انقلاب ميانمار..اختبارٌ لـ”بايدن” بشأن دعم الديمقراطية في الصين

الاتحاد برس – مترجم بتصرّف | politico

ريتا سليمان

 

ناقشت صحيفة “politico” في مقال تحليلي، تحديًا هامًا يواجه الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، فيما يخصّ سياسة البلاد الخارجية، وتحديدًا فيما يتعلّق بالانقلاب العسكري في ميانمار الذي سيضع إدراته في خلاف مع الصين، التي تعدّ أكبر منافس لأمريكا على المدى الطويل.

وتواجه أمريكا حاليًا تقييمًا عالميًا فيما ستتخذه من خطوات، خاصة فيما يتعلق بمواجهة الاستبداد في أنحاء العالم، وهو ما سيرسم كيفية النظر إلى الإدارة الأمريكية الجديدة على المسرح العالمي خلال الأشهر المقبلة.

كما يمثل الوضع فرصة نادرة لمبادرة جدية من الحزبين في واشنطن العاصمة، نظرًا لمصالح المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس، الذين أعرب العديد منهم بالفعل عن رغبتهم في فرض عقوبات قاسية على القيادة العسكرية لميانمار.

ووفقًا لصحيفة “بوليتيكو” يسيطر القلق على مسؤولين أمريكيين، نظرًا لترقبهم معرفة كيفية التنسيق والرد – محليًا ودوليًا – وما إذا كانت حكومة بايدن ستدعو ما حدث “انقلابًا” أم “فوضى”، إلا أن متحدث باسم مجلس الأمن القومي رفض مثل هذه التوصيفات، قائلًا إن رد فعل إدارة بايدن كان “واضحًا ومتسقًا وقويًا”.

وانقلب جيش ميانمار على الحكومة المدنية واعتقل العديد من القادة البارزين مثل أونغ سان سو كي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام والناشطة المؤيدة للديمقراطية منذ فترة طويلة، لكن تلطخت سمعتها في السنوات الأخيرة بسبب عدم تقبلها لانتقاد الجيش وحملته الشرسة ضد مسلمي الروهينجا، ومع ذلك تعتبر لاعبًا حيويًا في الحفاظ على تقدم الديمقراطية في ميانمار، حيث تعمل كقائد فعلي للحكومة.

وكان بايدن قد انتقد عملية الاستحواذ وقال إن الولايات المتحدة ستراجع سياسات عقوباتها تجاه ميانمار، وستتبع الإجراءات المناسبة، وأضاف “سنعمل مع شركائنا في جميع أنحاء المنطقة والعالم لدعم استعادة الديمقراطية وسيادة القانون، وكذلك لمحاسبة المسؤولين عن قلب التحول الديمقراطي في بورما”.

ووفقًا للصحيفة، فقد شجعت الولايات المتحدة، على مدى سنوات ،عملية التحول الديمقراطي في ميانمار بينما كانت تسعى إلى إخراجها من فلك الصين، ودعا المشرعون الأمريكيون من كلا الحزبين إلى الديمقراطية في ميانمار، بما في ذلك معاقبة الجيش الذي حكم البلاد لعقود.

ونقلت الصحيفة عن داني راسل، المسؤول الآسيوي السابق خلال إدارة أوباما، إن الأزمة الآن “تبلور نوعًا ما فكرة النماذج المتنافسة ، والتناقض بين دفاع بايدن عن الديمقراطية ودعم [الزعيم الصيني] شي جين بينغ ربما الضمني أو النشط للاستبداد”.

أزمة وتزاحم و “فوضى”

في مساء الأحد وحتى صباح يوم الإثنين ، كان المسؤولون الأمريكيون في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي يسعون جاهدين لتحديد تفاصيل ما كان يحدث بالضبط في ميانمار.

قال شخصان مطلعان على المداولات الداخلية لإدارة بايدن إن أحد المناقشات الجارية هو ما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة أن تفرض على الفور بعض العقوبات الاقتصادية على جيش ميانمار، أو ما إذا كانت ستحاول اتخاذ خطوات أخرى أولاً، مثل إرسال مبعوث خاص إلى البلد لمحاولة إقناع الجنرالات بعيدًا عن مسارهم الحالي.

هناك مناقشة أخرى جارية في وزارة الخارجية تتعلق بموعد تصنيف الانقلاب العسكري رسميًا على أنه “انقلاب”، وهي كلمة كانت غائبة عن البيانات العامة للإدارة حتى الآن، إذ إن التذرع بهذا المصطلح يتطلب من الولايات المتحدة قطع المساعدات عن حكومة ميانمار بموجب قانون المساعدة الخارجية، الذي ينص على أنه يجب على الولايات المتحدة “تقييد المساعدة لحكومة أي دولة يتم خلع رئيس حكومتها المنتخب حسب الأصول بموجب مرسوم أو انقلاب عسكري. ”

ووفقًا للمقال، هناك مباحثات بين إدارة بايدن وكبار المسؤولين الأوروبيين لحسم وتنسيق الرد المناسب لما حصل في ميانمار، وبحسب أحد المطلعين على المداولات فإن التنسيق مع حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وكذلك في آسيا سيكون حاسمًا للضغط على جنرالات ميانمار، خاصة إذا وقفت الصين إلى جانب القيادة العسكرية.

من جانبه قال هورن، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، إنه بناءً على طلب البيت الأبيض، تواصل كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين مع جيش ميانمار.

أما في الكابيتول، يرى المشرعون والمساعدون أن القضية ناضجة للرد من الحزبين، على الأرجح في شكل حزمة عقوبات من شأنها أن تحفز على العودة إلى الحكم الديمقراطي.

وذكر المقال تصريح زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي دافع منذ فترة طويلة عن الإصلاحات الديمقراطية في ميانمار، إذ دعا الجيش في البلاد إلى الإفراج الفوري عن سو كي “والعودة عن هذه الهاوية”، وقال إن إدارة بايدن “يجب أن تتخذ موقفَا قويًا” وعلى الولايات المتحدة أن “تفرض عقوبات” على من يعيق التحول الديمقراطي في ميانمار.

أشارت التصريحات الرسمية المبكرة من إدارة بايدن، صدرت مساء الأحد ، إلى انقسامات في كيفية رد فعل الولايات المتحدة، وطالب بيان البيت الأبيض، الصادر عن شركة بساكي، جيش ميانمار بالإفراج عن القادة المدنيين المحتجزين وقبول نتائج الانتخابات الأخيرة، كما حذر جنرالات ميانمار من أنهم إذا لم يتراجعوا عن الانقلاب، فإن الولايات المتحدة “ستتخذ إجراءات” ضد المسؤولين.

اختبار لالتزام بايدن بالديمقراطية

ترشح بايدن للرئاسة واعدًا بتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان على المستوى الدولي، ووبخ الرئيس السابق دونالد ترامب لأنه بدا وكأنه يتنصل من تلك المناطق ولإظهار دوافع استبدادية في الداخل، بما في ذلك البحث عن سبل لقلب خسارته أمام بايدن.

كما تعهد بايدن بالوقوف في وجه الصين، التي أدى صعودها على المسرح العالمي إلى إجماع متزايد من الحزبين في واشنطن على أن استبداد الدولة التي يقودها الشيوعيون يمثل تهديدًا طويل الأمد لنفوذ الولايات المتحدة.

علمًا أن الولايات المتحدة تحت إدارة أوباما شجعت التحول الديمقراطي في ميانمار، وزار الرئيس السابق باراك أوباما البلاد ورفع العديد من العقوبات التي كانت قد فرضت عليها كحوافز لمواصلة التقدم.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا