تونس تتسلّم السياسي الفارّ “نبيل القروي” والجزائر تقبض الثمن بالمثل

الاتحاد برس

 

تناقلت الصحافة العربية خبرًا مفاده أن تونس قامت خلال شهر أغسطس/آب الجاري بتسليم الناشط السياسي اللاجئ على أراضيها “سليمان أبو حفص” إلى الجزائر.

الصحفي الجزائري “عثمان ليحاني” أفاد يوم أمس الاثنين أن توجيه تهمة الانتماء إلى حركة إرهابية ل”سليمان أبو حفص” كان وراء تسليمه إلى بلاده.

لكن التصرف التونسي لم يكن بالمجّان، حيث أكدت صحيفة “أفانت غارد الجزائر” الجزائرية أن تونس سلَّمت اللاجئ السياسي “سليمان أبو حفص” إلى الجزائر مقابل رجل الأعمال التونسي “نبيل القروي” الموقوف في الجزائر.

وورد في المقال الذي نشرته الصحيفة المذكورة ما يلي: “أكدت مصادر مطلعة لـ(فانت جارد الجزائر) أن سليمان أبو حفص كان ضحية اتفاق تبادل أبرمته تونس مع الجزائر لإعادة رجل الأعمال التونسي ومدير قناة نسمة ورئيس حزب قلب تونس نبيل القروي”.

وأضافت أن تونس التي تقود حملة ضد الفساد في الأيام الأخيرة، لا سيما في العالم السياسي هي التي طلبت من الجزائر تسليم رجل الأعمال “نبيل القروي”.

وأوضح المصدر ذاته أن الجزائر “لم تتردد في الرد على الطلب التونسي بالمطالبة بالمقابل بتسليم الجزائر للاجئ السياسي سليمان أبو حفص”.

الناشط الجزائري “سليمان بوحفص”

بوحفص (54 عامًا) هو ناشط سياسي ومدافِع عن حقوق الانسان، حُكِم عليه عام 2016 في الجزائر بالسجن خمسة أعوام بعد إدانته بـ”الإساءة إلى الإسلام والنبي محمد”.

الناشط الجزائري ينتمي لمنظمة “حركة استقلال القبائل” (ماك) التي تصنفها السلطات الجزائرية بالإرهابية.

وكان “بوحفص” قد غادر بلاده إلى تونس حيث منحته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين صفة اللاجئ عام 2020.

السياسي التونسي “نبيل القروي”

“القروي” رجل أعمال وسياسي تونسي، كان المرشح الفائز بالمركز الثاني في الجولة الأولى بالانتخابات الرئاسية التونسية لعام 2019، ويعد أحد اللاعبين الرئيسيين في المشهد الإعلامي التونسي وهو مؤسس قناة “نسمة” التونسية.

السياسي التونسي خسر الجولة الثانية من الانتخابات لصالح “قيس سعيّد”، وكان له دور سياسي بارز سنة 2014 عبر التوجه الإعلامي الذي كرسه لصالح “حزب نداء تونس” وفوز مرشحه بالرئاسة.

نبيل القوري

وتلاحِق السلطات التونسية “القروي” بتهم تتعلق بالفساد المالي والتهرب الضريبي، لكنه اختفى عن الأنظار ولم يظهر إلى العلن، منذ إطلاق سراحه منتصف شهر يونيو/حزيران الفائت، ورفع حجر السفر عنه في الـ23 من الشهر نفسه.

ولكن يوم الأحد الفائت، أفادت الصحف الجزائرية أن سلطات البلاد أوقفت رجل الأعمال التونسي في ساعة متأخرة من ليلة السبت بمدينة “تبسة” الجزائرية الحدودية مع تونس بتهمة “دخوله البلاد بصفة غير شرعية”.

المنظمات الحقوقية تندد بتسليم الناشط الجزائري “بوحفص”

أكثر من 40 منظمة حقوقية تونسية نددت بتسليم السلطات التونسية الناشط السياسي الجزائري “سليمان بوحفص” لبلاده، واعتبرت ذلك “خرقًا لالتزاماتها الدولية”.

وفي بيانٍ مشتركٍ لها عبّرت المنظمات عن سخطها إزاء “السابقة الخطيرة” التي أقدمت عليها الدولة التونسية “بتسليم لاجئ متمتع بالحماية الدولية إلى سلطات بلده التي تلاحقه على خلفية مواقفه السياسية” وطالبت بتقديم توضيحات للرأي العام.

وأكدت المنظمات أن تونس “تخرق مجددًا التزاماتها الدولية بحماية اللاجئين وأن “اختفاء” الناشط السياسي في تونس جاء في “ظروف غامضة”.

اقرأ أيضا: اختتام أعمال اليوم الأول من اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي

ونقلت المنظمات ومن بينها “الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان” و”المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” عن شهود عيان أن سيارات بلوحات منجمية غير معروفة قدمت يوم 25 أغسطس/آب إلى المنزل الذي يقيم فيه “بوحفص” واقتادته إلى جهة غير معلومة.

لتعلن بوقت لاحق بعض المواقع الإعلامية الجزائرية بأن “سليمان بوحفص” سلمته السلطات التونسية لنظيرتها الجزائرية حيث سيقع تقديمه أمام أنظار القضاء الجزائري، حسب بيان المنظمات.

يُذكر أن السلطات التونسية (كونها من الدول الموقعة على معاهدة جينيف لسنة 1951 وبروتوكولها لسنة 1967 واتفاقية مناهضة التعذيب عام) 1984 يُفرض عليها عدم الإعادة القسرية لناشط تم منحه اللجوء على أراضيها، واحترام تعهداتها الدولية في هذا الظرف الدقيق وضمان حماية حقوق الانسان وحقوق اللاجئين.

قد يعجبك ايضا