ثورة تشريعية في البرلمان الألماني .. هل حقّقت المرأة الألمانية انتصاراً تاريخياً؟

الاتحاد برس

إعداد: محمَّد خيَّاط

تحرّكت ألمانيا، الجمعة 11 حزيران/يونيو 2021، لضمان تمثيل النساء في المراتب العليا لبعض أكبر الشركات المتداولة علناً في أوروبا، ممَّا دفع نوّاب لتمرير مشروع مقترح قانون في البرلمان من شأنه تحديد حصّة ثابتة للنساء في مجالس الإدارة.

وبموجب الاقتراح الذي وافق عليه البرلمان، سيُطلب من الشركات العامّة في ألمانيا التي تضمّ أربعة أعضاء أو أكثر أن يكون لها عضوة واحدة في مجلس الإدارة، ، كما سيُطلب من الشركات التي تسيطر عليها الحكومة التي تضمّ مجالس إدارتها ثلاثة أعضاء أو أكثر أن يكون لها امرأة واحدة.

ومن المتوقَّع أن يحصل هذا الإجراء على الموافقة النهائية من قبل مجلس الشيوخ في ألمانيا هذا الصيف، بينما ستواجه الشركات غرامات مالية في حال عدم التزامها بالقانون الجديد.

سيكون لذلك أثراً على الاقتصاد الألماني برمّتهِ!

قالت وزيرة العدل وشؤون الأسرة الألمانية كريستين لامبرخت معلّقةً على القرار: “لا تزال النساء المؤهلات تأهيلاً عالياً يواجهن الأسقف الزجاجية في كثير من الأحيان”.

وأضافت: “هذه علامة فارقة بالنسبة للمرأة في ألمانيا وفي نفس الوقت توفر فرصة رائعة لكلّ من المجتمع والشركات.”

وزيرة العدل وشؤون الأسرة الألمانية كريستين لامبرخت

وبدورها أشارت الحكومة الألمانية إلى أنّ ما يربو على 66 شركة من شركات القطاع الخاصّ _21 منها لا تزال ليس لديها نساء في مجالس إدارتها_ ستتأثَّر بالقواعد الجديدة، ويشتمل القانون على إجازة لأعضاء المجلس التنفيذي الذين يختارون أخذ إجازة بسبب المرض، أو بهدف رعاية المولود الجديد أو أفراد الأسرة.

وباعتماد هذا الاقتراح تبني ألمانيا على قانون عام 2015 الذي يطالب بعض أكبر الشركات في أوروبا بمنح 30 في المائة من المقاعد الإشرافية للنساء.

قالت السيّدة لامبرخت: “لقد رأينا بالفعل مع نظام الكوتا للمجالس الإشرافية التي تمّ تقديمها في عام 2015، أنّ أنظمة الحصص لها تأثير فعّال وإيجابي”، وأضافت: “اللوائح الجديدة سيكون لها تأثير على الاقتصاد بأكمله”.

الشركات الألمانية تستبق الحَدث

تحسّباً لتمرير البرلمان لتشريع جديد قامت ستّ شركات ألمانية، بما في ذلك شركتا أديداس Adidas و باير Bayer، بتعيين نساء في مجالس إدارتها قبل تمرير القانون، ووفقًا لدراسة حديثة أجرتها مبادرة FidAR، وهي مبادرة تدعو إلى المزيد من الحصص للنساء في المجالس الاستشارية، فإنّ أكثر من نصف الشركات الكبرى المدرجة في البلاد لا تزال بلا نساء في مجالس إدارتها.

وزيرة الأسرة السابقة فرانزيسكا جيفي

ومن جهتها قالت وزيرة الأسرة السابقة، فرانزيسكا جيفي، في نوفمبر / تشرين الثاني العام الجاري، قبل أن يصل القانون المقترح إلى البرلمان: “تتمتَّع النساء بإمكانيات كبيرة لا يمكن للشركات الألمانية ولا لمجتمعنا الاستغناء عنها”.

أمّا جانينا كوجيل، التي شغلت منصب مدير الموارد البشرية وعضو مجلس الإدارة في شركة سيمينس Siemens لمدّة خمس سنوات: “من المدهش أن تكون ألمانيا قوّة عظمى عندما تنظر إلى هذه الأرقام”.

وتابعت: “السؤال هو، هل ستبقى قوّة عظمى إذا لم تتغيَّر الأشياء في العديد من الجوانب، ولكن أيضاً عندما يتعلَّق الأمر بالتنوّع؟ أودّ أن أشكَّ في ذلك.”

والجدير بالذكر أنّه، وفقاً لمسح أجرته مؤسّسة All Bright Foundation لعام 2020، تشغل النساء 12.8 بالمائة فقط من المقاعد في مجالس إدارة أكبر 30 شركة في مؤشِّر DAX الألماني.

 

قد يعجبك ايضا