سوريانا

تمر الأزمان…ويبقى التاريخ على موعده بتوقيت ساعة حمص الجديدة

الاتحاد برس – حمص

معالم المدن في أغلب الاحيان لا تبقى مجرد حجارة تزين الساحات والطرقات، بل تتحول إلى أرواح ترافق سكانها حتى تحفظ تفاصيلهم ويحفظوا تفاصيلها، وترافقهم في ذكرياتهم وتاريخهم.

وهكذا هي ساعة “كرجية حداد” التي بدأت قصتها في تموز 1951 حين زارت تلك المغتربة السورية  مدينة حمص ضمن وفد سوري برئاسة الوزير المفوض في البرازيل آنذاك الشاعر المعروف عمر أبو ريشة.

تبرعت هذه المغتربة بمبلغ 30 ألف ليرة سورية لبلدية حمص لإقامة ساعة كبيرة في ساحة جمال عبد الناصر وسط المدينة، ورفعت المبلغ فيما بعد إلى 60 ألفًا لاستكمال المشروع، وتم تشييد الساعة  سنة 1958  على نفقة السيدة كرجية وحملت اسمها إلى الآن.

صورة للمغتربة السورية كرجية حداد – وبداية تشييد الساعة

الموقع

تتوسط الساعة ساحة (جمال عبد الناصر) وسط حمص، وتتطل بساعاتها الأربع على الشوارع الرئيسية التي تمر خلال الساحة (شارع الدبلان، شارع عبد المنعم رياض، شارع عبد الحميد الدروبي، شارع شكري القوتلي)، ومقهى الروضة الشهير، ومقهى الفرح الأثري.

الهيكل البنائي للساعة

تتميز الساعة ببنائها الفريد فهي على شكل المئذنة ذات الطراز المربع ولون حجارتها الابيض والاسود، وتأخذ الساعة من الأعلى شكل القبة المربعة ذات الأقواس الأربعة، وكل قوس منها هو عبارة عن باب وفي منتصف الأقواس توجد أقراص الساعة وعددها أربعة.

وهي مضاءة بمصابيح مخفية خلف الأرقام تشع باتجاه الداخل ويلاحظ أن بناء الساعة من الحجر الكلسي الأبيض والرخام الأسود، وقد تآكل الرخام الأسود مع مرور الأيام وحاول المعنيون آنذاك تلميع الرخام فلم يفلحوا، فاضطروا إلى دهن الرخام الأسود والإبقاء على الحجر الأبيض بشكله الطبيعي.

ميكانيكيًا فإن الساعة من النموذج الفرنسي،  تعمل على التيار الكهربائي موصولة بمحرك ربط مصنع محليًا قام بابتكاره الساعاتي “عبد الله كيشي” ووظيفة هذا المحرك ربط الساعة أوتوماتيكيًا في حال انقطاع التيار الكهربائي.

4545

وفي الساعة جرس مكون من ثلاثة نواقيس تعمل بواسطة مطرقة موصولة بمحرك كهربائي، نغمته تسمع إلى مسافة 6 كيلومتر.

تعتبر ساعة حمص الجديدة من أبرز وأهم معالم حمص، وهي نقطة علام لأهلها وللقادمين إليها، وبقيَت السّاعة موجودة حتّى يومنا هذا وقد خضعت لعمليات إصلاح وترميم كبيرة.

وجدير بالذكر أنّها شهدت حرب حمص، وعلى الرغم من حاجتها لبعض الترميم والإصلاح فهي ما تزال معلمًا أساسيًّا (أثريًا و حضاريًّا) في حمص.

في الثمانينات

توقفت الساعة عن العمل لمدة عشر سنوات منذ عام 1978 حتى عام 1988، وكان هذا التوقف بسبب عدم توفر ميكانيكيين وخبراء يقومون على إصلاح الساعة، حتى جاء الساعاتي (عبد الله كيشي( وهو من عائلة اشتُهرت بتصليح الساعات منذ أكثر من قرن، وكذلك هو من قام ببناء الساعة القديمة في حمص، فتولى إصلاح الساعة وصيانتها معتمدًا على خبرته وإمكاناته الذاتية.

وأصلح كيشي الساعة مبتكرًا آليات وقطعًا لها بجهوده الفردية، فقام باستبدال الإضاءة النيونية بإضاءة داخلية، وإضافة جهاز جرس أوتوماتيكي مبرمج بحيث تدق الساعة كل ربع ونصف ساعة وعلى رأس كل ساعة.

تتعدد الساعات والموعد واحد في حمص

“الساعة الجديدة” ليست الوحيدة في حمص، حيث يوجد عدد من أبراج الساعات مثل ساعة الأربعين، الساعة القديمة، وهي أبراج صغيرة وقديمة.

ويصل الساعة الجديدة  إلى نظيرتها الساعة القديمة شارع القوتلي ، والتي تعتبر أكثر شعبية في المدينة، نظرًا لموقعها المتربع على عقدة جغرافية.

ساعة حمص القديمة

أنشئت الساعة القديمة في عام 1924 من قبل الفرنسيين، أي قبل 30 عامًا من “الجديدة”، بواسطة الساعاتي عبد الله كيشي، الذي حفر اسمه عليها.

وتختلف الساعة القديمة عن الجديدة بأنها مصنوعة من النحاس، وكانت مركز مدينة حمص القديمة.

وتتوسط منطقة الأسواق الأثرية، وأنشئ إلى جانبها كراج “حماة” لأنها كانت على طريق “حماة” ثم سينما “الفردوس” إلى الشمال منها (مكان بناء السيتي سنتر حاليًا).

الساعة في الثقافة الشعبية

تشكل الساعة في الثقافة الحمصية خصوصًا والسورية عمومًا، رمزًا لمدينة حمص، ويستخدم رمز ورسم برج الساعة كثيرًا في الأعمال الدعائية والمؤتمرات والأخبار كرمز للمدينة.

وقام الكثير من اللاجئين والمغتربين بتسمية محلاتهم التجارية باسمها أو وضع صورتها، ولشهرتها فإن الساحة الموجودة فيها تسمى باسمها (ساحة الساعة الجديدة) بالرغم من أن اسمها الرسمي (ساحة جمال عبد الناصر).

اقرأ المزيد:

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق