جورج صاند وفريدريك شوبان .. الأضداد تتجاذب

الاتحاد برس

 

هل هناك ما هو أجمل من علاقة حب بين فنانيين في باريس منتصف القرن التاسع عشر؟

حتماً لا، لقد شهدت المدينة الفرنسية على العديد من القصص المثيرة وكان من نصيبها أن احتضنت قصة حب الموسيقي البولندي “فريدريك فرانسوا شوبان” والأديبة الأمريكية المعرفة باسم “جورج صاند”.

كانت صاند مختلفة عن مثيلاتها من نساء عصرها، اشتهرت بعلاقاتها الكثيرة وإسرافها بمعاقرة الخمر والتدخين، وقد انفصلت الأديبة عن زوجها الأول والذي زُوجت له وهي تبلغ الثامنة عشر من العمر وقررت العيش بمفردها لتحظى بعلاقات جديدة ومغامرات عاطفية غير معدودة.

عندما اجتمع شوبان بصاند للمرة الأولى كان يعاني من مرض السلّ الخطير، لكن هذا لم يمنعها من العزم على زواج سيدوم عشر سنوات كاملة قبل أن ينفصل العشيقان.

الأضداد تتجاذب

تعد جورج صاند واحدة من أشهر الروائيات الفرنسيات، استخدمت اسم جورج اسماً مستعاراً لها لأن فناني عصرها من الرجال لم يأخذوا النساء على محمل الجد، ومع أنها كانت أماً لطفلين، إلا أنها أنها راحت تسلك سلوكيات الرجال فترتدي البناطيل بدلاً عن أزياء النساء في ذلك العصر، وتدخن السيجار، وتقيم علاقات لا شرعية.

كان شوبان رجلاً تقليدياً ومؤلفاً موسيقياً بولندياً اشتهر بموهبته الفذة بالعزف على البيانو، التقى بصاند عام 1837 وكان اللقاء مزعجاً، قدمها له صديقه “فرانز ليست”، وقد أصيب شوبان بالهلع ساعة رآها، بل وأنه سأل ليست عما إذا كانت صاند امرأة أم رجل.

ومع ذلك فقد بدأ الاثنان وفي العام نفسه علاقتهما الرومانسية، فالأضداد تجاذبت نهاية الأمر، وكان صديقهما الرسام الفرنسي الأسطوري “أوجين ديلاكروا”، وهو صديق مقرب لهما، برسم لوحة تجمعهما سيتم تمزيقها فيما بعد.في فترة علاقته بصاند أكمل شوبان مقدماته الـ 23 للبيانو المنفرد، وعد بعض المؤرخين فترة علاقته مع الأديبة الفرنسية من أكثر الفترات إنتاجية في حياته، بينما كتبت صاند آنذاك رواية بعنوان (شتاء في مايوركا) بعد أن انتقلت وشوبان وطفليها لقضاء شهر العسل في مدينة مايوركا الإسبانية.

تدهورت صحة شوبان في إسبانيا ولم يستطع وصاند تأمين مسكن، أما سكان مايوركا فلم  يرحبوا بالزوجين وقد روعهم سلوك صاند غير الأنثوي وعدم زيارتها للكنيسة ما كان أمراً جللاً في وقتها، بالإضافة إلى أن الاثنين كانا يعيشان معاً خارج إطار الزواج فقد قررا التخلي عن مباركة الكاهن علاقتهما.

النهاية

بعد تعرضهما للمضايقات من سكان مايوركا قرر شوبان وصاند العودة إلى فرنسا، قطنا في مدينة مرسيليا حتّى تعافى الموسيقي ثم انتقلا إلى مدينة صاند الريفية نوهانت، وقضوا فيها نصف العام قبل أن يعودا أدراجهما إلى باريس.

لم تعش صاند وشوبان في مسكن واحد بعد عودتهما إلى باريس، بل استأجر كلّ منهما شقة لنفسه، وهنا كانت الأمور بينهما قد بدأت تأخذ منعطفاً نحو الأسوأ، وقد تزامن ذلك مع جعل صاند من شوبان شخصية في روايتها “لوكريزيا فلورياني” فكان هو نفسه الأمير البولندي المريض كارل الذي شكلت العناية به عبأً على بطلة الرواية لوكريزيا، كانت الزوجين الخياليين تمثيلاً لعلاقة صاند بشوبان كما رأتها هي، وبعد أن قرأ الأخير مسودة الرواية بدأت الأمور بالتدهور أكثر.

وفي الوقت نفسه، جمعت بين شوبان و”سولانج” ابنة صاند علاقة طيبة، ولما انحاز للابنة في جدال بينها وبين والدتها بدأت صاند الاعتقاد أن شريكها واقع بحبّ ابنتها ما أدى لتفاقم الأوضاع وانفصال الشريكين، ومات شوبان بعدها بسنتين فقط وحيداً وفقيراً.

وفي كنيسة مادلين في باريس عام 1849 كان هناك ما يقارب 3000 شخص توافدوا لحضور جنازة شوبان، إلا أن صاند لم تكن واحدة منهم.

قد يعجبك ايضا