توقع حصول مفاوضات بين جيش الإسلام وروسيا على غرار “الزبداني”

الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

مما لا شك فيه أن أولى ضربات سلاح الجو الروسي في سوريا، والتي بدأت مطلع شهر تشرين الأول الحالي من عام 2015، كانت ضد مواقع تابعة للمعارضة السورية. وفيما تستمر موسكو بهذه الاستراتيجية العسكرية على الأرض، تصر عبر تصريحاتها الرسمية نفي ذلك، بالقول إن المواقع المستهدفة تابعة لتنظيم داعش، وأنها تخوض حرباً مقدسة ضد الإرهاب.
ومع أن الإدارة الأمريكية وجهت انتقادات لاذعة لروسيا إزاء استهدفها لمقاتلين يدربهم جيشها المركزي وفقاً لبرنامج التدريب والتسليح الذي علّق أنشطته، وهما “تجمع العزة” في ريف حماة، و”لواء صقور الجبل” بريف إدلب، لكنها لم تتخذ موقفاً يحمي فصائل المعارضة من استمرار الاستهداف الروسي لهم، وعلى العكس من ذلك، فقد صرح البنتاغون أن الولايات المتحدة لا تنوي تزويد المعارضة السورية بأنظمة صواريخ محمولة مضادة للطائرات، التي يمكن أن تستخدم لشن هجمات على الطائرات العسكرية الروسية. هذا الموقف الأمريكي، يصنفه مراقبون على أنه دافع للروس في استمرار عمليات استهدافهم لقوات المعارضة السورية تحت مسمى “ضرب خلايا تنظيم داعش”. لكنه بنفس الوقت مستنقع لموسكو بحسب وصف الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” لذلك.
والمعارضة السورية إن استمرت روسيا بحملتها الواسعة والمكثفة ضدها تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، تصبح أمام خيارات ضيقة؛ في الوقت الذي يُخشى فيه من قيام تنظيم داعش باستغلال هذه العمليات بإعادة فتح خطوط المواجهة في الشمال، وكذلك توظيف النظام وحزب الله للغطاء الجوي الروسي؛ عبر القيام بفتح مواجهات مع المعارضة، ما قد ينهك قوى الأخيرة.
من جانب آخر يبدو أن المعارضة السورية تحمل خيارات واسعة للضغط على الروس من أجل تحديد مسار مكافحة الإرهاب بالشكل الصحيح أي جعله موجهاً بشكل حقيقي ضد تنظيم داعش وكذلك المقاتلين القوقاز وفق تصريح الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”. حيث تستطيع الفصائل المقاتلة في الشمال لا سيما “جيش الفتح” التقدم باتجاه سهل الغاب، بيد أن هذا الخيار محدود التوجه؛ خصوصاً وأن التركيز الروسي جاء على هذه المنطقة، على اعتبار أنها معقل النظام السوري الأخير ويحال السماح بالتقدم إليها طالما أنها أدخلت قواتها في مواجهة مباشرة مع المعارضة وركزت قوتها في الساحل السوري.
وعليه فإن المعارضة السورية قد تتجه للضغط على الجانب الروسي من خلال جبهات الجنوب، لا سيما وأن جيش الإسلام وهو أحد أكبر هذه الفصائل، استطاع عبر أحد مجموعاته العسكرية الممتدة في الساحل، استهداف مواقع تتمركز فيها قوات روسية. إذاً يبرز جيش الإسلام على رأس الخيارات التي قد تعدل مسار الأحداث، بالتالي فإن استكمال معركة “الله غالب” التي حقق جيش الإسلام عبرها تقدماً واسعاً وصل إلى ضاحية الأسد. ينبئ بمخاطر نفاذ المعارضة إلى تخوم العاصمة؛ خصوصاً لما أبرزته من قدرة عسكرية كبيرة بعد سيطرتها على مساحات واسعة من تل كردي وأوتوستراد حمص – دمشق، وصولاً للضاحية.
وحال إعلان جيش الإسلام استئناف المعركة من جديد، سيسارع الطرف الروسي إلى الحد من أي وصول للعاصمة السورية. وبما أن العديد من المراقبين أشار إلى جدوى التدخل الروسي بالتمهيد لإعادة فتح المسار السياسي بعد انسداد آفاق مؤتمري (موسكو1 وموسكو2)، فإن ذهاب الروس لإيقاف توسع معركة الله غالب يكون عبر عملية تفاوضية سياسية. ويعتقد أن جيش الإسلام في هذه الحالة يستطيع أن يدخل في مفاوضات مع الجانب الروسي تقضي بتحديد أهداف سلاح الجو الذي يستخدمه الأخير، وتحييد المعارضة السورية عن أي ضربة يوجهها لها، وكذلك قبول جيش الإسلام بتجميد جبهات القتال التي قد يتوصل إليها توسع نفوذ معركة الله غالب حين استئنافها.
وتتيح المفاوضات المفترضة لجيش الإسلام العديد من الفرص في كسب الشرعية السياسية على الصعيد الدولي، وكذلك تحقيق التفاف داخلي حوله، شعبياً وعسكرياً؛ خصوصاً وأن إعلان معركة “الله غالب” جاء بتداعيات إيجابية عليه بعد انضمام العديد من ألوية الجنوب إليه، على رأسهم كتيبة “مجد الإسلام” ولواء “صقور حوران”. وقد يلحق حصول أي مفاوضات توسيع نفوذ جيش الإسلام أكثر بحيث من الممكن أن تنضم له ألوية بأكملها من المرجح أن تشمل فصائل الجبهة الجنوبية. ومن الممكن أن يحقق تقدماً على صعيد تنظيم نفسه وإعادة طرح مشروعه السياسي بشكل جديد.
وبالاستناد إلى تصريح وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” بخصوص “استعداد بلاده لإجراء اتصالات مع الجيش الحر بعد التواصل مع واشنطن من أجل ذلك”، أكد مدير مركز أسبار للدراسات والبحوث الاستراتيجية “صلاح الدين بلال” أنه “من الممكن أن يكون جيش الإسلام هو المعني بالمفاوضات لكن بدفع من داعميه من أجل الذهاب للتفاوض مع الروس على نقاط معينة”، مؤكداً أن “أكثر ما سيقوم به جيش الإسلام حال حصول التوقع السابق هو إلهاب الجبهات على غرار ما فعله بوتين”.
وعزز “بلال” ما ذهب إليه بقوله “لا أعتقد أن قائد جيش الإسلام زهران علوش سيتجاوز الخط الموضوع له”، واحتمال استئناف معركة الله غالب التي وصلت لحدود ضاحية الأسد قبل توقفها المفاجئ، رجح أن “يكون فقط لتأجيج الحماسة من كل الأطراف للدخول إلى المفاوضات بحجة شرعية وهذا هو هدف الروس أما سقوط دمشق أو النظام فهي محددات ضمن أوراق التفاوض”.
وبخصوص آلية الذهاب إلى التفاوض التي يجب أن تشمل طيف واسع من الفصائل العسكرية يعتقد “بلال” أن “يظهر مسمى عسكرياً جديداً بين الفصائل الكبرى الحالية الموجودة على الأرض”، في إشارة منه إلى أحرار الشام وجبهة النصرة بعد الاستفادة من نصائح الفاعلين التركي والقطري بشأن ذلك.

قد يعجبك ايضا