حلبيون يشككون في حقيقة استهداف «جبهة النصرة» وجدوى انفصالها عن تنظيم «القاعدة»

حلبيون يشككون في حقيقة استهداف «جبهة النصرة» وجدوى انفصالها عن تنظيم «القاعدة»حلبيون يشككون في حقيقة استهداف «جبهة النصرة» وجدوى انفصالها عن تنظيم «القاعدة»

  • القدس العربي – محمد إقبال بلو

«الذين تبقوا من الأهالي في قرى وبلدات ريف حلب هم من يقوم الطيران الروسي وطيران التحالف بالإضافة إلى طيران النظام بقصفهم، وكل ما يقال في وسائل الإعلام عن استهداف جبهة النصرة محض كذب، يقوم الطيران بشكل يومي بقصف المناطق السكنية، بدعوى وجود مجموعات تابعة لما يدعى «جبهة النصرة» سابقا، إلا أن الحقيقة أن لـ»النصرة» معسكرات ومواقع تدريب معروفة تماماً». المهندس أبو حسن الذي ما زال وأسرته صامداً في إحدى قرى ريف حلب الشمالي، يؤكد لــ «القدس العربي» أن الغاية من القصف ليست بالمطلق تفكيك جبهة النصرة، كما كانت تلقب في السابق.




ويضيف «مخبرو الغرب منتشرون في مختلف المناطق السورية ومعظمهم من السوريين أنفسهم، وبالتالي فإن قوات التحالف الدولي وغيرها من القوى التي تنفذ قصفاً يومياً ضد المدنيين، كلهم يعرفون تماما مواقع تواجد معسكرات جبهة النصرة، ولو أرادوا قصف تلك المواقع لقصفوها إلا أنهم يريدون قتل الأهالي أو تهجيرهم، وأرى في الأمر رغبة بتطهير هذه المناطق من سكانها».

يشير المهندس أبو حسن إلى أنه وبالفعل تتواجد الكثير من مقار النصرة في المواقع المأهولة بالسكان ما يتخذه الروس أو غيرهم ذريعة لقصف تلك المناطق، لكنه يشرح أيضاً «عندما يرغب الطيران بقصف مواقع الجبهة يستطيع تنفيذ قصف دقيق على تلك المواقع، وموضوع سقوط ضحايا مدنيين بالخطأ كذبة لا يصدقها أحد، والدليل أنهم وفي مرات سابقة كثيرة، عندما أرادوا تصفية بعض قادة جبهة النصرة في بعض مناطق ريف ادلب، كانوا يستهدفون بصواريخ موجهة، سيارات هؤلاء القادة وبالفعل تتم تصفيتهم، من يمتلك دقة في التصويب تصل إلى قصف سيارة تمشي على طريق فرعي، لا بد أنه يستطيع التمييز بين المقر العسكري، وبين المواقع السكنية المجاورة».

وترى إحدى المعلمات اللواتي قررن مواصلة التعليم رغم خطورة الأوضاع وانعدام الأجر، أن ذريعة استهداف جبهة النصرة أصبحت أمراً سخيفاً بعد أن توضحت الأمور للجميع عملياً من خلال نوعية القتلى والجرحى الذين يسقطون يومياً في ريف حلب أو حلب المدينة. تقول أم محمد لــ «القدس العربي»: «ما يحدث يذكرنا بأيام بدايات الثورة المسلحة عندما اتخذت فصائل الجيش الحر من فيلات منطقة «قبر الانكليزي» و»كفر حمرة» في ريف حلب مقار لها، ليبدأ النظام حينها بقصف المدنيين في القرى المجاورة، كان النظام يدمر كتلاً سكنية كاملة بالراجمات والقذائف والقصف الجوي، وأحياناً صواريخ السكود، لكن العجيب أن النظام الذي يمتلك آلاف المخبرين لاسيما في البدايات، لم يقصف مقار قادة الفصائل العسكرية، ومعظم تلك المقار قائمة منذ خمس سنوات وحتى اللحظة دون أن تمس بسوء».

وتضيف «يتحدثون اليوم عن فك ارتباط جبهة النصرة بتنظيم القاعدة، أمر مضحك حقيقة، ترى هل سيؤدي ذلك إلى وقف قصف المدنيين مثلا؟ أعتقد أن ذلك لن يكون ذا قيمة مطلقاً، فجبهة النصرة لن تغير من فكرها ولا من أساليبها، ومن يتذرع بوجودها لن يتوقف عن قصف المدنيين، ولا يعنيه بيان مؤلف من ثلاثين كلمة يقول إن النصرة قد انفصلت عن تنظيم القاعدة، المشكلة ليست بالقاعدة او غيرها، فتنظيم الدولة أيضاً منفصل عن تنظيم القاعدة».

وحول موضوع انفصال النصرة عن القاعدة والذي يشغل الكثير من المتابعين مؤخراً، يقول الكاتب الصحافي عبد الوهاب عاصي لــ «القدس العربي»: «بعد فك النصرة ارتباطها عن التنظيم الأم لقاعدة الجهاد، أتوقع أن نتيجته ستكون تغيرات على أكثر من ناحية، أولا فيما يخص هيكلية الجبهة الداخلية، إذ يمكن حدوث انشقاقات على نطاق واسع، بمعنى بقاء ثلة منتمية للقاعدة، والقسم الآخر تحت الشكل والمسمى الجديد للنصرة، وبالتالي هذا سيؤثر على وثيقة الاتفاق الذي وقعت عليه مؤخراً كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بخصوص محاربة النصرة وتنظيم الدولة، وسيكون التأثير كبيراً على الاتفاق».

ويضيف «أما الناحية الثانية، فالأرجح ستكون مرتبطة بتعاطي فصائل المعارضة مع هذا الحدث، ومبدئياً لا يمكن الخوض أكثر في هذا الجانب، باستثناء القول، إن اصطفافات جديدة يمكن أن تحصل، خصوصاً وأن النصرة تعتبر جزءاً فاعلاً ورئيساً في جيش الفتح صاحب القوة الكبرى في الشمال السوري عموماً».

قد يعجبك ايضا