ولمدة ثلاثة أشهر .

لكن البرلمان العراقي صادق في 12 تشرين الثاني الماضي، على قانون تمويل العجز المالي رغم انسحاب نواب الكتل الكوردستانية اعتراضًا على المادة التي تنص على تحديد حصة إقليم كوردستان من مجموع الإنفاق الفعلي .

 

قد يعجبك ايضا