خالد عبدو: “المعنى خلف كلّ ما أرسمه هو البحث عن السعادة والسلام”

الاتحاد برس

 

فنان سوري من مواليد مدينة الحسكة السورية، خريج معهد إعداد المدرسين وحاصل على دبلوم في التأهيل التربوي، بدأ مشواره كمدرس لمادة التربية الفنية في المعهد نفسه، وانتقل للعيش في ولاية بايرن الألمانية عام 2015.

حاز في العام 2018 على دبلوم في الفن من منظمة اليونيسكو في أثينا، أقام العديد من المعارض الجماعية والفردية في ألمانيا وخارجها، يعمل اليوم كمدرس للفنّ في المدارس الألمانية، كما وأنه عضو في جمعية فناني مدينة (Roth).

تستضيف الاتحاد برس في هذا الحوار الفنان السوري “خالد عبدو” للحديث عن الفنّ والاغتراب والمعنى.

 

– تعيش اليوم في ألمانيا مبعداً عن عائلتك في سوريا. فكيف يؤثر هذا الاغتراب عليك؟ وعلى تعاطيك مع الفن؟

“إن الاغتراب الحقيقي هو اغتراب الروح، ولعلّ اغتراب الجسد عن وطنه جاء نتيجة اغتراب الروح في وطنها ذلك.”.

ويضيف:

“أما بالنسبة لاغترابي الحالي في ألمانيا فإن لكلّ أمر ولكلّ بداية ظروفها الصعبة، والتي تحتم على الإنسان أن يحس بمشاعر مختلفة، أستطيع أن أصفها بالشاحبة، هذا الشحوب الذي أتحدث عنه كان بارزاً في أعمالي التي أنتجتها في السنين الأولى من سفري إلى ألمانيا، فالألوان الداكنة طاغية، والصور الحزينة التي رسمت كانت كفيلة بتجسيد معاناتي.”.

 

 

– يبدو حضور الشخصيات الأنثوية طاغياً في أعمالك، فما السر وراء هذا الحضور؟

“المرأة في أعمالي هي الروح ربما، الروح بحالاتها المختلفة، يبدو واضحاً على الناظر أن المرأة هي العنصر الأغنى في لوحاتي، وهذا يعود إلى أن المرأة هي كائن متفرد بكم التعابير التي تملكها، تلك التعابير الموجودة في كلّ تفصيلة فيها أو في جسدها، أظن أنه لم يكن عبثاً اختيار الإغريق لفينوس الإغريقية كأيقونة للجمال والكمال.”.

 

 

 

– تعتبر عناصر العمل الفني بمثابة لغة تنطوي على سلسلة من العلامات التي لا يمكن لها أن تتفلت من لعبة التورط في المعنى. فما المعنى الذي تورطت به لوحات خالد؟

“في الحقيقة كلامك حول المعنى صحيح، والسؤال جاء بمحله، ما المعنى خلف لوحاتي؟..

إن المعنى خلف كلّ ما أرسمه هو البحث عن السعادة والسلام والألفة، كلّ تلك المفاهيم والمعاني التي فقدت من حياتنا، ولم تعد موجودة في مجتمعاتنا، أو ربما أنها جردت من مضامينها الحقيقية فأصبحت مجرد اعتباط.”.

 

– أقمت العديد من المعارض في ألمانيا. كيف تقيّم هذه التجارب من حيث تلقي الزوار الألمان لها؟ وما الذي منحته لك على الصيد المهني؟

“لا شكّ أن المعارض منحتني دافعاً للاستمرار والمثابرة خصوصاً عندما رأيت انطباعات الناس الجيدة والصادقة، لكن ما يؤرقني هو أمر واحد، ألا وهو ملاحظتي أن زوار المعارض يحملون تعاطفاً خبيئاً معنا بصفتنا لاجئين أو مغتربين، يحزنني هذا الأمر، فأنا أفضل أن يكون تفاعل الجمهور مع أعمالي لأجل هذه الأعمال، تفاعلاً مجرداً عن أي شفقة أو تعاطف. لكن بالمجمل، يمكنك القول أن أغلب معارضي لاقت استحساناً واسعاً، كما أنها ساعدتني في تكوين علاقات وصداقات في الوسط الفني الأوروبي.”.

 

– يلعب الفنّ اليوم دوراً فعّالاً ومؤثّراً كوسيلة اتصال إنسانية عامة تسقط وتزيل الحواجز وعوائق اللغة؛ فما هي التشكيلة البصرية التي يسعى خالد إلى احتضانها ضمن إطار لوحاته؟

“التشكيلة البصرية هي مجموعة ألوان الطيف ضمن لمسات متنوعة الأثر والإيقاع، لكل لمسة على سطح اللوحة موسيقى، ولكلّ إيقاع نبض أسكبه كأنه دفقات متواترة على هذا السطح، فأبدو وكأنني أعيد الروح إلى أبجديتها الأولى والأزلية، واستلها من ضجيج المادة.”.

 

– منذ فترة ليست ببعيدة، مُنحت شهادة من قبل مركز (sigma art gallery) الألماني، كتبت معلقاً في حسابك على فيسبوك: “جميل أن يستيقظ الإنسان صباحاً ويجد نفسه قد حاز شهادة ما”. هلا وصفت لنا شعورك حيال الأمر؟ وكيف يلعب الأخير دوره في تحفيز الفنان على الإبداع؟

“بغض النظر عن اسم الجهة المانحة، أظن أن حصول أي إنسان على شهادة يمثل بالنسبة له دافعاً حقيقياً للتقدم في عمله، ذلك حقيقي وموجود، على الرغم من الكم الهائل للجهات التي تمنح الشهادات للأفراد بلا جهد أحياناً مما يجعل الحصول على واحدة أمراً مبتذلاً.”.

ويضيف:

“بالنسبة لي ليست المرة الأولى التي أمنح فيها شهادة من جهة أوروبية، سبق وأن حصلت على العديد من الشهادات، منها شهادة دبلوم مصدق من منظمة اليونيسكو في أثينا، وشهادة مشاركة عن إحدى لوحاتي في معرض (ARTBOX) في مدينة زيورخ في سويسرا، ولا يزال طموحي مستمراً ولو كان الطريق إليه طويلاً وشاقاً بعض الشيء.”.

 

 

قد يعجبك ايضا