حسّان كنجو: فساد المؤسسات التعليمية بريف حلب الشمالي.. أزمة ولاحلول في ظل عادات النظام الباقية

215-660x330حسّان كنجو: فساد المؤسسات التعليمية بريف حلب الشمالي.. أزمة ولاحلول في ظل عادات النظام الباقية

  • سوريتي – حسان كنجو

 أدى الفساد في المؤسسات التعليمية التابعة للثورة في عدة مناطق من سوريا، إلى عدة مشاكل وخلافات، دفعت بالعديد من المعلمين غلى ترك هذا “السلك” بعد لعنه، واعتناق مهن لا تناسبهم على الإطلاق، في الوقت الذي تحول فيه بعض عامة الناس إلى معلمين ومسؤولين تعليميين في تلك المؤسسات، على الرغم من دنو مستوى الشهادت التي يحملونها.

 وقد أصبح ريف حلب الشمالي، منطقة ذائعة الصيت في هذا المجال، لاسيما وأنه على مدار العام الماضي، كُتبت عدة تقارير ورُويت عدة حكايات حول وجود مظاهر فساد في المؤسسات التعليمية الواقعة في الريف المذكور، والتي كان أبرزها “المحسوبيات، والكيل بمكيالين” وغيرها من العادات التي عرفناها في عهد النظام، وانتقلت بطريقة او بأخرى إلى مؤسسات الثورة.

 ولعل ما حدث مع الاستاذ “صلاح خربوطلي”، الذي يعد أحد المعلمين واكثرهم خبرة في مدينة “عندان” شمال حلب، خير دليل على تلك المظاهر، فـ “خربوطلي” الذي صدر قرار بحقه من قبل “المجمع التربوي في عندان”، ومُنع بموجبه من دخول أية مدرسة في المدينة، يعد صفحة سوداء جديدة تضاف إلى سجل تلك المؤسسات، التي وضعت أحد أقدر المدرسين في المدينة إلى قائمة “المعلمين المجمّدين”، وأصبح حاله كحال غيره من المعلمين، الذن فصلهم النظام من الخدمة.

 وبعد البحث في تفاصيل القرار وأسبابه، أقر عدة شهود من داخل المدينة، بأن “خربوطلي” معروف يقدراته وخبرته في مجال التعليم، وقد أمضى اكثر من عشر سنوات في هذه المهنة، إلى أن بدأت الثورة وبدأت مناطق الريف الشمالي تخرج شيئاً فشيئاً عن سلطة النظام، الذي قام بدوره بفصل معظم موظفيه الحكوميين وخاصة المعلمين منهم، ما جعل “خربطلي” يبحث عن مهنة اخرى يجني من ورائها قوت عيشه.

 وقالوا: “بعد إنشاء مديرية التربية الحرة في حلب، وتحويل مدارس النظام إلى مدارس للثورة، تم إنشاء “مجمعات تربوية” في مدن الريف الشمالي كـ “عندان وحريتان” وغيرها، وقد تطوع العديد من المعلمين وغير المعلمين للتدريس في تلك المدارس، حيث كان التدريس حينئذ مجانياً دون اي مورد مادي، الأمر الذي منع عدة معلمين من العودة لمهنتهم الأصلية، وآثروا البقاء في مهنة لا تناسبهم وتعود عليهم ببعض المال.

 واكدوا “أنه في الفترة الأخيرة، تم تقديم دعم مالي لمدارس المدينة، وتم صرف رواتب للمعلمين، الامر الذي دفع عدداً من المعلمين لترك مهنهم وتقديم طلبات توظيف للمجمع التربوي في عندان ومن بينهم “خربوطلي”، إلا ان المشكلة هو رفض المجمع لمعظم طلباتهم، بذريعة “وقت صار الدعم رجعتو؟”، بالإضافة لتوظيف المجمع لعدد من الشبان عديمي الخبرة في هذا المجال، وذلك بحكم “التبعية والمحسوبيات والموانة”، فما كان من “خربوطلي” إلا ان كتب على صفحته الشخصية في موقع “فيسبوك” منتقداً ممارسات المجمع قائلاً:

99

 “بسم الله الرحمن الرحيم

 ( فقط في مدينة عندان )

 1- يستلم إدارة المدارس اهل الكفاءة (كهربائي – بائع حمص -سمان ) أي بالوراثة

 2- يجبر المعلمون على ترك التعليم لفسح المجال امام اهل الكفاءة (شهادة التاسع سابقا ) للممارسة حلمهم بالتعليم

 3- يستفيد ( الكهربائي – —— الخ ) من تصقيل رواتب المعلمين وفق قدم ثوري – قدم وظيفي – إدارة ——- الخ

 4- لا تصقل الشهادة في الرواتب حرصا على العدل

 5- يعين المراقبون ومدراء المراكز والمندوبون والمشرفون على امتحان الشهادات حسب وجهة نظر اشخاص ( بائع حمص – ومزرق )

 6- نعدكم بكشف المزيد من فساد التعليم في عندان قريبا اا

 7- اتحدى الحكومة من وزير الى مدير تربية الى مايسمى رئيس مجمع تربوي الى ما يسمى رئيس مكتب تعليمي ان يقوموا بتغير مدير مدرسة في عندان

 (الأستاذ صلاح محمد خربوطلي ) وشكراااااااااااااااا “.

 ورداً على هذا المنشور، قام المجمع التربوي في عندان، بإصدار قرار منع بموجبه “خربوطلي” من دخول أية مدرسة تابعة للمجمع، بتهمة “الإساءة المتعمدة لجميع العاملين في المجال”.

100

 وقد لاقى هذا البيان، استنكار معظم سكان المدينة الذين أبدوا تضامنهم مع “خربوطلي”، لاسيما وأنهم يعرفون مدى خبرته في هذا المجال، حيث بدا ردود الأفعال تتوالى بعدة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، تنتقد عمل المجمع وتصفه بالفاسد، حيث نشر المهندس “مصطفى عجاج” على يوميات “خربوطلي” مشنوراً ساخراً من المجمع وممارساته قال فيه:

 “لقد تطاول صلاح خربوطلي على منتفعي التعليم فطردناه من مدارسنا !

 و إن تطاول على مستحاثاتنا ….سنطرده من مدينتنا !!

 أما ان اقترب من أصنامنا…فسنطرده من رحمة الله !!!”.

101

 ويرى “سعيد” أحد سكان المدينة، أن السياسة التي يتبعها المجمع في المدينة بحق المعلمين، مستمدة من الدوائر الحكومية التابعة للنظام، فكلاهما طرد المعلمين لأهداف وغايات واضحة وصريحة، ولكن مع اختلاف الراية الموجودة على طاولة المسؤول.

قد يعجبك ايضا