جان فونتان.. تونس تودع مؤرخ وراهب أدبها

الاتحاد برس

 

توفي مساء أمس الأحد 2 مايو، عن سن يناهز 85 سنة الباحث الفرنسي والأب جان فونتان (1936 – 2021) الذي يُعدّ من أبرز وجوه الثقافة في تونس ما بعد 1956، حين حلّ فيها طالباً للثيولوجيا، باحثًا ودارسًا للفكر والأدب والثقافة التونسية والعربية.

جون فونتان هو راهب يسوعي فرنسي من مواليد سنة 1936 قضى طفولته الأولى ومرحلة من شبابه في بلدته الصغيرة قرب الحدود البلجيكية قبل أن يودعها نهائيًا في سن مبكرة بعد أن قرر الالتحاق بجماعة الآباء البيض المسيحيين التي أوصلته إلى تونس سنة نيل استقلالها من المحتل الفرنسي.

ودعت الغرب لأني اقتنعت أن السحر و الحقيقة في مكان آخر

و في تونس التي قدم إليها في خمسينات القرن الماضي شعر الراهب الصغير أنه ودّع الغرب إلى الأبد ليرتمي في أحضان بيئة جديدة مختلفة عن بيئته التي ولد وتربى فيها وحضارة فرضت عليه الانبهار بالشرق وسحره الذي يستمده أحيانًا من أمواته أكثر مما يستمده من أحيائه. وعن هذه الحاضنة الثقافية الجديدة يقول الأب جان فونتان ” لقد خطف مني سحر الشرق كل حياتي وجزءًا كبيرًا من ماضيي وجعلني أتحدث باستمرار عن لقاءاتي الكثيرة مع اشهر الفنانين وأشهر الزعماء السياسيين وأدباء العرب”.

ومنذ سبعينيات القرن الماضي، سيصبح فونتان أحد أنشط رجال الثقافة في تونس من جهة لكونه يمثّل جسراً بين الثقافتين العربية والفرنسية، وأيضاً لكونه اختار لنفسه أن يكون مؤرّخاً للأدب التونسي. وقد نشر في 1977 كتاب “عشرون عاماً من الأدب التونسي (1956 – 1976)”، ثم أصدر في 1985 كتاباً بعنوان “ملامح من الأدب التونسي (1976 -1983)، ثمّ انبرى لإنجاز عمل  موسوعي بعنوان “تاريخ الأدب التونسي من خلال النصوص” في ثلاثة أجزاء اكتملت سنة 1999.

لكن أبرز حضور لفونتان كان في الحياة اليومية حيث احتكّ بمعظم وجوه المثقفين التونسيين من خلال إشرافه على بعض المكتبات وعلاقته المتينة بالحياة الجامعية، وخصوصاً إشرافه على مدى أكثر من عقدين (1977 – 1999) على مجلة “إبلا” (مجلة معهد الآداب العربية) التي مثّلت أحد أنشط الفضاءات لمناقشة المسائل الفكرية والأدبية.

كما نعته صفحة “دار الكتب الوطنية” على فيسبوك: “عالم الكتب والمكتبات حزين اليوم بفقدان أحد الموثّقين والحافظين والمؤرّخين للأدب والثّقافة (…) سيترك جان فونتان بصمته في الثّقافة التّونسيّة على أمل أن نوليه حظّه من الذّكر والاهتمام والدّراسة، بقدر ما اهتمّ بالكتاب والكتابة في بلادنا، وبقدر عنايته بمكتبة الآباء البيض التي استقطبت أجيالاً من الطّلبة والباحثين”.

قد يعجبك ايضا