تقارير عن اغتصاب جماعي في إقليم تغراي الإثيوبي ومليون شخص نزحوا

الاتحاد برس 
محمّد خيّاط

 

” لا تلوح في الأفق نهاية واضحة”

هكذا افتتحَ حديثه المتحدّث باسم الوكالة الأممية المعنية بالطفولة، جيمس إلدر، بعد عودته من زيارة إلى المنطقة الشمالية في إثيوبيا.

مخاوف كبيرة

إنّ الصراع القائم هو نتيجة أشهرٍ من التوترات المتصاعدة بين الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي التي تهيمن على الإقليم. وقد بلغت ذروة هذه التوتّرات عندما أمر رئيس الوزراء آبي أحمد بشن هجوم عسكري بعد أن هاجم المتمرّدون قاعدة للجيش الفيدرالي.

وأشار جيمس إلدر إلى إن أكثر من مليون شخص نزحوا، وأن القتال مستمرّ وأنّ الأمن يظلّ قضية رئيسية. وأنّ منظّمة اليونيسف “قلقة منذ البداية بشأن الضرر الذي سيلحقه هذا (الصراع) بالأطفال، وللأسف تتحقَق هذه المخاوف”.

وخلال أيّام انضمّت عصابات مسلّحة من منطقة أمهرة المتاخمة للإقليم إلى المعركة، وبحسب ما جاء فإنّ بعض القوات من إريتريا المجاورة – منافسة تيغراي اللدودة قد انضمَّت أيضاً للصراع.

وبحسب الحكومة، فقد تمّ تأمين المنطقة بحلول نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر، ومع ذلك استمرّت مقاومة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وسط اتهامات بارتكاب أعمال قتل خارج نطاق القضاء وانتهاكات للحقوق من جميع الأطراف.

الأطفال والنساء أكثر المتضرّرين

أفاد إلدر:

“من بين العديد من الأطفال الذين تحدثت معهم، كان هناك طفلة، فتاة تبلغ من العمر 16 عاما، تدعى مرهاويت، قطعت مسافة 300 كيلومتر مع شقيقها الرضيع على ظهرها من غرب البلاد، وسط قتال عنيف للغاية … 300 كيلومتر بشبشب مشقوق”.

 كما وأكَّد المتحدّث باسم المنظّمة السيّد إلدر على تأثير الصراع المحتدم على النساء والفتيات، واصفاً إيّاهُ بـ”أزمة حماية”.

صورة من مركز صحّي في تغراي .. المصدر: اليونيسيف

وأضاف: “ما يظهر بالفعل الآن هو صورة مقلقة للانتهاكات الجسيمة والمستمرّة للأطفال، وهناك أيضا للأسف حالة طوارئ في مجالي التعليم والتغذية. وقد رأيت دماراً واسعاً لأنظمة الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها الأطفال”.

وكشفَ المسؤول باليونيسف أنّ من بين المليون نازح بسبب العنف، عانى الأطفال بشدّة. مشيراً إلى أن مرهاويت كانت “نجمة في مادة الفيزياء، وهي الآن تبحث عن الطعام ولم تدخل فصلاً دراسياً منذ عام”.

كما وتقع منطقة تيغراي أيضاً تحت وطأة حالة طوارئ غذائية مرتبطة بالنهب وتدمير المراكز الطبية وأنظمة الري المكلفة التي لا يمكن للمجتمعات الزراعية الاستغناء عنها.

وأوضح السيّد إلدر: “لقد أجرينا تقييماً مؤخّراً في 13 مدينة، ووجدنا أنّ أكثر من نصف الآبار لا تعمل. من المهمّ أن نتذكّر أنّ هذه كانت أنظمة متقدّمة حقّاً، تدعم مئات الآلاف من الأشخاص بالمولّدات والدوائر الكهربائية، وكلّها نُهِبَتْ أو دمِّرتْ.”

كارثة أخرى .. المراكز الصحّية

وأشار المتحدّث إلى أنّ الدمار لم يستثنِ المراكز الصحّية حيثّ لاقت هي الأخرى نصيبها من أعمال التخريب حيث توقّفت غالبيتها عن العمل الآن. ويشمل ذلك عيادة جديدة تعنى بصحّة الأمّ، متخصّصة في الجراحة الطارئة للأمّهات كانت قد افتتحت على بعد 100 كيلومتر من ميكيلي التي تعرّضت للنهب.

طفل في مخيّم في تغراي المصدر: اليونيسيف

وقال السيّد إلدر: “ضاع كلّ شيء – آلات الأشعة السينية والأكسجين والمراتب للمرضى. قال لي طبيب هناك إنّ العيادة كانت توفّر كلّ الخدمات التي تحتاجها الأمّ والطفل. لقد كانت مكاناً لإنقاذ الحياة. لم يكن هناك سبب لمجيء القوات إلى هنا. جاؤوا إلى هنا للتخريب والنهب”.

وحثّ من جهتهِ المتحدّث باسم اليونيسف جميع من لهم نفوذ على الجهات العسكرية المشاركة في النزاع على إدانة انتهاكات حقوق المدنيين ضدّ المدنيين. وقال إن الضحايا أبلغوا عن “انتهاكات جسيمة ومستمرة لحقوق الطفل”.

“لدينا ما معدله ثلاث حالات من العنف القائم على النوع الاجتماعي المبلغ عنها، علينا أن نتذكَّر بالطبع أنّ هذا ربّما يكون غيضاً من فيض لأنّ الإبلاغ (عن هكذا انتهاكات) صعب جداً جداً… من الناحتين الأمنية والثقافية المتعلّقة بالعار وما إلى ذلك. سمعت قصصاً مؤلمة لأطفال لا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً، وسمعت تقارير عن اغتصاب جماعي”.

قد يعجبك ايضا