تناغم وقح بين النظام والتنظيم.. وتساؤلات عن العلاقة السرية بينهما!

post220-e1444634870967خاص – الاتحاد برس

ما تزال الأخبار الواردة من حلب، تثير عاصفة من التساؤلات والانتقادات، وسط علامات الدهشة التي ارتسمت على ملامح العارفين والمتابعين للشأن السوري، والناشطين، عقب سيطرة تنظيم “داعش” قبل أيام على أجزاء واسعة من ريف حلب الشمالي، بعد اشباكات متواضعة مع فصائل الثوار المرابطين هناك، وماتلاه من انسحاب عناصر التنظيم فوراً، لتنقل شاشات الإعلام التابعة للنظام السوري وحلفائه صوراً لمراسليها الإعلاميين في ذات المناطق، معلنة عن سيطرة قوات النظام عليها، مادفع بالعديد من الناشطين إلى المطالبة باستقالة قادة الفصائل العسكرية في المنطقة بتهم الإهمال والتقصير، فيما انصرف ناشطون آخرون إلى توجيه تهم العمالة للنظام لبعض الفصائل العسكرية، من خلال سعيها لإبرام هدنة مع النظام، وحجز موقعها في ركب المتسلقين الذين يرون في التدخل العسكري الروسي قوة سترجح كفة الصراع باتجاه تثبيت التظام فترة أطول.

ويجد أصحاب هذا الرأي مايدعمون فيه رأيهم، من التفاصيل الميدانية التي تسربت عقب ساعات من سيطرة التنظيم على مناطق واسعة من ريف حلب الشمالي، سواء لجهة الاضطراب والمفاجأة الذي بات واضحاً في المعركة على عناصر قوات الجيش الحر، أو لجهة امتناع العديد من الفصائل عن إرسال إي تعزيزات عسكرية تدعم الثوار وتثبتهم في مواقعهم.

وبرغم من الانتقادات الكبيرة التي وجهت لفصائل الثورة في الريف الشمالي لحلب، إثر ذلك ، إلا أن هذا لم يخف تساؤلات أخرى أكثر إلحاحاً، حول العلاقة الجدلية بين تنظيم “داعش” والنظام، والتي سادت مختلف مراحل الثورة السورية لجهة التحالف والتنسيق فيما بينهما لضرب مواقع الثوار، فيما بدى خلال معارك عدة على أنه تقاسم للنفوذ بين النظام والتنظيم في مناطق واسعة من التراب السوري.

وإن كانت المسرحية التي تبادل على لعب أدوارها النظام والتنظيم، ليست الأولى من نوعها، لكنها تبدو الأوضح، والأكثر تبياناً خاصة مع تعقد الصراع السوري، ودخوله مرحلة واضحة من الصراع العالمي على الأرض السورية، بات معه اللعب على المكشوف سياسة واضحة، تتبادل أدوارها الدول الكبرى، فتشترك جميعها في نقاط معينة؟ وتحترب جميعها في نقاط أخرى.

ويتساءل ناشطون حيال ذلك عن ماهية الدور الجديد الذي سيلعبه التنظيم، والاتفاقيات السرية التي أبرمها مع النظام وحلفائه، ليتمكنوا من بسط نفوذهم على مناطق جديدة، خاصة وأن التنظيم عمد منذ بدء الثورة على زراعة بؤر ناشطة في مختلف مناطق الصراع السوري، وعمد إلى تغذيتها في مواجهة قوات الثورة أحياناً كثيرة، ليحجز حصته في سيل المفاوضات والمبادلات بين الثوار وقوات النظام.

في حين يرى ناشطون أخرون أن ماحدث في حلب، هو محض صراع داخلي بين قوى الثورة فيما بينها، وأن تنظيم “داعش” لم يكن إلا وسيطاً، أو ممثلاً هزيلاً في مسرح المبادلات، ويذهب هؤلاء بعيداَ في آرائهم إذ يتساءلون كيف يمكن السيطرة على مدرسة المشاة وهي المعقل الأكبر للمعارضة في محافظة حلب، وأجزاء واسعة اخرى من الريف الشمالي في غضون ساعات قليلة، والثوار يستعدون لخوض معركة حلب، التي لم يفتأ النظام وحليفه الإيراني بالاستعداد لها واستقدام آلاف المقاتلين من الميليشيات العراقية والأفغانية، والتصريح بأنها ستكون المعركة الحاسمة التي سيشرف عليها كبار ضباط الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني.

وينصرف آخرون إلى القول، أن تنظيم داعش في سوريا، ليس إلا ذراعاً من أذرع النظام، استخدمه لتهديد العالم، والقضاء على الثورة، وأن التنظيم سينتهي في معظم تموضعاته بنهاية النظام نفسه، ويسوقون في سبيل ذلك أمثلة كثيرة عن قيادات كبيرة في التنظيم جرى إطلاق سرحها من سجون النظام عقب الأشهر الأولى لانطلاق الثورة.

وأيا كانت ماهية التنظيم الدخيل أصلاً على الساحة السورية، فإن الأيام القيلية القادمة ستشهد كشف المزيد من الحقائق، التي ستظهرها إعادة التموضعات على الأرض بين قوات النظام وحلفائه وتنظيم داعش وبين فصائل الجيش الحر التي مازالت ملتزمة بنهج الثورة وأهدافها.

قد يعجبك ايضا