جهود مصرية لتحلية مياه البحر الأحمر وتوفير بدائل عن النيل

الاتحاد برس

 

“مصطفى مدبولي” رئيس الوزراء المصري

عقد رئيس الوزراء المصري “مصطفى مدبولي” اليوم الاثنين اجتماعًا مع عدد من الوزراء لمتابعة الخطوات والإجراءات الخاصة بتنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر.

واستهلَّ المسؤول المصري حديثهُ بالإشارة إلى أن الاجتماع يأتي في إطار جهود الدولة لتعظيم الاستفادة من إدارة الموارد المائية المتاحة، وخاصة ما يتعلق بتحلية مياه البحر من خلال استخدام أحدث التكنولوجيات المطبقة في هذا المجال، واستغلالًا لما تتمتع به مصر من السواحل البحرية المطلة على البحرين الأحمر والمتوسط.

ولفت رئيس الوزراء إلى وجود العديد من الشركات العالمية الكبرى المتخصصة في تحلية مياه البحر، بدأت استخدام تقنيات حديثة في هذا المجال، تسهم في إنشاء وتشغيل محطات تحلية مياه البحر، بتكلفة أقل، وجودة عالية.

وخلال الاجتماع، أشار وزير الإسكان إلى أن هناك أكثر من 60 شركة تقدمت بعروض للوزارة لتنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر، موضحًا أن من بين هذه الشركات شركات عالمية كبرى متخصصة في هذا المجال، وهناك أسعار تنافسية قدمتها هذه الشركات، ويتم حاليًا دراسة هذه العروض، وصولًا للأفضل منها.

وفى ختام الاجتماع، كلف رئيس الوزراء بسرعة الوصول لأفضل العروض المقدمة من قبل الشركات المتخصصة في مجال تحلية مياه البحر، وذلك من النواحي المالية والفنية، حتى يتسنى البدء الفوري في تنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر وفقًا للخطة التي وضعتها وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في هذا الصدد.

 

تطورات كبيرة في إنشاء محطات التحلية

تعتبر مياه نهر النيل المصدر الأساسى للمياه فى مصر وتمثل نسبة 86٪، تليها المياه الجوفية 11٪ ثم المياه المحلاة 3٪.

وتعطي الدولة أهمية كبيرة لزيادة كميات المياه المحلاة فى ظل ظروف الضغط على موارد مياه الشرب سواء مياه نهر النيل أو المياه الجوفية ، حيث ستكون المياه المحلاة هي المصدر الأساسي لمياه الشرب فى المحافظات الساحلية.

وتعتمد مصر كليًا على تقنية “الضغط الإسموزي العكسي” فى تحلية المياه، حيث تعتبر من أقل التقنيات استهلاكًا للطاقة.

وهناك تطور كبير فى انشاء محطات التحلية، حيث كانت طاقتها 330 ألف م٣/يوم عام 1980 ثم أصبحت 746 ألف م٣/يوم الآن وسوف تصل الى 3٫5 مليون م٣/يوم عام 2037.

ففى البحر الأحمر، تم افتتاح محطة “اليسر” عام 2016 بطاقتها الانتاجية ٨٠ ألف م٣/يوم، وأيضًا هناك محطة تحلية مياه البحر بمدينة “سفاجا” بطاقة إنتاج يومي 6000 م٣/يوم وتقوم بتغذية المدينة بالكامل “وجنوب الغردقة” وكذلك مدينة “القصير” بطاقة  إنتاجية قدرها 7500 م٣/يوم  ستتضاعف الى 25000 م٣/يوم.

كما تم إنشاء 9 محطات تحلية في “حلايب” ومحطة “شلاتين” بالاضافة لمحطة التحلية الجديدة ومحطة “مرسى” و”حماطة” و”مرسى حميرة”و “ابورماد”وذلك لمضاعفة كميات المياه الخاصة بمحافظة البحر الأحمر التي وصلت إلى 210 آلاف م3/يوم خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، موزعةً على جميع مدن المحافظة.

 

وخلال السنوات الخمس الماضية  تم الاعتماد على محطات تحلية مياه البحر لزيادة مياه الشرب لمدينة “مرسي مطروح” والمدن الغربية بالمحافظة، بالإضافة إلى تشغيل محطة “باجوش” شرق مدينة “مرسى مطروح” بنحو ٤٥ كيلو، بطاقة إنتاجية ٢٤ الف متر مكعب يوميًا.

ومن المقرر الانتهاء من محطة تحلية مياه “الضبعة” بالساحل الشمالي بطاقة إنتاجية ٤٠ ألف م٣/يوم وسوف تغذى المحطة مدينة الضبعة والتجمعات السكنية المتاخمة للمحطة النووية بمياه الشرب.

وأُخرى بمدينة “السلوم” بطاقة ٣٥٠٠ م٣/يوم ، أما فى مدينة “العلمين” فإنه تم تنفيذ المرحلة الأولى من أكبر محطة تحلية بمدينة العلمين الجديدة بطاقة ٥٠ ألف م٣/يوم كمرحلة أولى لتصل إلى ١٥٠ ألف م٣/يوم.

في “بورسعيد” بدأ إنشاء أكبر محطة تحلية على شاطئ البحر المتوسط بطاقة ١٥٠ ألف م٣/يوم وستكون جاهزة لاستيعاب ٢٥٠ ألف م٣/يوم وهى طاقة تغطي مشروعات المنطقة والتوسعات المستقبلية بها الى أكثر من ربع قرن قادم ويتم تنفيذ محطة أخرى للتحلية بمنطقة غرب بورسعيد بطاقة ٤٠ ألف م٣/يوم قابلة للزيادة حتى ٦٠ ألفا.

أما فى “شمال سيناء” فيجرى تنفيذ أكبر محطة للتحلية فى الشرق الأوسط فى منطقة غرب العريش على مرحلتين، الاولى بطاقة 100 ألف م٣/يوم، تزداد إلى 200 ألف م٣/يوم كمرحلة ثانية، وتم افتتاح محطتين لتحلية مياه البحر فى المساعيد بالعريش بسعة 5 آلاف م٣/يوم لكل منهما.

وفي جنوب سيناء، تنتج محطة تحلية المياه بمدينة طابا 1500 م٣/يوم وزيادة طاقة محطة تحلية المياه بمدينة الطور من 10 آلاف م٣/يوم الى 30 ألف م٣/يوم. وهناك 4 محطات تحلية جار إنشاؤها بمدن “رأس سدر” و”أبو زنيمة” و”دهب” و”نويبع” بطاقة 10 آلاف م٣/يوم لكل محطة.

 

 

الأساس العلمي لتحلية مياه البحر

تتلخص عملية التحلية فى استخلاص مياه ذات محتوى منخفض من الأملاح من المياه عالية الملوحة ، ويعتبر الماء جيدًا للاستهلاك الآدمى إذا كان تركيز الأملاح به أقل من 0٫6 جم/لتر، ويكون مقبولاً حتى 1 جم/لتر.

وبالنسبة للمياه المستخدمة للزراعة، فمن الممكن استخدام مياه ذات تركيزات أملاح أعلى وذلك طبقا لنوع المحصول. ويتراوح تركيز الأملاح فى مياه البحار بين 27 و 35 جراما فى اللتر.

وعليه فإن عمليات التحلية التقليدية والتى هى أساس عمل المحطات التى تنتشر على مستوى العالم فى إنتاج المياه العذبة تعتمد فى الأساس على استخلاص مياه عذبة من المياه المالحة إما بطرق حرارية تعتمد على تبخير المياه دون محتواها من الأملاح ومن ثم إعادة تكثيفها أو فصل الماء عن الأملاح باستخدام الأغشية الخاصة التى تسمح بمرور جزيئات الماء دون الأملاح.

 

يُذكر أن مصر تسعى لتوفير بدائل لمياه نهر النيل، بسبب الأزمة مع إثيوبيا حول سد النهضة، حيث أعلنت إثيوبيا، اكتمال الملء الثاني لسد النهضة، ووجهت رسالة طمأنة إلى مصر والسودان بأنه لن يلحق بهما أي ضرر، وأن تدفق المياه إلى دولتي المصب سيستمر بانتظام من خلال الفتحتين الموجودتين بسد النهضة لتمرير المياه.

قد يعجبك ايضا