حماية الملكية الفكرية سبب رئيسي للخلاف الأميركي الصيني

الاتحاد برس_ المحرر الرئيسي
إعداد : عبير صارم
  • اتفاق تجاري مرحلي
  • حرب تجارية
  • أسباب الحرب التجارية بين الصين وأميركا
  • خسائر الولايات المتحدة تراوحت بين 225 مليار دولار و600 مليار دولار
  • خسائر في الميزان التجاري
  • ما هي حقوق الملكية الفكرية

خلال عقود واصلت الصين انتهاكاتها لحقوق الملكية الفكرية، فالشركات الصينية تحصل على التقنية الغربية بوسائل غير مشروعة.

وتتهم الدول الغربية منها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي الحكومة الصينية بأنها تضغط على الشركات الأجنبية المستثمرة في الصين، لتسريب تقنيتها للشركات المحلية ثمناً لإعطائها المجال للاستثمار في الصيين.

هذا الأمر أشعل الحرب التجارية بين أميركا والصين، وأدى إلى فرض ترامب رسومًا جمركية على المنتجات الصينية، قابلته الصين بالمثل، إلا أن اتفاقًا مرحليًا حدث في الآونة الأخيرة خفّض من توتر العلاقات بين الطرفين، وكان محوره حماية حقوق الملكية الفكرية.

اتفاق تجاري مرحلي

في يوم الجمعة 13 كانون الأول/ ديسمبر توصّلت الولايات المتحدة والصين الى اتفاق تجاري مرحلي يتضمن إلغاء رسوم جمركية أميركية عقابية، في هدنة بين أكبر اقتصادين في العالم خاضا حرباً تجارية استمرت نحو عامين وأوهنت الاقتصاد العالمي.

وغرّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تويتر “وافقنا على اتفاق مرحلة أوّلي كبير جدًا مع الصين” وذلك بعد أن أدلى مسؤولون في بكين بإعلان مماثل.

وشمل اتفاق المرحلة الأولى تعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية، وتوسيع الوصول إلى الأسواق وحماية حقوق الشركات الأجنبية في الصين، وهي مسائل تكمن في صميم شكاوى الولايات المتحدة حول سياسات بكين الاقتصادية بحسب وزير التجارة الصيني وانغ شوين.

وبحسب تقارير إعلامية أميركية فإن الصين ستنفق 50 مليار دولار لشراء منتجات المزارع الأميركية، وهو طلب رئيسي من ترامب، لكن المسؤولين الصينيين لم يكشفوا أي أرقام في المؤتمر الصحافي في بكين.

وتريد الولايات المتحدة في نهاية المطاف أن تقوم الصين بفتح اقتصادها الكبير أمام مزيد من السلع وإجراء إصلاحات واسعة، لما دأبت واشنطن على اعتباره تجاوزات ممنهجة بحق المستثمرين الأجانب، ويشمل ذلك النقل القسري للتكنولوجيا والسرقة الهائلة للملكية الفكرية.

الحرب التجارية

بدأت بعد إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب “في 22 آذار/مارس من عام 2018 عن وجود نية لفرض رسوم جمركية تبلغ 50 مليار دولار أمريكي على السلع الصينية بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 التي تسرد تاريخ «الممارسات التجارية غير العادلة» وسرقات الملكية الفكرية.

وكرد انتقامي من الحكومة الصينية فقد فُرضت رسوم جمركية على أكثر من 128 منتج أمريكي أشهرها فول الصويا.

أصبحت الرسوم الأمريكية على ما قيمته 34 مليار دولار من البضائع الصينية فعالة في السادس من يوليو، وقامت الصين بفعل المثل على نفس القيمة، وهذه الرسوم تمثّل ما قيمته 0.1% من إجمالي الناتج المحلي.

أسباب الحرب التجارية بين الصين وأميركا

أسباب عديدة أدّت لتصاعد التوترات بين الصين وأميركا، منها نقل العديد من الشركات الأميركية إنتاجها إلى الصين، للتمتع بميزة انخفاض كلفة العمالة، وفي المقابل دفعت هذه الشركات ثمنًا باهظًا نظير الانتقال للصين، إذ أجبرتهم الأخيرة على نقل التكنولوجيا معهم، وحقوق ملكيتهم الفكرية أيضا”.

وأمّا الشركات التي لم تنتقل للصين، فقد استطاع الصينييون التسلل لأسرارها التجارية. وهناك قائمة طويلة في الولايات المتحدة من الاتهامات ضد أفراد صينين وشركات للتجسس والقرصنة الإلكترونية.

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “اف. بي آي”، “كريستوفر راي”، قال مؤخّرًا أمام الكونغرس إن 1000 تحقيق على الأقل من التحقيقات التي أجريت مؤخرًا في سرقات فكرية من مؤسسات أمريكية تشير بإصبع الاتهام إلى الصين.

كما أنّ انضمام الصين لمنظّمة التجارة العالمية في 2001 لم يحقق الفوائد المرجوّة منه، بفتح الأسواق الصينية أمام السلع المتدفقّة من قبل دول المنظمّة، لأنّ الصين لم تعتزم أبدًا الالتزام بالقواعد التي تشدّد على حماية حقوق الملكية الفكرية.
وأدى ذلك إلى مزيد من الخسائر في الوظائف وإغلاق المصانع في الولايات المتحدة في ما عرف بـ “الصدمة الصينية”.

خسائر الولايات المتحدة تراوحت بين 225 مليار دولار و600 مليار دولار

تقدّر الحكومة الأمريكية الحجم الإجمالي للملكية الفكرية التي سرقتها الصين خلال السنوات الأربع بين 2013 و2017 ب 1.2 تريليون دولار.

وفي آذار/ مارس عام 2018، أكد مكتب التمثيل التجاري في الولايات المتحدة، الذي قاد تحقيقات استمرّت لأكثر من سبعة أشهر حول سرقة الملكية الفكرية الخاصة بشركات أميركية من قبل جهات وكيانات صينية، عن تجاوز خسائر البلاد جراء هذه الانتهاكات مئات المليارات من الدولارات.

وتوصّل المكتب بعد تحقيقات مطولة، إلى أن خسائر الولايات المتحدة السنوية تراوحت بين 225 مليار دولار و600 مليار دولار، وهي بيانات جاءت متماشية مع تقرير كان قد صدر العام 2017 عن لجنة سرقة الملكية الفكرية الأميركية.

وقدّرت لجنة سرقة الملكية الفكرية قيمة الأسرار التجارية التي تم الاستيلاء عليها من الولايات المتحدة بما يتراوح بين 180 مليار دولار و540 مليار دولار سنوياً، لافتة في هذا المجال إلى أن معظم هذه هذه الأسرار ذهب لصالح الصين.

يذكر أنّ الرئيس الأميركي ” دونالد ترامب” أمر بفتح تحقيق في آب/ أغسطس 2017 ، حول مزاعم انتهاك الصين لحقوق الملكية الفكرية الأمريكية، واصفًا ما حدث بأنه “تحرك هام جدا”، وجاء قرار ترامب وسط مطالبات من أكبر الشركات من البلدين للسلطات بتسوية الخلافات فيما بينهما.

وتعاني الشركات الأمريكية من السياسة التي تتبعها السلطات مع مشروعات الأعمال التكنولوجية الأمريكية منذ سنوات طويلة، إذ تجبر السلطات هذه الشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا على عقد شراكات مع أطراف صينية، حتّى يتسنى العمل في الصين.

ويعود ذلك إلى أنّ الغرفة التجارية الأمريكية،وهي أكبر التكتلات التجارية في الولايات المتحدة، تعتقد بأنّ “الشركات الأميركية لابد أن يكون لها الحق في الدخول إلى السوق الصينية، كما هو الحال بالنسبة للشركات الصينية العاملة في الولايات المتحدة.

خسائر في الميزان التجاري

كشفت بيانات مكتب الإحصاء الأميركي أن الميزان التجاري بين البلدين يميل لصالح الصين، إذ بلغت الواردات الأميركية من الصين خلال الربع الأول من العام 2019 نحو 106 مليارات دولار، فيما بلغت قيمة الصادرات الأميركية للصين بحدود 26 مليار دولار.

أمّا قيمة الواردات الأميركية من الصين فبلغت نحو 540 مليار دولار في 2018، أي أن الولايات المتحدة تستورد بضائع بما قيمته 1.5 مليار دولار يوميًا من الصين.
فيما كانت الصادرات الأميركية للصين أكثر من 120 مليار دولار وبنحو بضائع قيمتها 330 مليون دولار سنويًا.

وبلغت قيمة البضائع الصينية التي دخلت الولايات المتحدة منذ عام 2000 وحتى الآن 6.2 تريليون دولار، مقابل 1.5 تريليون دولار بضائع أميركية دخلت الصين.

و بدأ ميل الميزان التجاري لصالح الصين منذ عام 1986، في حين أنه كان شبه متعادل في عام 1985 حيث كانت الواردات الأميركية من البضائع الصينية تعادل 3.8 مليار دولار.

ولكنّ هذا العجز تراجع في السلع مع الصين إلى 28.9 مليار دولار مقابل 29.6 مليار دولار في تموز 2019، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الأميركية مع إعلان الرئيس دونالد ترامب في أول آب عن تعريفة بنسبة 10% على واردات صينية بقيمة 300 مليار دولار.

ما هي حقوق الملكية الفكرية

تمتد جذور حقوق الملكية الفكرية إلى شمال إيطاليا في العام 1474، حيث صدر قانون في مدينة البندقية الإيطالية ينظم حماية الاختراعات، ونصّ على منح حق استئثاري للمخترع، أما نظام حق المؤلف فيرجع إلى اختراع الحروف المطبعية والمنفصلة والاَلة الطابعة على يد يوهانس غوتنبرغ عام 1440.

تطوّر الأمر في نهاية القرن التاسع عشر، ورأت عدة بلدان ضرورة وضع قوانين تنظم الملكية الفكرية.

أما دوليًا، فقد تم التوقيع على معاهدتين تعتبران الاَساس الدولي لنظام الملكية الفكرية هما: اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية 1883 واتفاقية برن 1886 لحماية المصنفات الأدبية والفنية.

والملكية الفكرية تشير إلى إبداعات العقل ونتاج فكر الإنسان من اختراعات، ونماذج صناعية ومصنفات أدبية وفنية وتصاميم وشعارات ورموز وأسماء وصور مستخدمة في التجارة.

والملكية الفكرية محمية قانونًا بحقوق، منها مثلًا البراءات وحق المؤلف والعلامات التجارية التي تمكّن الأشخاص من كسب الاعتراف أو فائدة مالية من ابتكارهم أو اختراعهم.

ويرمي نظام الملكية الفكرية كما ورد في موقع المنظمة العالمية للملكية الفكرية، إلى إرساء توازن سليم بين مصالح المبتكرين ومصالح الجمهور العام، وإتاحة بيئة تساعد على ازدهار الإبداع والابتكار.

قد يعجبك ايضا